قلتُ لابنِ عمرَ: ما تَقولُ في الجواري أنُحمِّضُ لَهُنَّ، قالَ: وما التَّحميضُ؟ فذَكَرتُ الدُّبرَ، فقالَ: وَهَل يفعلُ ذلِكَ أحدٌ منَ المسلِمينَ ؟ !
أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (4396) بلفظه، والدارمي (1182) باختلاف يسير، والطبري في ((جامع البيان)) (3/ 752)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (8930) كلاهما مطولًا بلفظ مقارب .
قُلْتُ لابنِ عمرَ ما تقولُ في الجواريِ أنحمضُ لهُنَّ قال وما التحميضُ فذكر الدبرَ فقال وهلْ يفعلُ ذلكَ أحدٌ مِنَ المسلمينَ الراوي : أبو الحباب سعيد بن يسار المحدث : ابن كثير المصدر : تفسير القرآن العظيم الصفحة أو الرقم: 1/388 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (8979)، والدارمي (1143)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (4396) باختلاف يسير.
شَرعَ اللهُ عَقدَ الزَّواجِ وجَعَله سَكَنًا ومَودَّةً بَينَ الزَّوجَينِ، وأباحَ سُبحانَه للزَّوجَينِ أن يَستَمتِعَ كُلٌّ مِنهما بالآخَرِ، وأن يَستَمتِعَ الزَّوجُ بزَوجَتِه بأيِّ كَيفيَّةٍ شاءَ، كما قال تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة: 223] ، بشَرطِ أن يَجتَنِبَ الاستِمتاعَ بالمَواطِنِ التي جاءَ النَّهيُ عنها، ومِنها الوطءُ في الدُّبُرِ؛ فقد جاءَت النُّصوصُ بالتَّحذيرِ مِن ذلك، وسَواءٌ كان ذلك في الزَّوجاتِ الحَرائِرِ أو الإماءِ.
وفي هذا الحَديثِ أنَّ سَعيدَ بنَ يَسارٍ -وهو أحَدُ التَّابِعينَ- قال لابنِ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما: ما تَقولُ في الجَواري، أي: الإماءِ، أنُحَمِّضُ لهنَّ.
التَّحميضُ: التَّحويلُ، أي: تَحويلُ الشَّيءِ إلى مَكانٍ آخَرَ، وهو مِن أحَمَضَت الإبِلُ: إذا مَلَّت رَعيَ الحُلوِ مِن النَّباتِ اشتَهَت الحَمضَ فتَحَوَّلَت إليه، وإذا أتى الرَّجُلُ المَرأةَ في غَيرِ مَأتاها الذي يَكونُ مَوضِعَ الوَلَدِ فقد حَمَّضَ تَحميضًا، كَأنَّه تَحَوَّل مِن خَيرِ المَكانَينِ إلى شَرِّهما، شَهوةً مَعكوسةً، كفِعلِ قَومِ لوطٍ، والمَعنى: هَل يَجوزُ أن نُحَوِّلَ فنُجامِعَ النِّساءَ مِن الدُّبُرِ، فقال له ابنُ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما: وما التَّحميضُ، أي: بَيِّنْ لي ما التَّحميضُ الذي تَقصِدُه.
فذَكَرَ الدُّبُرَ، أي: قال سَعيدُ بنُ يَسارٍ لابنِ عُمَرَ: إنَّ التَّحميضَ هو إتيانُ النِّساءِ في أدبارِهنَّ.
فقال ابنُ عُمَرَ: وهَل يَفعَلُ ذلك أحَدٌ مِن المُسلمينَ؟! أي: استَنكَرَ عليه أن يَفعَلَ هذا أحَدٌ مِن المُسلمينَ، ففيه مِن الإنكارِ البَليغِ؛ حَيثُ نَسَبَ ابنُ عُمَرَ مَن يَفعَلُ ذلك إلى الخُروجِ مِن زُمرةِ المُسلِمينَ، وفي رِوايةٍ أنَّه قال: أُفٍّ أُفٍّ! أيَفعَلُ ذلك مُؤمِنٌ؟! وهذا يَدُلُّ على أنَّ ابنَ عُمَرَ كان لا يَرى حِلَّ الوَطءِ في الدُّبُرِ، خِلافًا لمَن نَقَل عنه أنَّه يَقولُ بالجَوازِ.
وفي الحَديثِ أنَّ ابنَ عُمَرَ كان يَرى عَدَمَ إتيانِ النِّساءِ في الدُّبُرِ .
شرح معاني الآثار - ط مصر (3/ 41) :
4396 - وحدثنا ربيع المؤذن قال: ثنا عبد الله بن وهب ، قالا: ثنا الليث قال ابن وهب في حديثه عن الحارث بن يعقوب ، وقال عبد الله بن صالح قال: حدثني الحارث بن يعقوب ، عن سعيد بن يسار أبي الحباب قال: قلت لابن عمر ، ما تقول في الجواري الحمض بهن قال: وما التحميض فذكرت الدبر.
فقال: وهل يفعل ذلك من المسلمين؟ فقد ضاد هذا عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ، ما قد رواه عنه أهل المقالة الأولى ، مما قد ذكرناه في ذلك.
والدليل على صحة هذا ، إنكار سالم بن عبد الله أن يكون ذلك كان من أبيه
مسند الدارمي - ت حسين أسد (1/ 737) :
1182 - أخبرنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، حدثني الحارث بن يعقوب، عن سعيد بن يسار أبي الحباب، قال: قلت لابن عمر رضي الله عنهما،: ما تقول، في الجواري حين أحمض لهن؟ قال: وما التحميض؟ فذكرت الدبر.
فقال: هل يفعل ذلك أحد من المسلمين؟
تفسير الطبري (3/ 752) :
حدثنى عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا أبو زيد عبد الرحمن ابن أحمد بن أبي الغمر، قال: ثنى عبد الرحمن بن القاسم، عن مالك بن أنس، أنه قيل له: يا أبا عبد الله، إن الناس يروون عن سالم: كذب العبد، أو العلج، على أبى.
فقال مالك: أشهد على يزيد بن رومان أنه أخبرنى، عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر مثل ما قال نافع.
فقيل له: فإن الحارث بن يعقوب يروى عن أبي الحباب سعيد بن يسار أنه سأل ابن عمر، فقال له: يا أبا عبد الرحمن، إنا نشترى الجوارى، فنحمض لهن.
فقال: وما التحميض؟ [فذكر له] الدبر.
فقال ابن عمر: أف أف! يفعل ذلك مؤمن؟ -أو قال: مسلم- فقال مالك: أشهد على ربيعة لأخبرنى عن أبي الحباب، عن ابن عمر مثل ما قال نافع.
السنن الكبرى - النسائي - ط الرسالة (8/ 190) :
8930 - أخبرنا الربيع بن سليمان قال: حدثنا أصبغ بن الفرج قال: حدثنا عبد الرحمن بن القاسم قال: قلت: لمالك إن عندنا بمصر الليث بن سعد يحدث عن الحارث بن يعقوب، عن سعيد بن يسار قال: قلت لابن عمر : إنا نشتري الجواري فنحمض لهن قال: وما التحميض؟ قال: نأتيهن في أدبارهن قال: أو أو يعمل هذا مسلم؟ فقال لي مالك: فأشهد على ربيعة لحدثني عن سعيد بن يسار أنه سأل ابن عمر عنه فقال: لا بأس به