سُئلَ ابنُ عمرَ أضعُ مرفقيَّ على فخِذيَّ إذا سجدتُ فقالَ اسجُد كيفَ تيسَّرَ عليكَ
للصَّلاةِ صِفاتٌ وهَيئاتٌ ورَدَت عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فهو الذي عَلَّمَ أمَّتَه كَيفيَّةَ الصَّلاةِ وقال: صَلُّوا كما رَأيتُموني أُصَلِّي.
ونَقَل الصَّحابةُ ومَن بَعدَهم كَيفيَّةَ صَلاتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم منَ التَّكبيرِ حتَّى التَّسليمِ، ومِن ذلك كَيفيَّةُ سُجودِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فكان إذا سَجَدَ فَرَّج بَينَ يَدَيه حتَّى يَبدوَ، أي: يَظهَرَ، بَياضُ إبْطَيه، وقد ذَكَرَ العُلماءُ أنَّ هذه صِفةٌ مُستَحَبَّةٌ في السُّجودِ، فمَن تَرَكَها لم تَبطُلْ صَلاتُه؛ ولهذا جاءَ عن جَماعةٍ مِنَ الصَّحابةِ أنَّهم كانوا إذا سَجَدوا اعتَمَدوا على مَرافِقِهم في السُّجودِ، وفي هذا الحَديثِ أنَّ رَجُلًا سَأل عَبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما: أضَعُ مِرفَقي على فَخِذي إذا سَجَدتُ؟ أي: هَل يَجوزُ لي أن أضَعَ مِرفَقي على فَخِذي وأتَّكِئَ عليه أثناءَ السُّجودِ، لا سيَّما إذا أرادَ الشَّخصُ أن يُطيلَ السُّجودَ.
فقال له ابنُ عُمَرَ: اسجُدْ كَيف تَيَسَّرَ عليك.
والمَعنى: أنَّه يَجوزُ لك أن تَسجُدَ على الكَيفيَّةِ المُناسِبةِ والمُتَيَسِّرةِ لك.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ وَضعِ المِرفَقَينِ على الفَخِذَينِ أثناءَ السُّجودِ .