كُنَّا في مَجلِسٍ عندَ أُبَيِّ بنِ كَعبٍ فجاءَ أبو موسى الأشْعَريُّ مُغضَبًا حتى وَقَفَ، فقال: أَنشُدُكمُ اللهَ، هل سَمِعَ أحدٌ منكم رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: الاستِئْذانُ ثلاثٌ، فإنْ أُذِنَ لكَ وإلَّا فارجِعْ، فقال أُبَيٌّ: وما ذاك؟ قال: استأذَنتُ على عُمَرَ بنِ الخطَّابِ رضِيَ اللهُ عنه أمسِ ثلاثَ مرَّاتٍ، فلم يُؤذَنْ لي، فرَجَعتُ ثم جِئتُه اليومَ فدَخَلتُ عليه فأخبَرْتُه أنِّي جِئتُه أمسِ، فسلَّمتُ ثلاثًا ثم انصَرَفتُ، فقال: قد سَمِعْناكَ ونحنُ حينَئذٍ على شُغْلٍ، فلو ما استأذَنْتَ حتى يُؤذَنَ لكَ، قال: استأذَنتُ كما سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ، فقال: واللهِ لَأضرِبَنَّ بَطنَكَ وظَهرَكَ، أو لَتأتِيَنِّي بمَن يَشهَدُ لكَ على هذا، فقال: أُبَيُّ بنُ كعبٍ: فواللهِ لا يقومُ معكَ إلَّا أحدَثُنا سِنًّا الذي يُجيبُكَ، قُمْ يا أبا سعيدٍ، فقُمتُ حتى أتيتُ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنه، فقُلتُ: قد سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ هذا.
أخرجه البخاري (6245) مختصراً باختلاف يسير، ومسلم (2153) باختلاف يسير
عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه بهذه القصة [أي قصة: عن أبي موسى أنه أتى عمر فاستأذن ثلاثا فقال يستأذن أبو موسى يستأذن الأشعري يستأذن عبدالله بن قيس فلم يؤذن له فرجع فبعث إليه عمر ما ردك؟ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يستأذن أحدكم ثلاثا فإن أذن له وإلا فليرجع قال ائتني ببينة على هذا فذهب ثم رجع فقال هذا أبي فقال أبي يا عمر لا تكن عذابا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر لا أكون عذابا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم] فقال عمرُ لأبي موسى : إني لم أتَّهِمْك ، ولكن الحديثَ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم شديدٌ.
الراوي : أبو موسى الأشعري وأبي بن كعب المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 5183 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (5183) واللفظ له، ومالك في ((الموطأ)) (2/964) رِوايةُ الحَديثِ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شَأنُها عَظيمٌ، ويَنبغي على الرَّاوي التَّحرُّزُ والاحتياطُ من الوُقوعِ في الخَطأ أو الكَذِبِ على النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فإنَّ كذبًا عليه ليس ككَذبٍ على أحدٍ من الناسِ، وقد كان عُمرُ بْنُ الخَطَّاب رضِي اللهُ عنه يُشدِّدُ في هذا الأمْرِ وُيحَرِّجُ على الصَّحابةِ كَثرةَ التَّحديثِ، وخاصَّةً أمامَ مَنْ لا يَفقَهُ الحَديثَ ولا يَعلَمُ أحْوالَه وأسْبابَه وحِكمَه.
وهذا الأثَرُ جُزءٌ من حَديثٍ لَهُ قِصَّةٌ؛ وذلك- كما عند أبي داود- أنَّ أَبَا موسى الأشْعَرِيَّ رضِي اللهُ عنه أتَى بابَ عُمَرَ فَاسْتَأْذَنَ ثَلاثًا، فلم يُؤْذَنْ له فَرَجَعَ، فَبَعَثَ إليه عُمَرُ، وسأله: ما رَدَّكَ؟ قال: قال رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «يَسْتَأْذِنُ أَحَدُكُمْ ثَلاثًا، فإِنْ أُذِنَ له وإلَّا فَلْيَرْجِعْ»، ولم يَكنْ عُمرُ قد سَمِعَ هذا من قَبلُ، فقال لأبي موسى: «ائْتِنِي بِبَيِّنةٍ على هذا»، فجاء أبو سعيدٍ الخُدريُّ وشَهِدَ مع أَبي موسَى بِما سَمِعَه من النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقَالَ عُمرُ لأبي موسى: «إِنِّي لم أَتَّهِمْكَ»، أي: لَمْ أُكَذِّبْكَ في رِوايَتِكَ، ولكنَّ الحَديثَ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شَديدٌ»، أي: صَعبٌ في رِوايَتهِ وَنقْلِهِ، ولا بدَّ مِنَ التَّحقُّقِ والتَّوثِيقِ؛ حتَّى لا يَجرُؤَ النَّاسُ على الرِّوايةِ، فَيَقَعوا في الخَطأ وَالكَذبِ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، كما في رِوايَة أبي داود، وفيها: «ولكنْ خَشيتُ أنْ يَتَقَوَّلَ النَّاسُ على رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ»، ولم يَخْفَ على عُمَرَ رضِي اللهُ عنه أصْلُ الاسْتِئذانِ؛ فإنَّه ثابتٌ بنَصِّ القُرآنِ، وإنَّما خَفِيَ عليه تَثليثُ الاسْتئذانِ، فَطلَبَ تَأكيدَه.
وفي الحديث: بَيانُ أنَّ مِن آدابِ الاسْتِئذانِ الرُّجوعَ إذا لم يُؤذَنْ له بعدَ ثَلاثِ مرَّات( ).
[شرح مشكل الآثار] (4/ 244) :
1578 - حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، قال: حدثنا عبد الله بن وهب ، قال: أخبرني عمرو بن الحارث ، عن بكير بن الأشج ، أن بسر بن سعيد ، حدثه أنه ، سمع أبا سعيد الخدري ، يقول كنا في مجلس عند أبي بن كعب فجاء أبو موسى الأشعري مغضبا حتى وقف فقال: أنشدكم الله هل سمع أحد منكم رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " الاستئذان ثلاث فإن أذن لك وإلا فارجع " فقال: أبي وما ذاك قال: استأذنت على عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمس ثلاث مرات فلم يؤذن لي فرجعت ثم جئته اليوم فدخلت عليه فأخبرته أني جئته أمس فسلمت ثلاثا ثم انصرفت فقال: قد سمعناك ونحن حينئذ على شغل فلو ما استأذنت حتى يؤذن لك، قال: استأذنت كما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، فقال: والله لأضربن بطنك وظهرك أو لتأتيني بمن يشهد لك على هذا فقال: أبي بن كعب فوالله لا يقوم معك إلا أحدثنا سنا الذي يجيبك قم يا أبا سعيد فقمت حتى أتيت عمر رضي الله عنه فقلت: قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا
[صحيح البخاري] (8/ 54) :
6245 - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا سفيان: حدثنا يزيد بن خصيفة، عن بسر بن سعيد، عن أبي سعيد الخدري قال: كنت في مجلس من مجالس الأنصار، إذ جاء أبو موسى كأنه مذعور، فقال:استأذنت على عمر ثلاثا، فلم يؤذن لي فرجعت، فقال: ما منعك؟ قلت: استأذنت ثلاثا فلم يؤذن لي فرجعت، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا استأذن أحدكم ثلاثا، فلم يؤذن له فليرجع، فقال: والله لتقيمن عليه ببينة، أمنكم أحد سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال أبي بن كعب: والله لا يقوم معك إلا أصغر القوم، فكنت أصغر القوم، فقمت معه فأخبرت عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك وقال ابن المبارك: أخبرني ابن عيينة: حدثني يزيد عن بسر، سمعت أبا سعيد بهذا.
صحيح مسلم (3/ 1694 ت عبد الباقي) :
34 - (2153) حدثني أبو الطاهر.
أخبرني عبد الله بن وهب.
حدثني عمرو بن الحارث عن بكير بن الأشج؛ أن بسر بن سعيد حدثه؛ أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول:كنا في مجلس عند أبي بن كعب.
فأتى أبو موسى الأشعري مغضبا حتى وقف.
فقال: أنشدكم الله! هل سمع أحد منكم رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (الاستئذان ثلاث.
فإن أذن لك.
وإلا فارجع).
قال أبي: وما ذاك؟ قال: استأذنت على عمر بن الخطاب أمس ثلاث مرات.
فلم يؤذن لي فرجعت.
ثم جئته اليوم فدخلت عليه.
فأخبرته؛ أني جئت أمس فسلمت ثلاثا.
ثم انصرفت.
قال: قد سمعناك ونحن حينئذ على شغل.
فلو ما استأذنت حتى يؤذن لك؟ قال: استأذنت، كما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال: فوالله! لأوجعن ظهرك وبطنك.
أو لتأتين بمن يشهد لك على هذا.
فقال أبي بن كعب: فوالله! لا يقوم معك إلا أحدثنا سنا.
قم.
يا أبا سعيد! فقمت حتى أتيت عمر.
فقلت: قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا.