قُلْتُ: لابنِ عُمَرَ ما تقولُ: في الجَواري، أُحمِّضُ لهُنَّ؟ قال: وما التَّحْميضُ؟ فذكَرْتُ الدُّبُرَ، فقال: وهل يَفعَلُ ذلك أحَدٌ منَ المُسلِمينَ؟!
أخرجه الدارمي (1182)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (6128) واللفظ لهما، والنسائي في ((الكبرى)) (8930) بنحوه.
قُلْتُ لابنِ عمرَ ما تقولُ في الجواريِ أنحمضُ لهُنَّ قال وما التحميضُ فذكر الدبرَ فقال وهلْ يفعلُ ذلكَ أحدٌ مِنَ المسلمينَ الراوي : أبو الحباب سعيد بن يسار المحدث : ابن كثير المصدر : تفسير القرآن العظيم الصفحة أو الرقم: 1/388 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (8979)، والدارمي (1143)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (4396) باختلاف يسير.
شَرعَ اللهُ عَقدَ الزَّواجِ وجَعَله سَكَنًا ومَودَّةً بَينَ الزَّوجَينِ، وأباحَ سُبحانَه للزَّوجَينِ أن يَستَمتِعَ كُلٌّ مِنهما بالآخَرِ، وأن يَستَمتِعَ الزَّوجُ بزَوجَتِه بأيِّ كَيفيَّةٍ شاءَ، كما قال تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة: 223] ، بشَرطِ أن يَجتَنِبَ الاستِمتاعَ بالمَواطِنِ التي جاءَ النَّهيُ عنها، ومِنها الوطءُ في الدُّبُرِ؛ فقد جاءَت النُّصوصُ بالتَّحذيرِ مِن ذلك، وسَواءٌ كان ذلك في الزَّوجاتِ الحَرائِرِ أو الإماءِ.
وفي هذا الحَديثِ أنَّ سَعيدَ بنَ يَسارٍ -وهو أحَدُ التَّابِعينَ- قال لابنِ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما: ما تَقولُ في الجَواري، أي: الإماءِ، أنُحَمِّضُ لهنَّ.
التَّحميضُ: التَّحويلُ، أي: تَحويلُ الشَّيءِ إلى مَكانٍ آخَرَ، وهو مِن أحَمَضَت الإبِلُ: إذا مَلَّت رَعيَ الحُلوِ مِن النَّباتِ اشتَهَت الحَمضَ فتَحَوَّلَت إليه، وإذا أتى الرَّجُلُ المَرأةَ في غَيرِ مَأتاها الذي يَكونُ مَوضِعَ الوَلَدِ فقد حَمَّضَ تَحميضًا، كَأنَّه تَحَوَّل مِن خَيرِ المَكانَينِ إلى شَرِّهما، شَهوةً مَعكوسةً، كفِعلِ قَومِ لوطٍ، والمَعنى: هَل يَجوزُ أن نُحَوِّلَ فنُجامِعَ النِّساءَ مِن الدُّبُرِ، فقال له ابنُ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما: وما التَّحميضُ، أي: بَيِّنْ لي ما التَّحميضُ الذي تَقصِدُه.
فذَكَرَ الدُّبُرَ، أي: قال سَعيدُ بنُ يَسارٍ لابنِ عُمَرَ: إنَّ التَّحميضَ هو إتيانُ النِّساءِ في أدبارِهنَّ.
فقال ابنُ عُمَرَ: وهَل يَفعَلُ ذلك أحَدٌ مِن المُسلمينَ؟! أي: استَنكَرَ عليه أن يَفعَلَ هذا أحَدٌ مِن المُسلمينَ، ففيه مِن الإنكارِ البَليغِ؛ حَيثُ نَسَبَ ابنُ عُمَرَ مَن يَفعَلُ ذلك إلى الخُروجِ مِن زُمرةِ المُسلِمينَ، وفي رِوايةٍ أنَّه قال: أُفٍّ أُفٍّ! أيَفعَلُ ذلك مُؤمِنٌ؟! وهذا يَدُلُّ على أنَّ ابنَ عُمَرَ كان لا يَرى حِلَّ الوَطءِ في الدُّبُرِ، خِلافًا لمَن نَقَل عنه أنَّه يَقولُ بالجَوازِ.
وفي الحَديثِ أنَّ ابنَ عُمَرَ كان يَرى عَدَمَ إتيانِ النِّساءِ في الدُّبُرِ .