أنَّ جاريةً من الأنصارِ زُوِّجَتْ, فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : " أَلَا أَرْسَلْتُمْ معهم مَن يقولُ : أَتَيْناكم أَتَيْناكم فحَيَّانَا وحَيَّاكم ؟ ! "
أخرجه ابن ماجه (1900)، والنسائي في ((الكبرى)) (3/332)، والبيهقي في ((الكبرى)) (7/289) باختلاف يسير.
زوَّجَت عائشةُ ذاتَ قرابةٍ لَها من الأنصارِ، فجاءَ رسولُ اللَّهِ فقالَ: أَهْدَيتُمْ الفتاةَ ؟ قالوا : نعَم .
قالَ : أرسلتُمْ معَها مَن يغنِّي ؟ قالَت: لا، فقالَ رسولُ اللَّهِ إنَّ الأنصارَ قومٌ فيهم غَزَلٌ، فلَو بعثتُمْ معَها من يقولُ: آتيناكم آتيناكم فحيَّانا وحيَّاكُم الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الألباني المصدر : غاية المرام الصفحة أو الرقم: 398 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه البيهقي (14806) واللفظ له، والطبراني في ((الأوسط)) (3265)، وأبو نعيم في ((أماليه)) (64) بنحوه.
شَرعَ اللهُ تعالى الزَّواجَ وجَعل فيه سَكَنا ومَودَّةً بَينَ الأزواجِ لِما فيه من تَحقيقِ مَصالحَ عَظيمةٍ، وجَعله من سُنَّةِ المُرسَلينَ، وجاءَ أيضًا بالحَثِّ عليه والتَّرغيبِ فيه، وإعلانِ شَأنِه وإشاعَتِه بَينَ النَّاسِ بضَربِ الدُّفِّ وأصواتِ الحاضِرينَ بالتَّهنِئةِ أو النَّغمةِ في إنشادِ الشِّعرِ المُباحِ.
وفي هذا الحَديثِ أنَّ عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها زوَّجَت ذاتَ قَرابةٍ لها مِن الأنصارِ، أي: إحدى قَريباتِها، وجاءَ في رِوايةٍ أنَّها بنتُ أُختِها، فجاءَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: دَخَل على عائِشةَ فقال: أهدَيتُم الفتاةَ؟ أي: أرسَلتُم العَروسَ وزَففتُموها إلى بَيتِ زَوجِها؟ قالوا -أي: قالت عائِشةُ ومَن مَعَها مِن النِّساءِ والرِّجالِ-: نَعَم، أي: جَهَّزناها وأوصَلناها إلى بَيتِ زَوجِها.
فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أرسَلتُم مَعَها مَن يُغنِّي؟ أي: هَل أرسَلتُم مَعَ الفتاةِ العَروسَ مَن يُنشِدُ لها الأشعارَ بالفرَحِ بهذا العُرسِ؟ فقالت عائِشةُ: لا، أي: ما أرسَلنا مَعَها مَن يُغَنِّيها.
فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إن الأنصارَ قَومٌ فيهم غَزَلٌ.
أي: مَيلٌ إلى الغِناءِ.
ومُغازَلةُ النِّساءِ: مُحادَثَتُهنَّ، فلو بَعَثتُم مَعَها، أي: لو أرسَلتُم مَعَ العَروسِ مَن يُنشِدُ لها ويَقولُ: أتَيناكُم أتَيناكُم، أي: جِئنا إليكُم يا أهلَ الزَّوجِ إلى ديارِكُم، فحَيَّانا وحَيَّاكُم، أي: اللهُ تعالى سَلَّمَنا وسَلَّمَكُم، وأبقانا وأبقاكُم، وبارَكَنا وبارَكَكُم.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الإنشادِ واللَّهوِ في العُرسِ.
وفيه مَحَبَّةُ الأنصارِ للغَزَلِ.
وفيه اهتِمامُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأمرِ رَعيَّتِه في جَميعِ شُؤونِهم ومُشارَكَتُه لهم.
وفيه قَولُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للشِّعرِ .
[سنن ابن ماجه] (1/ 612 ) 1900- حدثنا إسحاق بن منصور قال: أنبأنا جعفر بن عون قال: أنبأنا الأجلح، عن أبي الزبير، عن ابن عباس، قال: أنكحت عائشة ذات قرابة لها من الأنصار، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ((أهديتم الفتاة؟)) قالوا: نعم، قال: ((أرسلتم معها من يغني))، قالت: لا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن الأنصار قوم فيهم غزل، فلو بعثتم معها من يقول: أتيناكم أتيناكم فحيانا وحياكم)).
[السنن الكبرى - للنسائي] (3/ 332) 5566- أخبرنا أحمد بن سليمان قال ثنا يعلى قال ثنا الأجلح عن أبي الزبير عن جابر قال: أنكحت عائشة ذات قرابة لها رجلا من الأنصار فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم أهديتم الفتاة ألا بعثتم معها من يقول أتيناكم أتيناكم فحيانا وحياكم.
السنن الكبرى للبيهقي- دائرة المعارف (7/ 289) 15087- أخبرنا أبو منصور: عبد القاهر بن طاهر الفقيه من أصله حدثنا أبو إسحاق: إبراهيم بن أحمد بن رجاء البزارى أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا أبو كامل: الفضيل بن الحسين حدثنا أبو عوانة عن الأجلح عن أبى الزبير عن جابر عن عائشة رضى الله عنها: أنها أنكحت ذا قرابة لها من الأنصار فجاء النبى-صلى الله عليه وسلم- فقال:(( أهديتم الفتاة؟ )).
قالت: نعم.
قال:(( فأرسلتم من يغنى؟ )).
قالت: لا.
قال النبى-صلى الله عليه وسلم-:(( إن الأنصار قوم فيهم غزل فلو أرسلتم من يقول أتيناكم أتيناكم فحيانا وحياكم )).