عن زيدِ بنِ أسلَمَ ، قالَ : أُغْميَ على المسوَرِ بنِ مَخرمةَ ، ثمَّ أفاقَ فقالَ : أشهَدُ أنَّ لا إلَهَ إلا اللَّهُ ، وأنَّ مُحمَّدًا رسولُ اللَّهِ ، أحبُّ إليَّ منَ الدُّنيا وما فيها ، عبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ في الرَّفيقِ الأعلَى معَ الَّذينَ أنعمَ اللَّهُ عليهِم منَ النَّبيِّينَ والصِّدِّيقينَ والشُّهداءِ والصَّالِحينَ وحسُنَ أولئِكَ رفيقًا ، وعبدُ الملِكِ والحجَّاجُ يَجُرَّانِ أمعاءَهُما في النَّارِ
أخرجه ابن أبي الدنيا في ((المحتضرين)) (357)، وابن عساكر (58/ 174) واللفظ لهما.
مِنَ الأوقاتِ والأحوالِ الشَّديدةِ ما يُلاقيه المُؤمِنُ وقتَ الاحتِضارِ للمَوتِ وما يُعايِنُه مِن مَشاهدَ وأحوالٍ قُربَ خُروجِ رُوحِه؛ فقد يَقولُ أقوالًا مِمَّا يُشاهدُه في ذلك المَقامِ، وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ زَيدُ بنُ أسلمَ، وهو أحَدُ التَّابِعينَ، فيَقولُ: أُغميَ على المِسْوَرِ بنِ مَخْرَمةَ رَضِيَ اللهُ عنه، أي: أغُشيَ عليه وقتَ احتِضارِه، ثُمَّ أفاقَ، أي: قامَ بَعدَ الإغماءِ، فقال: أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللَّهُ، وأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللهِ، أحَبُّ إليَّ مِنَ الدُّنيا وما فيها، وفي رِوايةٍ: وَصلُ اللَّهِ أحَبُّ إليَّ مِنَ الدُّنيا وما فيها.
والمَعنى: أنَّه أحَبَّ لقاءَ اللهِ على بَقائِه في الدُّنيا، ثُمَّ قال: عَبدُ الرَّحمَنِ بنُ عَوفٍ في الرَّفيقِ الأعلى، أي: المَنازِلِ العاليةِ في الجَنَّةِ، مَعَ الذينَ أنعَمَ اللهُ عليهم مِنَ النَّبيِّينَ والصِّدِّيقينَ والشُّهَداءِ والصَّالحينَ، وحَسُن أولئِكَ رَفيقًا.
ثُمَّ أخبَرَ عن حالِ عَبدِ المَلِكِ بنِ مَروانَ، والحَجَّاجِ بنِ يوسُفَ الثَّقَفيِّ، وأنَّهما يَجُرَّانِ أمعاءَهما في النَّارِ.
ولعَلَّ ذلك لِما وقَعَ مِنهما مِنَ الظُّلمِ والجَورِ، وإلَّا فإنَّه لم يَكُنْ للحَجَّاجِ حينَئِذٍ ذِكرٌ، ولا كان عَبدُ المَلِكِ وَلِيَ الخِلافةَ بَعدُ؛ لأنَّ المِسْوَرَ ماتَ في اليَومِ الذي جاءَ فيه نَعيُ يَزيدَ بنِ مُعاويةَ مِنَ الشَّامِ.
وفي الحَديثِ أنَّ المُحتَضَرَ قد يَطَّلِعُ وقتَ الاحتِضارِ ويُشاهِدُ بَعضَ أحوالِ الآخِرةِ.
وفيه كَرامةٌ للمِسْوَرِ بنِ مَخْرَمةَ رَضِيَ اللهُ عنه .
المحتضرين لابن أبي الدنيا (ص236) :
357 - حدثنا عبد الله قال: حدثنا، أحمد بن جميل، قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا عبد الله بن عبد الله بن دينار، عن، زيد بن أسلم قال : أغمي على المسور بن مخرمة ، ثم أفاق فقال: " أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وصل الله أحب إلي من الدنيا وما فيها، عبد الرحمن بن عوف في الرفيق الأعلى {مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا} [النساء: 69] .
عبد الملك والحجاج يجران أمعاءهما في النار "
[تاريخ دمشق - لابن عساكر] (58/ 174) :
أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر أنا أبو بكر محمد بن هبة الله أنا علي ابن محمد بن بشران أنا أبو علي بن صفوان نا أبو بكر بن أبي الدنيا حدثني أحمد بن جميل أنا عبد الله بن المبارك أنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن زيد بن أسلم قال أغمي على المسور بن مخرمة ثم أفاق فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله أحب إلي من الدنيا وما فيها عبد الرحمن بن عوف في الرفيق الأعلى " مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا " عبد الملك والحجاج يجران أمعاءهما في النار