عن أبي عطية قال: قلنا لعائشة: رَجُلانِ من أصْحابِ مُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أحَدُهما يُعجِّلُ المَغرِبَ، ويُعجِّلُ الإفْطارَ، والآخَرُ يُؤخِّرُ المَغرِبَ، ويُؤخِّرُ الإفْطارَ، فذَكَرَه.

أي فذكر حديث: [فقالت: أيهما يعجل الإفطار، ويعجل الصلاة ؟ قال: قلنا: عبد الله بن مسعود: قالت: كذاك كان يصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم]

الدلالات الموضوعية:# صلاة - تأخير الصلاة# صلاة - صلاة المغرب# صيام - تعجيل الفطور
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (1099)، وأبو داود (2354)، والترمذي (702)، والنسائي (2159)، وأحمد (24214) واللفظ له

الشرح والتوضيح

عن أبي عطية قال: دَخَلْتُ أَنَا وَمَسْرُوقٌ، علَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فَقالَ لَهَا مَسْرُوقٌ: رَجُلَانِ مِن أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، كِلَاهُما لا يَأْلُو عَنِ الخَيْرِ، أَحَدُهُما يُعَجِّلُ المَغْرِبَ وَالإِفْطَارَ، وَالآخَرُ يُؤَخِّرُ المَغْرِبَ وَالإِفْطَارَ، فَقالَتْ: مَن يُعَجِّلُ المَغْرِبَ وَالإِفْطَارَ؟ قالَ: عبدُ اللهِ، فَقالَتْ: هَكَذَا كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يَصْنَعُ.

الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1099 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أبو داود (2354)، والنسائي (2161)، وأحمد (24212) بنحوه.

كان الصَّحابةُ والتَّابعونَ يَحرِصونَ على مَعرِفةِ هَديِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في عِباداتِه وأحوالِه كُلِّها، كُلُّ ذلك حِرصًا مِنهم على الاقتِداءِ به والعَمَلِ كعَمَلِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولمَّا كان أعرَفُ النَّاسِ بأحوالِ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أزواجَه كانوا يَسألونَ زَوجاتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن عِبادَتِه، ومِن ذلك هَديُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الصِّيامِ.

وفي هذا الحَديثِ يَقولُ أبو عَطيَّةَ الهَمدانيُّ -وهو أحَدُ التَّابِعينَ-: دَخَلتُ أنا ومَسروقٌ -وهو ابنُ الأجدَعِ أحَدُ التَّابِعينَ- على عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها، أي: أنَّهما دَخَلا على عائِشةَ يَسألانِها، فقال مَسروقٌ لعائِشةَ: رَجُلانِ مِن أصحابِ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، كِلاهما لا يَألو عن الخَيرِ، أي: لا يُقَصِّرُ، ولا يَدَّخِرُ وُسعًا في السَّعيِ للأجرِ والثَّوابِ، وهذا مِن أدَبِ مَسروقٍ؛ حَيثُ بَيَّنَ أنَّ كُلًّا مِنهما يَحرِصُ على الخَيرِ، ولكِن أرادَ مَسروقٌ مَعرِفةَ كَيفيَّةِ هَديِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في ذلك، أحَدُهما يُعَجِّلُ المَغرِبَ والإفطارَ، أي: الأوَّلُ يَختارُ تَعجيلَ صَلاةِ المَغرِبِ وتَعجيلَ الفِطرِ بَعدَ غُروبِ الشَّمسِ مُباشَرةً، والآخَرُ، أي: الرَّجُلُ الآخَرُ، وجاءَ في رِوايةٍ أنَّه أبو موسى الأشعَريُّ رَضِيَ اللهُ عنه، يُؤَخِّرُ المَغرِبَ والإفطارَ، أي: يُؤَخِّرُ صَلاةَ المَغرِبِ والإفطارَ، ولعَلَّه إنَّما فعَل ذلك ليُبَيِّنَ للنَّاسِ جَوازَه، أو فَعَله احتياطًا حَيثُ لم تَبلُغْه السُّنَّةُ في ذلك.

والمَقصودُ أنَّ كُلًّا مِنهما يَفعَلُ كَذا وكَذا، فأيُّهما على حَقٍّ؟ فقالت لهما عائِشةُ: مَن يُعَجِّلُ المَغرِبَ والإفطارَ؟ أي: مَن الرَّجُلُ الذي يُعَجِّلُ في فِطرِه وصَلاتِه؟ فقال مَسروقٌ: عَبدُ اللَّهِ، أي: عَبدُ اللَّهِ بنُ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه.

فقالت عائِشةُ: هَكَذا كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَصنَعُ، أي: إنَّ فِعلَ ابنِ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه مِن تَعجيلِ الإفطارِ والصَّلاةِ هو الموافِقُ لسُنَّةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وأمَّا الصَّحابيُّ الآخَرُ المُجتَهدُ في هذه المَسألةِ فهو مَأجورٌ؛ إذ لم يُخالِفِ السُّنَّةَ بالتَّعجيلِ بالفِطرِ قَصدًا، وهو المَفهومُ مِن قَولِ مَسروقٍ: كِلاهما لا يَألو عن الخَيرِ.

وفي الحَديثِ تَعجيلُ صَلاةِ المَغرِبِ والفُطورِ إذا تَحَقَّقَ غُروبُ الشَّمسِ.

وفيه حِرصُ الصَّحابةِ على الخَيرِ، وتَسابُقُهم في أعمالِ البرِّ والتَّقوى.

وفيه مَنقَبةٌ لعَبدِ اللَّهِ بنِ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه وتَحَرِّيه لموافقةِ السُّنَّةِ.

وفيه أنَّ السُّنَّةَ قد تَخفى على آحادِ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم.

وفيه مَشروعيَّةُ سُؤالِ أهلِ العِلمِ عِندَ الاختِلافِ.

وفيه أنَّ اختِلافَ أهلِ العِلمِ كَثيرًا ما يَكونُ مَبناه على اطِّلاعِ بَعضِهم على النُّصوصِ، وعَدَمِ اطِّلاعِ الآخَرينَ عليها.

وفيه بَيانُ كَثرةِ عِلمِ عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها بالسُّنَّةِ.

وفيه أنَّ مِن الأدَبِ تَوقيرَ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم .

أحاديث ذات صلة