عن عمرَ وعثمانَ وابنِ مسعودٍ والمغيرةِ بنِ شعبةِ : أنَّ العِنِّينَ يُؤجَّلَ سنةً
حَثَّ الإسلامُ على الزَّواجِ ورَغَّبَ فيه؛ لِما فيه مِنَ المَقاصِدِ العَظيمةِ، ومِنها عِفَّةُ الرَّجُلِ والمَرأةِ، وذلك باستِمتاعِ أحَدِ الزَّوجَينِ بالآخَرِ بالجِماعِ؛ فهو مَقصَدٌ كَبيرٌ مِنَ الزَّواجِ؛ ولهذا كان عَدَمُ القُدرةِ على الجِماعِ مِنَ الرَّجُلِ مِن أسبابِ الفُرقةِ بَينَ الزَّوجَينِ؛ لأنَّه بتَركِ الجِماعِ لا يَتَحَقَّقُ مَقصَد الزَّواجِ؛ ولهذا جاءَ عن جَماعةٍ مِنَ الصَّحابةِ -ومِنهم عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، وعُثمانُ بنُ عَفَّانَ، وعَبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ، والمُغيرةُ بنُ شُعبةَ، رَضِيَ اللهُ عنهم- أنَّهم قالوا في العِنِّينِ، وهو الذي لا يَنتَصِبُ ذَكَرُه ولا يَستَطيعُ جِماعَ زَوجَتِه: يُؤَجَّلُ سَنةً، أي: يُجعَلُ له مُدَّةُ سَنةٍ كامِلةٍ، فإنِ استَطاعَ خِلالَ السَّنةِ الجِماعَ بَقيَت زَوجَتُه مَعَه، وإذا لم يَستَطِعِ الجِماعَ خِلالَ السَّنةِ كان لزَوجَتِه خيارُ الفُرقةِ مِنه، وإنَّما أُجِّل سَنَةً لِما في السَّنةِ مِنِ اختِلافِ الزَّمَنِ بالحَرِّ والبَردِ ليُعالِجَ نَفسَه فيها، ولتَمُرَّ به الفُصولُ الأربَعةُ، فإن كان مِن يُبسٍ زال في فَصلِ الرُّطوبةِ، وإن كان مِن رُطوبةٍ زال في فَصلِ الحَرارةِ، وإن كان مِنِ انحِرافِ مِزاجٍ زال في فَصلِ الاعتِدالِ، فإذا مَضَتِ الفُصولُ الأربَعةُ واختَلفت عليه الأهوِيَةُ، فلم تَزُلْ، عُلِمَ أنَّه خِلقةٌ.
وفي الحَديثِ بَيانُ المُدَّةِ التي يُؤَجَّلُ فيها العِنِّينُ .