أنَّ عُمرَ بنَ الخطَّابِ رضي اللهُ عنه ، هَمَّ أن يَنهى عن مُتعةِ الحجِّ ، فقام إليه أُبَيُّ بنُ كعبٍ ، فقال: ليس ذاكَ لكَ ، قد نزَل بها كتابُ اللهِ ، واعتَمَرْناها مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فترَك عُمرُ

الدلالات الموضوعية:# حج - التمتع بالحج# اعتصام بالسنة - تباين الصحابة في تحمل السنة كل بقدر ما علمه# اعتصام بالسنة - لزوم السنة
المصدر: إتحاف الخيرة المهرة
الراوي: أبي بن كعب
المحدث: البوصيري
الحكم:سنده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه إسحاق بن راهويه كما في ((المطالب العالية)) (1178) واللفظ له، وأحمد (21283) بنحوه، وابن حزم في ((حجة الوداع)) (397) بنحوه مطولًا.

الشرح والتوضيح

الحَجُّ فريضةٌ مِن فرائِضِ الدِّينِ شَرَعَها اللهُ لحِكَمٍ عَظيمةٍ، وقد بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صِفةَ الحَجِّ بيانًا كاملًا بقَولِه وفِعلِه، وقال: خُذوا عَنِّي مَناسِكَكُم، وبَيَّن صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه أنواعَ مَناسِكِ الحَجِّ، وهيَ ثَلاثةٌ: التَّمَتُّعُ، وهو: أن يُحرِمَ بعُمرةٍ مُفرَدةٍ في أشهُرِ الحَجِّ، ثُمَّ يَتَحَلَّلَ مِنها تَحَلُّلًا كاملًا، ثُمَّ يُحرِمَ بالحَجِّ في نَفسِ العامِ.

والقِرانُ، وهو أن يُحرِمَ بالعُمرةِ والحَجِّ جميعًا في أشهُرِ الحَجِّ، والإفرادُ بأن يُحرِمَ بالحَجِّ فقَط، والمُحرِمُ مُخَيَّرٌ في فِعلِ أيِّ واحِدٍ مِنها، وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ الحَسَنُ البَصريُّ، أحَدُ التَّابِعينَ، أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه، هَمَّ، أي: أرادَ، أن يَنهى عن مُتعةِ الحَجِّ، أي: أن يَمنَعَ النَّاسَ أن يُحرِموا بالعُمرةِ والحَجِّ معًا، وإنَّما يَكونُ الحَجُّ في سَفَرٍ، والعُمرةُ في سَفَرٍ آخَرَ، فقامَ إليه أُبَيُّ بنُ كَعبٍ رَضِيَ اللهُ عنه، وقال له: ليسَ ذاكَ لك، أي: ليسَ لك النَّهيُ والمَنعُ مِن هذا الحُكمِ والتَّشريعِ؛ فقد نَزَل بها، أي: بمُتعةِ الحَجِّ، كِتابُ اللهِ، أي: في قَولِه تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [البقرة: 196] ، واعتَمَرناها مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: حَجَجنا مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فاعتَمَرنا ثُمَّ تَحَلَّلنا، ثُمَّ أهَلَلْنا للحَجِّ مِن نَفسِ العامِ، ولم يَنسَخْ مُتعةَ الحَجِّ كِتابٌ ولا سُنَّةٌ، فحُكمُها باقٍ، فتَرَك عُمَرُ، أي: تَرَك عُمَرُ النَّهيَ عن مُتعةِ الحَجِّ والمَنعَ مِنها لمَّا أخبَرَه أُبَيٌّ رَضِيَ اللهُ عنه بذلك.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ مُتعةِ الحَجِّ.

وفيه بَيانُ تَركِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه النَّهيَ عن مُتعةِ الحَجِّ.

وفيه بَيانُ أنَّ التَّشريعَ ليسَ لأحَدٍ مِنَ النَّاسِ، وإنَّما مَرجِعُ التَّشريعِ للكِتابِ والسُّنَّةِ.

وفيه مَشروعيَّةُ الإنكارِ على الإمامِ إذا خالف النَّصَّ.

وفيه فَضيلةُ أُبَيِّ بنِ كَعبٍ رَضِيَ اللهُ عنه في قَولِ الحَقِّ.

وفيه فَضيلةُ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه في قَبولِ الحَقِّ والوُقوفِ عِندَ حُدودِ اللهِ .

الأصول والأحكام

المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية (6/ 360) 1178 - قال إسحاق أخبرنا عبد الرزاق ثنا هشام عن الحسن قال أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه هم أن ينهى عن متعة الحج فقام إليه أبي بن كعب رضي الله عنه فقال ليس ذاك لك قد نزل بها كتاب الله عز وجل واعتمرناها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فترك عمر رضي الله عنه.

[مسند أحمد] (35/ 205) 21283 - حدثنا هشيم، أخبرنا يونس، عن الحسن، أن عمر أراد أن ينهى عن متعة الحج، فقال له أبي : ليس ذاك لك قد تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينهنا عن ذلك " فأضرب عن ذلك عمر.

حجة الوداع لابن حزم (ص: 355) 397 - حدثنا عبد الله بن ربيع، حدثنا عبد الله بن عثمان، حدثنا أحمد بن خالد، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج بن المنهال، حدثنا حماد بن سلمة، عن حماد بن أبي سليمان، عن الحسن البصري، أن عمر، أراد أن يأخذ مال الكعبة، وقال: الكعبة غنية عن ذا المال، وأن ينهى أهل اليمن أن يصبغوا بالبول، وأراد أن ينهى عن متعة الحج، فقال أبي بن كعب : قد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مكان هذا المال، وبه وبأصحابه إليه حاجة، فلم يأخذه، وأنت فلا تأخذه، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يلبسون الثياب اليمانية، فلم ينه عنها، وقد علم أنها تصبغ بالبول، وقد تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينه عنها ولم ينزل الله تعالى فيها نهيا.

أحاديث ذات صلة