عنِ ابنِ عباسٍ في قولِه : {أَلَمْ تَرَ إِلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وهم أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ} قال : كانوا أربعةَ آلافٍ ، خرَجوا فرارًا مِنَ الطاعونِ ، قالوا : نأتي أرضًا ليس فيها موتٌ ، حتى إذا كانوا بموضعِ كذا وكذا ، قال لهم اللهُ : موتوا ! فمرَّ عليهم نبيٌّ مِنَ الأنبياءِ ، فدعا ربَّه أَنْ يُحييَهم ، فأحياهم ، فتلا هذه الآيةَ : ?إِنَّ اللهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ ولَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ?
أخرجه الحاكم (3113)، والبيهقي في ((البعث والنشور)) (7) باختلاف يسير.
عنِ ابنِ عباسٍ في قولِهِ تعالى : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ قال : كانوا أربعةَ آلافٍ ، خَرجوا فِرارًا منَ الطاعونِ ، قالوا : نأتي أرضًا ليس فيها موتٌ ، حتى إذا كانوا بموضعِ كذا وكذا ، قال لهم اللهُ : موتوا ، فمرَّ عليْهِم نبيٌّ منَ الأنبياءِ فدعا ربَّهُ أن يُحييَهم فأحياهم الراوي : سعيد بن جبير المحدث : ابن حجر العسقلاني المصدر : بذل الماعون الصفحة أو الرقم: 139 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه الطبري في ((جامع البيان)) (4/ 414) واللفظ له، والحاكم (3113)، والبيهقي في ((البعث والنشور)) (7) باختلاف يسير.
كان ابنُ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما مِمَّن أوتيَ عِلمَ التَّأويلِ؛ فقد دَعا له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يُعَلِّمَه اللهُ التَّأويلَ، فرُزِقَ مِن ذلك عِلمًا كَثيرًا؛ ولذا سُمِّيَ بحَبرِ القُرآنِ وتُرجُمانِ القُرآنِ، وقد فسَّرَ كَثيرًا مِن آياتِ القُرآنِ، ومِن ذلك تَفسيرُه لقَولِه تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ} [البقرة: 243] ، فقال ابنُ عبَّاسٍ في بَيانِ عَدَدِهم: إنَّهم كانوا أربَعةَ آلافٍ خَرَجوا فِرارًا مِن الطَّاعونِ، أي: هم أهلُ بَلدةٍ في زَمانِ بَني إسرائيلَ وقَعَ في أرضِهم وباءٌ شَديدٌ، فخَرَجوا مِن ديارِهم هَرَبًا مِن أن يُصيبَهم الطَّاعونُ، وقالوا: نَأتي أرضًا ليسَ فيها مَوتٌ، أي: نَذهَبُ إلى مَكانٍ آمِنٍ لا يُصيبُنا فيه المَوتُ، حتَّى إذا كانوا بمَوضِعِ كَذا وكَذا، أي: حتَّى إذا وصَلوا إلى مَكانٍ مُعَيَّنٍ، قال لهم اللهُ: موتوا، أي: قَضى سُبحانَه عليهم بالمَوتِ، فماتوا دَفعةً واحِدةً؛ عُقوبةً على فِرارِهم مِن قدَرِ اللهِ، فوقَعوا فيما خافوا مِنه، فمَرَّ عليهم نَبيٌّ مِن الأنبياءِ، أي: مَرَّ أحَدُ الأنبياءِ عليهم وهم أمواتٌ، فدَعا رَبَّه أن يُحييَهم فأحياهم، أي: سَأل اللَّهَ تعالى أن يُحييَ هؤلاء القَومَ، فأحياهم اللهُ ليَستَوفوا آجالَهم، وليَتَّعِظوا ويَتوبوا، وفي هذا عِبرةٌ ودَليلٌ على أنَّه لن يُغنيَ حَذَرٌ مِن قدَرٍ، وأنَّه لا مَلجَأَ مِن اللهِ إلَّا إليه؛ فإنَّ هؤلاء فرُّوا مِن الوباءِ طَلبًا لطولِ الحَياةِ، فعومِلوا بنَقيضِ قَصدِهم، وجاءَهم المَوتُ سَريعًا في آنٍ واحِدٍ.
وفي الحَديثِ بَيانُ عَدَدِ الذينَ خَرَجوا مِن ديارِهم في الآيةِ.
وفيه بَيانُ كَمالِ قُدرةِ اللهِ تعالى على إحياءِ المَوتى.
وفيه استِجابةُ اللَّهِ تعالى لأنبيائِه.
وفيه دَليلٌ قاطِعٌ على وُقوعِ المَعادِ الجُسمانيِّ يَومَ القيامةِ.
وفيه بَيانُ أنَّ الأمرَ كُلَّه بيَدِ اللهِ، وأنَّ المَهرَبَ يَكونُ بالرُّجوعِ إلى اللهِ .
تفسير الطبري (4/ 414) :
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، وحدثنا عمرو بن علي، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا سفيان، عن ميسرة النهدي، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: {ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت}.
قال: كانوا أربعة آلاف خرجوا فرارا من الطاعون، قالوا: نأتى أرضا ليس فيها موت.
حتى إذا كانوا بموضع كذا وكذا، قال لهم الله: موتوا.
فمر عليهم نبي من الأنبياء، فدعا ربه أن يحييهم، فأحياهم، فتلا هذه الآية: {إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون}.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن ميسرة النهدي، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت}.
قال: كانوا أربعة آلاف خرجوا فرارا من الطاعون، فأماتهم الله، فمر عليهم نبي من الأنبياء، فدعا ربه أن يحييهم حتى يعبدوه، فأحياهم.
المستدرك على الصحيحين (2/ 309) :
3113 - أخبرنا أبو زكريا العنبري، ثنا محمد بن عبد السلام، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأ وكيع، ثنا سفيان، عن ميسرة النهدي، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما، في قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم، وهم ألوف حذر الموت} [البقرة: 243] قال: " كانوا أربعة آلاف، خرجوا فرارا من الطاعون، وقالوا: نأتي أرضا ليس بها موت.
فقال لهم الله: موتوا فماتوا فمر بهم نبي، فسأل الله أن يحييهم فأحياهم، فهم الذين قال الله عز وجل: {وهم ألوف حذر الموت} [البقرة: 243] هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه
البعث والنشور للبيهقي ت الشوامي (ص57) :
(7) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا وكيع، حدثنا سفيان، عن ميسرة النهدي، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله عز وجل: {ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت} [البقرة: 243] قال: كانوا أربعة آلاف خرجوا فرارا من الطاعون، وقالوا نأتي أرضا ليس بها موت، فقال لهم تبارك وتعالى: موتوا، فماتوا، فمر بهم نبي فسأل الله أن يحييهم، فأحياهم، وهم الذين قال الله عز وجل: {وهم ألوف حذر الموت}.