أنه جاء رجلٌ إلى ابنِ عُمرَ وقد لبَّد رأسَه وهو محرمٌ فقال : ما تقولُ في هذا ؟ قال : ومَن أنتَ ؟ قال : أنا مَولاكَ ، فقال ابنُ عُمرَ : إنَّ عُمرَ مَولاكَ كان يقولُ في أقاربِه وإمارتِه كلِّها وما قاله في خلافتِه : مَن لبَّد رأسَه وضِفرَيه فقد وجَب عليه الحَلقُ ، فقال الآخرُ : إنما صنعتُ كذا وكذا - كأنه يُهَوِّنُ - قال ابنُ عُمرَ : تيسٌ وعنزٌ ، وعنزٌ وتيسٌ

الدلالات الموضوعية:# حج - الفدية# حج - محظورات الإحرام# علم - حسن السؤال ونصح العالم
المصدر: إتحاف الخيرة المهرة
الراوي: الأزرق بن قيس
المحدث: البوصيري
الحكم:سنده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الحارث في ((مسنده)) (363) واللفظ له.

الشرح والتوضيح

الحَجُّ رُكنٌ مِن أركانِ الإسلامِ، له أركانٌ وواجِباتٌ وسُنَنٌ، ولَه كذلك مَحظوراتٌ يَنبَغي على المُحرِمِ أن يَجتَنِبَها أثناءَ الإحرامِ، وقد بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صِفةَ الحَجِّ بقَولِه وفِعلِه، وقال: خُذوا عنِّي مَناسِكَكُم، ومِن أفعالِ الحَجِّ الحَلقُ أوِ التَّقصيرُ، فيُشرَعُ للحاجِّ أن يُقَصِّرَ رَأسَه أو يَحلِقَه، ولكِنَّ هناكَ حالاتٍ توجِبُ على الحاجِّ الحَلقَ دونَ التَّقصيرِ، وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ الأزرَقُ بنُ قَيسٍ الحَرَّانيُّ أحَدُ التَّابِعينَ: أنَّ رَجُلًا جاءَ إلى ابنِ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما، وقد لبَّدَ رَأسَه وهو مُحرِمٌ.

وتَلبيدُ الشَّعرِ: أن يُجعَلَ فيه شَيءٌ مِن صَمغٍ عِندَ الإحرامِ لئَلَّا يَشعَثَ ويَقمَلَ إبقاءً على الشَّعرِ، وإنَّما يُلَبِّدُ مَن يَطولُ مُكثُه في الإحرامِ.

فقال الرَّجُلُ لابنِ عُمَرَ: ما تَقولُ في هذا؟ أي: فيما صَنَعتُ مِن تَلبيدِ شَعرِ رَأسي.

فقال ابنُ عُمَرَ: ومَن أنتَ؟ فقال الرَّجُلُ: أنا مَولاك.

والمَولى هو عَتيقُ الرَّجُلِ، أي: كان عَبدًا عِندَ ابنِ عُمَرَ ثُمَّ أعتَقَه، فيَكونُ ولاؤُه لمَن أعتَقَه.

فقال له ابنُ عُمَرَ: إنَّ عُمَرَ مَولاك، أي: سَيِّدَك، كان يَقولُ في أقارِبِه وإمارَتِه كُلِّها، وما قاله في خِلافتِه: مَن لبَّدَ رَأسَه وضَفْرَيه -وهو تَضفيرُ شَعرِ الرَّأسِ فيَجعَلُه مَضفورًا مُجتَمِعًا- فقد وجَبَ عليه الحَلقُ، أي: فإنَّه في هذا الحالِ يَجِبُ عليه الحَلقُ لا التَّقصيرُ، أي: أنَّ ذلك كان قَولَ عُمَرَ دائِمًا في أهلِه وأثناءَ مُدَّةِ خِلافتِه.

فقال الآخَرُ، أي: الرَّجُلُ: إنَّما صَنَعَت كَذا وكَذا كَأنَّه يُهَوِّنُ، أي: يُهَوِّنُ مِن أمرِ تَلبيدِ الرَّأسِ، ولعَلَّه يُريدُ ألَّا يَحلِقَ شَعرَ رَأسِه.

فقال ابنُ عُمَرَ: تَيسٌ وعَنزٌ، وعَنزٌ وتَيسٌ، أي: أنَّ الحُكمَ واحِدٌ، سَواءٌ لَبَّدتَه لكَي يَجتَمِعَ الشَّعرُ، أو فعَلتَه لأمرٍ آخَرَ، فالحُكمُ سَواءٌ.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ تَلبيدِ شَعرِ الرَّأسِ للمُحرِمِ.

وفيه أنَّ مَن لبَّدَ شَعرَ رَأسِه وهو مُحرِمٌ فقد وجَبَ عليه حَلقُه .

الأصول والأحكام

مسند الحارث = بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث (1/ 444) :

363 - حدثنا عاصم بن علي، ثنا سليمان بن المغيرة، عن الأزرق بن قيس الحراني قال: جاء رجل إلى ابن عمر وقد لبد رأسه وهو محرم فقال: " ما تقول في هذا؟ قال: ومن أنت؟ قال: أنا مولاك فقال ابن عمر إن عمر مولاك كان يقول في أقاربه أو إمارته كلها وما قال في خلافته " من لبد رأسه وضفر به فقد ‌وجب ‌عليه ‌الحلق ، فقال الآخر: إنما صنعت كذا وكذا كأنه يهون ، قال ابن عمر تيس، وعنز، وعنز، وتيس "

أحاديث ذات صلة