أنَّه سَمِعَ امرأةً تقولُ لعَبدِ اللهِ بنِ نَوفَلٍ تَستفتيهِ في غُلامٍ لها ابنِ زَنْيةٍ تُعتِقُهُ في رَقَبةٍ كانت عليها، فقالَ: لا أُراهُ يُجزِئُكِ، سَمِعتُ عُمَرَ يقولُ: لأنْ أُحمَلَ على نَعلَينِ في سَبيلِ اللهِ أحبُّ إليَّ من أنْ أعتِقَ ابنَ زَنْيةٍ.

الدلالات الموضوعية:# عتق وولاء - عتق ولد الزنا
المصدر: إرشاد الساري
الراوي: عبدالله بن نوفل
المحدث: القسطلاني
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (3007)، والبيهقي (20030)، والفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) (1/ 418) واللفظ لهم.

الشرح والتوضيح

[ عن ] أبي حسنٍ مولى عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ أنَّهُ سمعَ امرأةً تقولُ لعبدِ اللهِ بنِ نوفلٍ تَستفتيهِ في غلامٍ لها ابنِ زنيةٍ تعتقُهُ في رقبةٍ كانَتْ عليْها فقال : لا أراهُ يجزئُكِ ، سمعْتُ عمرَ يقولُ لأن أحملَ على نعلينِ في سبيلِ اللهِ أحبُّ إليَّ من أن أعتقَ ابنَ زنيةٍ الراوي : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري المحدث : ابن حجر العسقلاني المصدر : فتح الباري لابن حجر الصفحة أو الرقم: 11/609 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه البيهقي (20030) واللفظ له.

جاءَت النُّصوصُ الشَّرعيَّةُ في القُرآنِ والسُّنَّةِ بالحَثِّ على عِتقِ الرِّقابِ، وهو تَحريرُها وتَخليصُها مِن الرِّقِّ، وإزالةُ المِلكِ عنها، وتَثبيتُ الحُرِّيَّةِ، بَل إنَّ عِتقَ الرِّقابِ مِن أفضَلِ القُرُباتِ وأجَلِّ الطَّاعاتِ، والنُّصوصُ في فَضلِه كَثيرةٌ، بَل إنَّ الشَّريعةَ جَعَلت العِتقَ في كَثيرٍ مِن الكَفَّاراتِ، مِثلُ: كَفَّارةِ اليَمينِ، وكَفَّارةِ القَتلِ، وكَفَّارةِ الظِّهارِ، وغَيرُها كَثيرٌ، وقد ذَكَرَ العُلماءُ لصِحَّةِ عِتقِ الرَّقَبةِ في الكَفَّاراتِ شُروطًا؛ مِنها: أن تَكونَ الرَّقَبةُ مُؤمِنةً، فلا يُجزئُ عِتقُ رَقَبةٍ كافِرةٍ، ولكِن هَل يَدخُلُ في الرَّقَبةِ المُؤمِنةِ وَلَدُ الزِّنا، فرَأى بَعضُ أهلِ العِلمِ أنَّه لا يَصِحُّ عِتقُ وَلَدِ الزِّنا، وفي هذا الحَديثِ يَقولُ أبو حَسَنٍ مَولى عَبدِ اللَّهِ بنِ الحارِثِ -وهو أحَدُ التَّابِعينَ- أنَّه سَمِعَ امرَأةً تَقولُ لعَبدِ اللَّهِ بنِ نَوفَلٍ -وهو أحَدُ التَّابِعينَ- مِن صُلَحاءِ المُسلمينَ، ومِن ذَوي عِلمِهم، وكان قاضيًا، تَستَفتيه في غُلامٍ لها ابنِ زِنيةٍ، تُعتِقُه في رَقَبةٍ كانت عليها، أي: أنَّ هذه المَرأةَ كان عليها كَفَّارةُ عِتقِ رَقَبةٍ، فجاءَت إلى عَبدِ اللَّهِ بنِ نَوفَلٍ تَسألُه هَل يَصِحُّ لها أن تُعتِقَ غُلامًا لها، وهذا الغُلامُ ابنُ زِنًا.

فقال لها عَبدُ اللَّهِ بنُ نَوفَلٍ: لا أراه يُجزِئُك، أي: أنَّ عِتقَ وَلَدِ الزِّنا لا يُجزِئُ في العِتقِ.

ثُمَّ قال لها: سَمِعتُ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه يَقولُ: لأن أحمِلَ على نَعلَينِ في سَبيلِ اللهِ، أي: لأن أتَصَدَّقَ بحِذاءينِ في الجِهادِ في سَبيلِ اللهِ، أحَبُّ إليَّ مِن أن أُعتِقَ ابنَ زِنيةٍ، أي: أفضَلُ وأحَبُّ مِن أن أُعتِقَ ابنَ زِنًا.

ولعَلَّ المُرادَ مِن ذلك أنَّ الغالبَ في هذا الشَّخصِ غَلَبةُ الشَّرِّ عليه عادةً؛ فالإحسانُ بهذا إليه يَكونُ قَليلَ الأجرِ، كالإحسانِ إلى غَيرِ أهلِه.

وقد يُحمَلُ أيضًا على مَن تَحَقَّقَ بالزِّنا حتَّى صارَ غالبًا عليه.

والمَسألةُ فيها خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ والحَديثِ.

وفي الحَديثِ بَيانُ القَولِ بعَدَمِ إجزاءِ عِتقِ وَلَدِ الزِّنا.

وفيه بَيانُ رَأيِ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنه في العِتقِ بوَلَدِ الزِّنا .

الأصول والأحكام

شرح مشكل الآثار (7/ 459) [[3007- فوجدنا إبراهيم بن أبي داود قد حدثنا قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني الليث قال: حدثني عقيل]] قال: ابن شهاب , وأخبرني عبد الله بن نوفل قال: سمعت عمر بن الخطاب : " لأن أحمل على بغلين في سبيل الله عز وجل أحب إلي من أن أعتق ابن زنية " وكان عبد الله بن نوفل من صلحاء المسلمين , ومن ذوي علمهم , وكان مروان بن الحكم جعله على القضاء في إمارته.

فوقفنا بذلك على أن أبا الحسن هذا ممن يؤخذ مثل هذا عنه , ثم طلبنا هل لعمر بن معتب حال يوجب له مثل ذلك , فلم نجدها له , فعاد ممن لا يحتج في مثل هذا به , ثم تأملنا متن هذا الحديث فوجدناه مستحيلا ; لأن طلاق ذلك المملوك زوجته التطليقتين اللتين كان طلقهما إياها في حال رقه ورقها لا يخلو من أحد وجهين: أن يكون عاملا , فيكون حكمه حكم التحريم لها حتى تنكح زوجا غيره إذ التطليقتان تحرمانها عليه كذلك , أو يكون غير عامل ; لأن طلاق المملوك ليس بشيء على ما كان عبد الله بن عباس يذهب إليه في طلاق المماليك

السنن الكبرى للبيهقي ت التركي (20/ 155) 20030 - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان , أنبأ عبد الله بن جعفر , ثنا يعقوب بن سفيان , ثنا أبو صالح , وابن بكير قالا: ثنا الليث , حدثني عقيل , عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو حسن مولى عبد الله بن الحارث وكان من قدماء موالي قريش وأهل العلم منهم والصلاح , أنه سمع امرأة تقول لعبد الله بن نوفل تستفتيه في غلام لها , ابن زنية في رقبة كانت عليها قال لها عبد الله بن نوفل: " لا أراه يقضي الرقبة التي عليك عتق ابن زنية " قال عبد الله بن نوفل: سمعت عمر رضي الله عنه يقول: " لأن أحمل على نعلين في سبيل الله , أحب إلي من أن أعتق ابن زنية "

المعرفة والتاريخ (1/ 418) حدثنا أبو صالح وابن بكير قالا: ثنا الليث حدثني عقيل عن ابن شهاب أخبرني أبو حسن مولى عبد الله بن الحارث وكان من قدماء موالي قريش وأهل العلم منهم والصلاح أنه سمع امرأة تقول لعبد الله بن نوفل تستفتيه في غلام لها ابن زنية في رقبة كانت عليها.

قال لها عبد الله بن نوفل: لا أراه يقضي الرقبة التي عليك عتق ابن زنية، قال عبد الله بن نوفل سمعت عمر يقول: لئن أحمل على نعلين في سبيل الله أحب إلي من أعتق ابن زنية.

أحاديث ذات صلة