- تزوج عقيلُ بنُ أبي طالبٍ فاطمةَ بنتَ عتبةَ بنَ ربيعةَ فكانت تقول له : إذا دخل ابنُ عتبةَ بنِ ربيعةَ فقال لها يومًا وقد أضجرتْهُ : على يسارِكِ إذا دخلتِ النارَ، فقالت : لا يَجْمَعُ رأسي ورأسَك بيتٌ، وأتت عثمانَ فبعث معها ابنَ عباسٍ ومعاويةَ فوعداها فلما حضرا وجداهما مُصْطَلِحَيْنِ

الدلالات الموضوعية:# نكاح - الحكمان في الشقاق بين الزوجين# مناقب وفضائل - عقيل بن أبي طالب
المصدر: الإصابة في تمييز الصحابة
الراوي: عبدالله بن أبي مليكة
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الشافعي في ((المسند)) (262)، وابن المنذر في ((التفسير)) (1740)، والبيهقي (14902) واللفظ لهم جميعا.

الشرح والتوضيح

الصَّحابةُ رَضِيَ اللهُ عنهم خَيرُ القُرونِ؛ فهمُ الذينَ ناصَروا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ووقَفوا مَعَه، وتَرَكوا أوطانَهم وهاجَروا في سَبيلِ اللهِ تعالى؛ ولهذا أثنى اللهُ تعالى عليهم، وأثنى عليهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وليسَ هذا الفَضلُ مختصًّا بالصَّحابةِ فقَط، بَل حتَّى الصَّحابيَّاتُ يَدخُلنَ في ذلك، ومِنَ الصَّحابيَّاتِ فاطِمةُ بنتُ عُتبةَ بنِ رَبيعةَ رَضِيَ اللهُ عنها أُختُ هندِ بنتِ عُتبةَ أمِّ مُعاويةَ؛ فقد أسلمَت وبايَعَتِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وتَزَوَّجَها قَرَظةُ بنُ عَبدِ عَمرٍو، ثُمَّ زَوَّجَها أبو حُذَيفةَ بنُ عُتبةَ بنِ رَبيعةَ مِن سالمٍ مَولى أبي حُذَيفةَ، ثُمَّ تَزَوَّجَها عَقيلُ بنُ أبي طالبٍ، وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ ابنُ أبي مُلَيكةَ، أحَدُ التَّابِعينَ، فيَقولُ: تزَوَّج عَقيلُ بنُ أبي طالبٍ رَضِيَ اللهُ عنه فاطِمةَ بنتَ عُتبةَ بنِ رَبيعةَ رَضِيَ اللهُ عنها، فكانت تَقولُ له إذا دَخَل: أينَ عُتبةُ بنُ رَبيعةَ؟ أي: تَسألُه عن والدِها عُتبةَ بنِ رَبيعةَ، وكان عُتبةُ قد قُتِل كافِرًا في غَزوةِ بَدرٍ، فقال عَقيلٌ لزَوجَتِه يَومًا وقد أضجَرَته أي: أكثَرَت عليه في السُّؤالِ أينَ عُتبةُ، حتَّى أصابَه الضِّيقُ: على يَسارِكِ إذا دَخَلتِ النَّارَ، أي: أنَّ عُتبةَ سَتَجِدينَه في النَّارِ عن يَسارِك إذا دَخَلتِ نارَ جَهَنَّمَ، والمَعنى: أنَّه أساءَ إليها في هذا القَولِ، وأخبَرَ أنَّها سَتَدخُلُ النَّارَ.

فغَضِبَت مِنه فاطِمةُ وقالت له: لا يَجمَعُ رَأسي ورَأسَك بَيتٌ، أي: لا أجتَمِعُ أنا وأنتَ في بَيتٍ واحِدٍ، ثُمَّ ذَهَبَت إلى عُثمانَ بنِ عَفَّانَ تَشكو زَوجَها، فبَعَثَ عُثمانُ مَعَها ابنَ عبَّاسٍ ومُعاويةَ، أي: حتَّى يَحكُما بَينَها وبَينَ زَوجِها في ذلك، ولعَلَّ اختيارَ عُثمانَ لابنِ عبَّاسٍ ومُعاويةَ لكَونِهما مِن قَرابةِ الزَّوجَينِ؛ فابنُ عبَّاسٍ ابنُ عَمِّ عَقيلٍ، ومُعاويةُ فاطِمةُ خالتُه، وقد قال اللهُ في الشِّقاقِ يَكونُ بَينَ الزَّوجَينِ: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا} [الفاتحة: 35] فوعَداها، أي: اتَّفقَ ابنُ عبَّاسٍ ومُعاويةُ مَعَها على مَوعِدٍ يَأتيانِ إليهما حتَّى يَفصِلا في قَضيَّتِهما، وفي رِوايةٍ أُخرى: أنَّ ابنَ عبَّاسٍ قال: واللهِ لأُفَرِّقَنَّ بَينَهما، وقال مُعاويةُ: ما كُنتُ لأُفرِّقَ بَينَ شَيخَينِ مِن بَني عَبدِ مَنافٍ، وأنَّ عُثمانَ قال لهما: إن رَأيتُما أن تَجمَعَا فاجمَعا، وأن رَأيتُما أن تُفَرِّقا ففَرِّقا، فلمَّا حَضَرا وجَداهما مُصطَلِحَينِ، أي: لمَّا حَضَرَ ابنُ عبَّاسٍ ومُعاويةُ في المَوعِدِ عِندَ فاطِمةَ وعَقيلِ بنِ أبي طالبٍ وجَداهما قدِ اصطَلحا، وانتَهَتِ المُشكِلةُ التي بَينَهما، وهذا لِما بَينَ الزَّوجَينِ مِن رَصيدٍ وعِشرةٍ وأُلفةٍ ومَحَبَّةٍ.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ بَعثِ حَكَمَينِ للصُّلحِ بَينَ المَرأةِ وزَوجِها.

وفيه أنَّ الزَّوجَينِ إذا اصطَلحا بَعدَ خِصامِهما فلا داعيَ للتَّحكيمِ بَينَهما.

وفيه أنَّ الزَّوجَ أوِ الزَّوجةَ قد يَقولُ أحَدُهما كَلامًا في ساعةِ غَضَبٍ ولا يَقصِدُ مَعناه، ثُم يَندَمُ ويَرجِعُ أحَدُهما إلى الآخَرِ .

الأصول والأحكام

الإصابة في تمييز الصحابة (8/ 275) :

وأخرج ابن سعد بسند صحيح، عن ابن أبي مليكة، قال: تزوج عقيل بن أبي طالب فاطمة بنت عتبة بن ربيعة، فكانت تقول له إذا دخل: أين عتبة بن ربيعة؟ فقال لها ‌يوما، ‌وقد ‌أضجرته: عن يسارك إذا دخلت النار، فقالت: لا يجمع رأسي ورأسك بيت، وأتت عثمان فبعث معها ابن عباس ومعاوية فوعداها، فلما حضر وجداهما مصطلحين

وأخرجه موصولا عن ابن عباس باختصار، وفي سنده والواقدي

مسند الشافعي (ص262) :

أخبرنا مسلم، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، سمعه يقول: تزوج عقيل بن أبي طالب فاطمة بنت عتبة فقالت له: اصبر لي، وأنفق عليك، فكان إذا دخل عليها تقول له: أين عتبة وشيبة؟ فسكت عنها، فدخل يوما برما فقالت: أين عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة؟ فقال " ‌على ‌يسارك ‌في ‌النار إذا دخلت، فشدت عليها ثيابها فجاءت عثمان بن عفان رضي الله عنه فذكرت له ذلك، فأرسل ابن عباس ومعاوية فقال ابن عباس: لأفرقن بينهما، وقال معاوية: ما كنت لأفرق بين شيخين من بني عبد مناف، قال: فأتياهما فوجداهما قد شدا عليهما أثوابهما وأصلحا أمرهما

تفسير ابن المنذر (2/ 696) :

1740 - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: حدثني ابن أبي مليكة، " أن عقيل بن أبي طالب تزوج فاطمة بنت عتبة بن ربيعة، فقالت: تصير لي، وأنفق عليك، فكان إذا دخل عليها قالت: أين عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة؟ فيسكت، حتى إذا دخل عليها يوما، وهو يوم، قالت: أين عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة؟ قال: ‌على ‌يسارك ‌في ‌النار إذا دخلت، فشدت عليها ثيابها، فجاءت عثمان، فذكرت ذلك له، فضحك، وأرسل إلى ابن عباس ومعاوية، فقال ابن عباس: لأفرقن بينهما وقال معاوية: ما كنت لأفرق بين شيخين من بني عبد مناف، فأتياهما فوجداهما قد غلقا عليهما أبوابهما وأصلحا أمرهما، فرجعا "

السنن الكبير للبيهقي (15/ 153 ت التركي) :

14902 - أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن، حدثنا أبو العباس محمد ابن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعى، أخبرنا مسلم، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة سمعه يقول: تزوج عقيل بن أبي طالب - رضي الله عنه - فاطمة بنت عتبة فقالت: اصبر لي وأنفق عليك.

فكان إذا دخل عليها قالت: أين عتبة بن ربيعة؟ وأين شيبة بن ربيعة؟ فقال: ‌على ‌يسارك ‌في ‌النار إذا دخلت.

فشدت عليها ثيابها فجاءت عثمان بن عفان - رضي الله عنه - فذكرت له ذلك، فأرسل ابن عباس ومعاوية - رضي الله عنهما - فقال ابن عباس: لأفرقن بينهما.

وقال معاوية: ما كنت لأفرق بين شيخين من بنى عبد مناف.

قال: فأتاهما فوجدهما قد شدا عليهما أثوابهما وأصلحا أمرهما.

وروى عكرمة بن خالد عن ابن عباس قال: بعثت أنا ومعاوية حكمين فقيل لنا: إن رأيتما أن تفرقا فرقتما، وإن رأيتما أن تجمعا جمعتما

أحاديث ذات صلة