كان للمُسَيِّبِ يعني أباهُ على رجلٍ ألفا درهمٍ وكان لرجلٍ آخر علَى عليِّ بنِ أبي طالبٍ ألفا درهمٍ فقال غريمُ عليٍّ للمُسَيِّبِ هل لكَ أن أنافلَكَ فتُحيلَني على فلانٍ وأحيلَكَ على عليٍّ فرضِيَ المُسَيِّبُ قال فأخذ المُسَيِّبُ ما كان على عليٍّ وذهب مالُ الآخرِ فقلتُ ذلكَ لعليٍّ فقال أبعدَهُ اللَّهُ

الدلالات الموضوعية:# قرض - أداء الديون# قرض - حسن التقاضي والقضاء
المصدر: الإعراب عن الحيرة والالتباس
الراوي: سعيد بن المسيب
المحدث: ابن حزم
الحكم:ثابت

بيانات التخريج:

لم نقف عليه إلا عند ابن حزم في ((الإعراب عن الحيرة والالتباس)) (2/ 823)

الشرح والتوضيح

مِن أحكامِ المُعامَلاتِ الماليَّةِ مَسألةُ الحَوالةِ، وهيَ نَقلُ الدَّينِ مِن ذِمَّةِ المُحيلِ إلى ذِمَّةِ المُحالِ عليه، وذلك بأن يَكونَ لشَخصٍ على شَخصٍ مالٌ، ويَأتيَ صاحِبُ المالِ إلى المَدينِ يَطلُبُ مالَه، فيُحيلَه المَدينُ على شَخصٍ آخَرَ حتَّى يَذهَبَ ويَأخُذَ مِنه ذلك المالَ الذي عليه وتَبرَأَ بذلك ذِمَّةُ المَدينِ، ولكِن هَل إذا امتَنَعَ المُحالُ عليه مِن إعطاءِ المالِ أو أفلسَ، فهَل يَرجِعُ المُحالُ على المُحيلِ؟ اختُلِف في ذلك؛ فرَأى بَعضُ الصَّحابةِ أنَّه لا يَرجِعُ ما دامَ قد رَضيَ بالحَوالةِ، وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ سَعيدُ بنُ المُسَيِّبِ، وهو أحَدُ التَّابِعينَ، أنَّ أباه المُسَيِّبَ رَضِيَ اللهُ عنه كان له على رَجُلٍ ألفا دِرهَمٍ، أي: أنَّه قد أدانَ شَخصًا بألفَي دِرهَمٍ، وكان لرَجُلٍ آخَرَ على عليِّ بنِ أبي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عنه ألفا دِرهَمٍ، أي: أنَّ رَجُلًا أدانَ عَليًّا بألفَي دِرهَمٍ، فقال غَريمُ عَليٍّ، وهو صاحِبُ المالِ، للمُسَيِّبِ: هَل لك أن أُنافِلَك فتُحيلَني على فُلانٍ؟ أي: غَريمِك الذي تَطلُبُ مِنه المالَ، وأُحيلَك على عليٍّ، أي: وأنا أُحيلُك أن تَأخُذَ المالَ الذي عِندَ عليٍّ لك، فرَضِيَ المُسَيِّبُ، أي: وافقَ على قَبولِ هذه الحَوالةِ، فأخَذَ المُسَيِّبُ ما كان على عليٍّ، أي: أنَّ المُسَيِّبَ أخَذَ المالَ مِن عليٍّ لأنَّه أُحيلَ عليه، وذَهَبَ مالُ الآخَرِ، أي: أنَّ ذلك الرَّجُلَ الذي قَبِلَ الحَوالةَ لم يَستَطِعْ أخذَ مالِه مِن غَريمِ المُسَيِّبِ؛ لأنَّه كان قد أفلَسَ، فأخبَرَ المُسَيِّبُ عليَّ بنَ أبي طالِبٍ بما حَصَل، فقال عليٌّ: أبعَدَه اللَّهُ! أي: ليسَ له شَيءٌ، والمَعنى أنَّه ما دامَ رَضيَ بقَبولِ الحَوالةِ فليسَ له الرُّجوعُ على المُحيلِ، وتَبرَأُ ذِمَّةُ المُحيلِ، والمَسألةُ فيها خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الحَوالةِ في الدَّينِ.

وفيه بَيانُ عَدَمِ رُجوعِ المُحالِ على المُحيلِ إذا قَبِلَ الحَوالةَ وتَعَذَّرَ عليه أخذُ المالِ مِنَ المُحالِ عليه .

الأصول والأحكام

[الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس] (2/ 823) :

كما روينا من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق، وعن علي بن عبيد الله عن سعيد بن المسيب قال: "كان للمسيب يعني أباه - على رجل ألفا درهم، وكان لرجل آخر على علي بن أبي طالب ألفا درهم، فقال غريم علي للمسيب: هل لك أن أنافلك فتحيلني على فلان وأحيلك على علي".

فرضي المسيب، قال: "فأخذ المسيب ما كان على علي وذهب ‌مال ‌الآخر: ‌فقلت ‌ذلك ‌لعلي، ‌فقال: ‌أبعده ‌الله"، ولا يصح خلاف هذا عن أحد من الصحابة.

أحاديث ذات صلة