- قالَ لي أُبَيُّ بنُ كَعبٍ : كأَيِّنْ تقرأُ سورةَ الأحزابِ أو كأَيِّنْ تَعُدُّها ؟ قالَ قُلتُ : ثَلاثًا وسبعينَ آيةً، فقالَ : قطُّ لقَد رأيتُها وإنَّها لتُعادِلُ سورةَ البقَرةِ ولقَد قَرأْنا فيها : الشَّيخُ والشَّيخةُ إذا زَنَيا فارْجُموهُمَا البتَّةَ نكالًا مِن اللهِ واللهُ عَليمٌ حكيمٌ
أخرجه أحمد (21207)، والنسائي في ((الكبرى)) (7112)، والحاكم (8068) باختلاف يسير.
قال لي أبي بنُ كعبٍ كم تَعدونَ سورةَ الأحزابِ ؟ قلْتُ : إمَّا ثلاثًا وسبعينَ آيةً أو أربعًا وسبعينَ آيةً قال : إن كانَتْ لتُقارنُ سورةَ البقرةِ أو لهيَ أطولُ منها وإن كان فيها لآيةُ الرجمِ قلْتُ : أبا المنذرِ وما آيةُ الرجمِ قال : إذا زنى الشيخُ والشيخةُ فارجُموهما البتَّةَ نكالًا منَ اللهِ واللهُ عزيزٌ حكيمٌ الراوي : زر بن حبيش المحدث : ابن حزم المصدر : المحلى الصفحة أو الرقم: 11/235 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح كالشمس التخريج : أخرجه أحمد (21207)، والنسائي في ((الكبرى)) (7112)، والحاكم (8068) باختلاف يسير.
أنزَل اللهُ تعالى القُرآنَ الكَريمَ وأنزَل فيه الأحكامَ والتَّشريعاتِ مُفرَّقةً حَسَبَ الأحداثِ والوقائِعِ التي كانت تَحدُثُ في زَمَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، واللهُ تعالى حَكيمٌ في شَرعِه فله أن يَنسَخَ بَعضَ الآياتِ والأحكامِ ويُبَدِّلَها بآياتٍ وأحكامٍ أُخرى، وأبقى سُبحانَه بَعضَ الأحكامِ على ما هيَ عليه وإن كانت تِلاوتُها مَنسوخةً، وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ زِرُّ بنُ حُبَيشٍ -وهو أحَدُ التَّابِعينَ- أنَّ أُبَيَّ بنَ كَعبٍ رَضِيَ اللهُ عنه قال له: كَم تَعُدُّونَ سورةَ الأحزابِ؟ أي: كَم عَدَدُ الآياتِ عِندَكُم في سورةِ الأحزابِ؟ فقال زِرٌّ: إمَّا ثَلاثًا وسَبعينَ آيةً، أو أربَعًا وسَبعينَ آيةً، أي: عَدَدُ آياتِها بَينَ الثَّلاثِ والسَّبعينَ آيةً أو الأربَعِ والسَّبعينَ آيةً.
فقال له أُبَيُّ بنُ كَعبٍ: إن كانت -أي: سورةُ الأحزابِ- لتُقارِنُ سورةَ البَقَرةِ، أو لهي أطولُ مِنها، أي: أنَّ سورةَ الأحزابِ كانت لمَّا نَزَلت بقدرِ سورةِ البَقَرةِ في الطُّولِ أو أنَّها كانت أطوَلَ مِن البَقَرةِ! ولكِنَّ اللَّهَ تعالى نَسَخ كَثيرًا مِن الآياتِ فيها.
يَقولُ أُبَيٌّ: وإن كان فيها لآيةُ الرَّجمِ، أي: كان في سورةِ الأحزابِ -قَبلَ أن يُنسَخَ مِنها- آيةُ رَجمِ الزَّاني والزَّانيةِ المُحَصَنَينِ.
فقال زِرٌّ: أبا المُنذِرِ -وهيَ كُنيةُ أُبَيِّ بنِ كَعبٍ- وما آيةُ الرَّجمِ؟ أي: ما آيةُ الرَّجمِ التي كانت مِمَّا نَزَل في سورةِ الأحزابِ؟ فقال أُبَيٌّ: ""إذا زَنى الشَّيخُ والشَّيخةُ فارجُموهما البَتَّةَ"".
والبَتَّةُ: مِن البَتِّ: وهو القَطعُ، أي: فارجُموهما قَولًا قاطِعًا وحُكمًا فاصِلًا؛ نَكالًا مِن اللهِ، أي: عُقوبةً لهم، والنَّكالُ: العُقوبةُ التي تُنَكِّلُ النَّاسَ عن فِعلِ ما جُعِلَت له جَزاءً.
واللَّهُ عَزيزٌ حَكيمٌ، أي: هذه الآيةُ التي كانت مَوجودةً في سورةِ الأحزابِ، فنُسِخ لفظُها، وبَقيَ حُكمُها مَعمولًا به.
وليسَ حُكمُ الرَّجمِ مقصورًا على الشَّيخِ والشَّيخةِ، بَل العِبرةُ بالإحصانِ، سَواءٌ كانا شَيخَينِ أو شابَّينِ- وإنَّما خَصَّ الشَّيخَ والشَّيخةَ بالذِّكرِ باعتِبارِ الغالِبِ؛ لأنَّهما غالبًا يَكونانِ قد أُحصِنا، أي: سَبَق لهما زَواجٌ.
وفي الحَديثِ بَيانُ وُقوعِ النَّسخِ في القُرآنِ.
وفيه بَيانُ كَثرةِ ما وقَعَ في سورةِ الأحزابِ مِن النَّسخِ.
وفيه نَسخُ تِلاوةِ آيةِ الرَّجمِ مِن سورةِ الأحزابِ .
[مسند أحمد] (35/ 134) 21207 - حدثنا عبد الله، حدثنا خلف بن هشام، حدثنا حماد بن زيد، عن عاصم بن بهدلة، عن زر، قال: قال لي أبي بن كعب : كأين تقرأ سورة الأحزاب؟ أو كأين تعدها؟ قال: قلت له: ثلاثا وسبعين آية، فقال: " قط، لقد رأيتها وإنها لتعادل سورة البقرة، ولقد قرأنا فيها: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم.
السنن الكبرى للنسائي (6/ 408) 7112 - أخبرني معاوية بن صالح الأشعري، قال: حدثنا منصور وهو ابن أبي مزاحم، قال: حدثنا أبو حفص، عن منصور، عن عاصم، عن زر، قال: قال أبي بن كعب ، كم تعدون سورة الأحزاب آية؟ قلنا: ثلاثا وسبعين فقال أبي: كانت لتعدل سورة البقرة وأطول ولقد كان فيها آية الرجم الشيخ والشيخة فارجموهما ألبتة نكالا من الله والله عزيز حكيم ".
المستدرك على الصحيحين للحاكم (4/ 400) 8068 - حدثنا أحمد بن كامل القاضي، ثنا محمد بن سعد العوفي، ثنا روح بن عبادة، ثنا شعبة، قال: وحدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، ثنا أبو النعمان محمد بن الفضل، ثنا حماد بن زيد، جميعا عن عاصم، عن زر، قال: قال لي أبي بن كعب ، وكان يقرأ سورة الأحزاب قال: قلت: ثلاثا وسبعين آية.
قال: قط .
قلت: قط.
قال: " لقد رأيتها وإنها لتعدل البقرة ولقد قرأنا فيما قرأنا فيها: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه