قالَتْ أُمُّ أَيمَنَ رَضِيَ اللهُ عنها يَوْمَ ماتَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أَبْكي على انْقِطاعِ خَبَرِ السَّماءِ، فلمَّا ماتَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه قالَتْ: اليَوْمَ وَهَى الإسْلامُ.

الدلالات الموضوعية:# جنائز وموت - الحزن لموت الأفاضل# رقائق وزهد - الحزن والبكاء# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - مرض النبي وموته# جنائز وموت - البكاء على الميت
المصدر: اللطائف من دقائق المعارف
الراوي: طارق بن شهاب
المحدث: أبو موسى المديني
الحكم:مشهور عن سفيان، غريب من حديث شعبة عنه

الشرح والتوضيح

لما قُبِضَ النبيُّ صلَّى اللهِ عليْهِ وآلهِ وسلمَ بكَتْ أمُّ أيمنَ ، فقيلَ لها : ما يبكيكِ ؟ قالَتْ : أبْكي على خبرِ السماءِ ، وفيه : لما قتلَ عمرُ بكَتْ أمُّ أيمنَ ، فقيل لها فقالَتْ : اليومَ وهى الإسلامُ الراوي : طارق بن شهاب المحدث : ابن حجر العسقلاني المصدر : الإصابة في تمييز الصحابة الصفحة أو الرقم: 4/433 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (8/ 181)، والطبراني (227) (25/ 88)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (2/ 68) واللفظ لهم مختصرا.

الصَّحابةُ خَيرُ القُرونِ؛ فهم الذينَ ناصَروا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ووقَفوا مَعَه، وكانوا يُقدِّمونَ أنفُسَهم دونَ نَفسِه؛ ولهذا أثنى اللهُ تعالى عليهم، وأثنى عليهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وليسَ هذا الفَضلُ مختَصًّا بالصَّحابةِ فقَط، بَل حتَّى الصَّحابيَّاتُ رَضِيَ اللهُ عنهنَّ، ومِن خيرةِ الصَّحابيَّاتِ أمُّ أيمَنَ رَضِيَ اللهُ عنها مَولاةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وحاضِنَتُه، واسمُها بَرَكةُ، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: أمُّ أيمَنَ أُمِّي بَعدَ أُمِّي.

وشَهِدَت أمُّ أيمَنَ غَزوةَ أُحُدٍ، فكانت تَسقي الماءَ، وتُداوي الجَرحى، وشَهِدَت غَزوةَ خَيبَرَ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ طارِقُ بنُ شِهابٍ، وهو مِمَّن رَأى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيَقولُ: لمَّا قُبِضَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: لمَّا توُفِّيَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، بَكَت أمُّ أيمَنَ، أي: بَكَت لفِراقِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

فقيل لها: ما يُبكيك؟ أي: على ماذا تَبكينَ يا أمَّ أيمَنَ؟ فقالت: أبكي على خَبَرِ السَّماءِ، أي: لانقِطاعِ الوَحيِ الذي كان يَنزِلُ مِن السَّماءِ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فبمَوتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم انقَطَعَ الوَحيُ، وليسَ هناكَ وَحيٌ بَعدَ مَوتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وجاءَ في رِوايةٍ أُخرى أنَّها قالت: إنِّي واللَّهِ لقد عَلِمتُ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَموتُ، ولكِنِّي إنَّما أبكي على الوَحيِ إذ انقَطَعَ عنَّا مِن السَّماءِ.

فمَن ادَّعى أنَّه يَنزِلُ عليه الوَحيُ فهو كَذَّابٌ.

وجاءَ أنَّه لمَّا قُتِل عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه بَكَت أمُّ أيمَنَ لمَقتَلِ عُمَرَ.

فقيل لها، أي: سُئِلَت عن سَبَبِ بُكائِها لمَقتَلِ عُمَرَ.

فقالت: اليَومَ وَهَى الإسلامُ، أي: بمَوتِ عُمَرَ ضَعُف الإسلامُ واستَرخى؛ وذلك أنَّ عُمَرَ كان قَويًّا في دينِ اللهِ، وكان النَّاسُ يَخافونَ مِن عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنه ويَهابونَه، وفي عَهدِه كَثُرت الفُتوحاتُ وقَوِيَ الإسلامُ، فلمَّا قُتِل عُمَرُ ظَهَرَ الضَّعفُ في المُسلمينَ، وفُتِحَ بابُ الفِتَنِ والشُّرورِ.

وفي الحَديثِ فَضلُ أمِّ أيمَنَ رَضِيَ اللهُ عنها.

وفيه بَيانُ انقِطاعِ الوَحيِ بمَوتِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفيه بَيانُ بدايةِ الضَّعفِ في المُسلمينَ بمَوتِ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنه.

وفيه بَيانُ مَكانةِ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنه في الإسلامِ.

وفيه تَأخُّرُ مَوتِ أمِّ أيمَنَ رَضِيَ اللهُ عنها إلى بَعدِ مَقتَلِ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنه .

أحاديث ذات صلة