قال ابن عُمَرَ: انصرِفْ حيثُ أحبَبتَ، على يَمينِكَ، وإنْ شئتَ على يَسارِكَ.
أخرجه أبو يعلى (5741) واللفظ له تامًا، وابن الحداد في ((جامع الصحيحين)) (662) باختلاف يسير تامًا، وابن أبي شيبة (3133) بنحوه تامًا.
الصَّلاةُ فريضةٌ عَظيمةٌ ورُكنٌ مِن أركانِ الدِّينِ، بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صِفتَها وأحكامَها، وعَلَّمها للصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم، وقال: صَلُّوا كَما رَأيتُموني أُصَلِّي.
وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا سَلَّمَ مِن صَلاتِه أقبَلَ على النَّاسِ عن جانِبَيه جَميعًا؛ أحيانًا مِن جِهةِ اليَمينِ، وأحيانًا مِن جِهةِ اليَسارِ، ولم يَكُنْ يَخُصُّ جِهةً على جِهةٍ؛ ولهذا يَقولُ عَبدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما: انصَرِفْ حَيثُ أحبَبتَ، على يَمينِك، وإن شِئتَ على يَسارِك، أي: أنَّك مُخَيَّرٌ بالانصِرافِ مِن أيِّ جِهةٍ شِئتَ، سَواءٌ اليَمينُ أوِ اليَسارُ، وليسَ هناكَ تَفضيلُ جِهةٍ على جِهةٍ؛ فكُلُّ ذلك قد فعَله النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وهذا الحَديثُ له سَبَبٌ وقِصَّةٌ، وهو أنَّ واسِعَ بنَ حِبَّانَ، أحَدَ التَّابِعينَ، كان يُصَلِّي وعَبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ مُسنِدٌ ظَهرَه إلى جِدارِ القِبلةِ، فلمَّا انتَهى واسِعٌ مِن صَلاتِه انصَرَف إلى ابنِ عُمَرَ مِن قِبَلِ شِقِّه الأيسَرِ، فقال له عَبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ: ما مَنعَك أن تَنصَرِفَ عن يَمينِك؟ أي: لماذا لم تَنصَرِفْ مِن جِهةِ اليَمينِ؟ فقال واسِعٌ: رَأيتُك فانصَرَفتُ إليك، أي: رَأيتُك في جِهةِ اليَسارِ فأحبَبتُ أن أنصَرِفَ إليك.
فقال له عَبدُ اللهِ: فإنَّك قد أصَبتَ، أي: أصَبتَ حينَ انصَرَفتَ مِن جِهةِ اليَسارِ، إنَّ قائِلًا يَقولُ: انصَرِفْ عن يَمينِك، أي: لا يَكونُ الانصِرافُ إلَّا عن يَمينِ المُصَلِّي، فإذا كُنتَ تُصَلِّي فانصَرِفْ حَيثُ شِئتَ؛ إن شِئتَ عن يَمينِك، وإن شِئتَ عن يَسارِك.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الانصِرافِ مِنَ الصَّلاةِ مِن أيِّ جِهةٍ شاءَ المُصَلِّي .