أن كعبَ بنَ سَوْرٍ كان جالسًا عندَ عمرَ بنِ الخطابِ، فجاءَت امرأةٌ فقالت : يا أميرَ المؤمنين، ما رأيتُ رجلًا قَطُّ أفضلَ مِن زوجي! و اللهِ إنه لَيَبِيتُ ليلَه قائمًا و يَظَلُّ نهارَه صائمًا.
فاستغفَرَ لها وأثنى عليها، واستحيَتِ المرأةُ، وقامَتَ راجعةً، فقال كعبٌ: يا أميرَ المؤمنين، هلَّا أعديت المرأة على زوجِها فلقد أَبْلَغَتْ إليك في الشكوى.
فقال لكعبٍ : اقضِ بينهما؛ فإنك فَهِمْتَ مِن أمرِها ما لم أَفْهَمْ.
قال : فإني أرى كأنها امرأةٌ عليها ثلاثُ نسوةٍ، هي رابعتُهنَّ، فأقضي بثلاثةِ أيامٍ و لياليهن يَتَعَبَّدُ فيهنَّ، ولها يومٌ و ليلةٌ، فقال عمرُ: واللهِ ما رأيك الأولُ بأعجبَ مِن الآخرِ، اذهبْ فأنتَ قاضٍ على البَصْرَةِ، نِعْمَ القاضي أنت!
أخرجه وكيع في ((أخبار القضاة)) (1/ 275)، والعسكري في ((الأوائل)) (ص359) واللفظ لهما، وعبد الرزاق (12587) بنحوه.أخرجه وكيع في ((أخبار القضاة)) (1/ 275)، والعسكري في ((الأوائل)) (ص359) واللفظ لهما، وعبد الرزاق (12587) بنحوه.
الحَياةُ الزَّوجيَّةُ قائِمةٌ على المَحَبَّةِ والرَّحمةِ، وفيها حُقوقٌ وواجِباتٌ، فكما للزَّوجِ على زَوجَتِه حُقوقٌ، فكذلك للزَّوجةِ على زَوجِها حُقوقٌ، وبقيامِ كُلٍّ منَ الزَّوجَينِ بأداءِ ما عليه من حُقوقٍ وواجِباتٍ تَستَقيمُ الحَياةُ الزَّوجيَّةُ وتَسعَدُ الأُسَرُ، وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ عامِرٌ الشَّعبيُّ، أحَدُ التَّابِعينَ، أنَّ كَعبَ بنَ سُورٍ، أحَدُ التَّابِعينَ، كان جالسًا عِندَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه، فجاءَتِ امرَأةٌ، وفي رِوايةٍ أنَّها جاءَت تَشكو زَوجَها، فقالت: يا أميرَ المُؤمِنينَ، ما رَأيتُ رَجُلًا قَطُّ أفضَلَ مِن زَوجي، واللهِ إنَّه ليَبيتُ ليلَه قائِمًا، أي: يُصَلِّي باللَّيلِ، ويَظَلُّ نَهارَه صائِمًا، أي: يُكثِرُ الصِّيامَ، فلم يَفهَمْ عُمَرُ رضِيَ اللهُ عنه مَقصودَ المَرأةِ بهذا الكَلامِ، وظَنَّها تُثني على زَوجِها بذلك، فاستَغفرَ لها وأثنى عليها، أي: دَعا عُمرُ للمَرأةِ بالمَغفِرةِ وأثنى عليها لكَونِها أثنَت على زَوجِها، فلمَّا رَأتِ المَرأةُ أنَّ عُمَرَ لم يَفهَمْ مَقصودَها استَحيَت وقامَت راجِعةً، أي: لم تُفصِحْ وتُبَيِّنْ سَبَبَ مَجيئِها الحَقيقيِّ، وإنَّما سَكَتَت وخَرَجَت راجِعةً.
فقال كَعبُ بنُ سُورٍ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، هَلَّا أعدَيتَ المَرأةَ على زَوجِها! أي: هَلَّا أنصَفتَ المَرأةَ مِمَّا جاءَت تَشكو إليك مِن زَوجِها! فلقد أبلَغَت إليك في الشَّكوى، أي: قد شَكَت بشَكوى بَليغةٍ فيها غايةُ الأدَبِ وحُسنُ اختيارِ الألفاظِ.
فقال عُمَرُ لكَعبٍ: اقضِ بَينَهما؛ فإنَّك فَهِمتَ مِن أمرِها ما لم أفهَمْ، أي: ما دُمتَ فَهِمتَ مُرادَها فتَولَّ القَضاءَ بَينَها وبَينَ زَوجِها.
فقال كَعبٌ: فإنِّي أرى كَأنَّها امرَأةٌ عليها ثَلاثُ نِسوةٍ هيَ رابعَتُهنَّ، أي: أفتُرِضَ أنَّ زَوجَها مُتَزَوِّجٌ بأربَعِ نِسوةٍ وهيَ إحداهنَّ، فأقضي بثَلاثةِ أيَّامٍ ولياليهنَّ يَتَعَبَّدُ فيهنَّ، ولها يَومٌ وليلةٌ، أي: إذا كان الزَّوجُ له أربَعُ نِسوةٍ فإنَّه سَوف يُقَسِّمُ لها ليلةً مِن بَينِ أربَعِ ليالٍ، فإذن يَتَعَبَّدُ الزَّوجُ ثَلاثةَ أيَّامٍ بلياليهنَّ، ويَكونُ يَومٌ لها مَعَ ليلتِه.
فقال عُمَرُ رضِيَ اللهُ عنه لكَعبٍ: واللهِ ما رَأيُك الأوَّلُ بأعجَبَ مِنَ الآخَرِ، أي: ما فَهْمُك لشَكواها بأعجَبَ لي مِن قَضائِك بَينَهما بهذا الأمرِ؛ فكِلا الرَّأيَينِ عَجيبٌ! ثُمَّ قال عُمَرُ لكَعبٍ: اذهَبْ فأنتَ قاضٍ على البَصرةِ، نِعمَ القاضي أنتَ! وهو أوَّلُ قاضٍ بالبَصرةِ، ولم يَزَلْ كَعبٌ قاضيًا حتَّى قُتِل يَومَ مَعرَكةِ الجَمَلِ سَنةَ سِتٍّ وثَلاثينَ للهجرةِ.
وفي الحَديثِ لُزومُ مَبيتِ الزَّوجِ عِندَ زَوجَتِه ليلةً مِن بَينِ أربَعِ ليالٍ.
وفيه بَيانُ اختِلافِ الأفهامِ بَينَ النَّاسِ.
وفيه حُسنُ أدَبِ المَرأةِ في شَكواها زَوجَها.
وفيه بَيانُ عِلمِ وفَهمِ كَعبِ بنِ سُورٍ وحُسنِ قَضائِه.
وفيه تَواضُعُ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه واستَفادَتُه مِن غَيرِه .
أخبار القضاة (1/ 275) قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم؛ قال: حدثنا منصور بن عبد الرحمن، قال: حدثنا الشعبي : أن كعب بن سور كان جالسا عند عمر بن الخطاب فجاءت امرأة، فقالت: يا أمير المؤمنين: ما رأيت رجلا قط أفضل من زوجي إنه ليبيت ليله قائما، ويظل نهاره صائما في اليوم الحار، ما يفطر، فاستغفر لها، وأثنى عليها، وقال: مثلك أثنى الخير، وقاله: واستحيت المرأة، فقامت راجعة، فقال: كعب: يا أمير المؤمنين، هلا أعديت المرأة على زوجها، إذ جاءتك تستعديك ? قال: أو ذاك أرادت ? قال: نعم فردت؛ فقال: لا بأس بالحق أن تقوليه؛ إن هذا زعم أنك جئت تشتكين زوجك: أنه يجتنب فراشك؛ قالت: أجل إني امرأة شابة، وإني أتتبع ما يتتبع النساء، فأرسل إلى زوجها فجاءه؛ فقال: لكعب: اقض بينهما، فإنك فهمت من أمرهما ما لم أفهمه؛ فقال: كعب: أمير المؤمنين أحق أن يقضي بينهما؛ فقال: عزمت عليك لتقضين بينهما؛ قال: فإني أرى كأنها امرأة عليها ثلاث نسوة؛ هي رابعتهن، فأقضى له بثلاثة أيام ولياليهن، يتعبد فيهن، ولها يوم وليلة؛ فقال عمر: والله ما رأيك الأول بأعجب من الآخر، اذهب فأنت قاض على أهل البصرة.
قال: منصور: فقتل يوم الجمل مع عائشة.
الأوائل للعسكري (ص359) أخبرنا أبو احمد عن الجوهرى قال: حدثنا الحسن بن عثمان عن اسماعيل بن ابراهيم عن منصور بن عبد الرحمن عن الشعبى ان كعب بن سور كان جالسا عند عمر، فجاءت امرأة فقالت: يا أمير المؤمنين! ما رأيت رجلا قط أفضل من زوجى، انه يبيت ليله قائما، ويظل نهاره صائما فى اليوم الحار وما يفطر، فاستغفر الله لها، وأثنى عليها، وقال: مثلك أنثى الخير، فاستحيت المرأة وقامت راجعة.
فقال كعب: يا أمير المؤمنين! هلا أعديت المرأة على زوجها إذ جاءتك تستعديك؟ قال: أو ذاك أرادت؟ قال: نعم.
قال: ردوا على المرأة، فردت، فقال: لا بأس بالحق أن تقوليه، هذا زعم انما جئت تشكين زوجك أنه تجنب فراشك، قالت: أجل، أى امرأة لا تبتغى ما يبتغى النساء؟ فأرسل إلى زوجها فجاء فقال لكعب: اقض بينهما، قال أمير المؤمنين أحق بالقضاء بينهما، قال: انك فهمت من أمرهما ما لم أفهم، قال: فانى أرى كأنها امرأة عليها ثلاث نسوة هذه رابعتهن، فأقضى له ثلاثة أيام ولياليهن يتعبد
مصنف عبد الرزاق الصنعاني (7/ 149) 12587 - عن ابن عيينة، عن زكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي قال: أتت امرأة عمر فقالت: يا أمير المؤمنين، زوجي خير الناس يصوم النهار، ويقوم الليل، والله إني لأكره أن أشكوه، وهو يعمل بطاعة الله عز وجل والسلام عليكم ورحمة الله.
فقال كعب بن سور ما رأيت كاليوم شكوى أشد ولا عدوى أجمل.
فقال عمر: ما تقول؟ قال: تزعم أنه ليس لها من زوجها نصيب.
قال: فإذا فهمت ذلك فاقض بينهما قال: يا أمير المؤمنين أحل الله من النساء مثنى وثلاث ورباع فلها من كل أربعة أيام يوم يفطر، ويقيم عندها، ومن كل أربع ليال ليلة يبيت عندها