أنَّ ذا قَرابةٍ لمَيمونةَ دخَلَ عليها، فوَجَدَتْ منه ريحَ شَرابٍ، فقالتْ: لئنْ لم تَخرُجْ إلى المُسلمينَ، فيَجلِدوكَ، لا تَدخُلْ علَيَّ أبدًا.
أخرجه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (8/ 110) واللفظ له.
حَرَّم اللَّهُ تعالى الخَمرَ؛ لِما فيها منَ الأضرارِ والمَفاسِدِ على البَدَنِ والمالِ والمُجتَمَعِ، وجَعَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عُقوبةَ شارِبِ الخَمرِ الجَلْدَ، وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ يَزيدُ بنُ الأصَمِّ، وهو أحَدُ التَّابِعينَ: أنَّ ذا قَرابةٍ لمَيمونةَ بنتِ الحارِثِ أُمِّ المُؤمِنينَ رَضِيَ اللهُ عنها دَخَل عليها، أي: دَخَل عليها أحَدُ مَحارِمِها وقَرابَتِها، فوجَدَت مَيمونةُ مِن هذا الشَّخصِ ريحَ شَرابٍ، أي: أنَّه كان قد شَرِبَ الخَمرَ ثُمَّ دَخَل عليها، فوجَدَت مِنه ريحَ الخَمرِ، فقالت له: لئِن لم تَخرُجْ إلى المُسلمينَ فيَجلِدوك، أي: حَدَّ شارِبِ الخَمرِ، لا تَدخُلُ عليَّ أبَدًا.
والمَعنى: سَأمنَعُك مِنَ الدُّخولِ إلى بَيتي أبدًا بسَبَبِ شُربِك الخَمرَ وعَدَمِ إقامةِ الحَدِّ عليك، وأمَّا إذا أُقيمَ الحَدُّ عليه فهو تَطهيرٌ له، ففي رِوايةٍ: يُطَهِّروك، فعِندَ ذلك تَسمَحُ له بالدُّخولِ.
وفي الحَديثِ أنَّ شارِبَ الخَمرِ له أن يَعرِضَ نَفسَه على المُسلمينَ حتَّى يُقيموا عليه الحَدَّ.
وفيه أنَّ حَدَّ الخَمرِ يُقامُ بوُجودِ آثارِ شُربِ الخَمرِ .