شهابٌ العنبريُّ قال كنتُ أوَّلَ من أوقد في بابِ تُسْتَرَ ورُمِي الأشعريُّ فصُرِع فلمَّا فتحوها أمَّرني على عشرةٍ من قومي
جيلُ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم خَيرُ القُرونِ، وهم أيضًا خَيرُ هذه الأُمَّةِ، أثنى اللهُ تعالى عليهم، ومَدَحَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وبَيَّنَ فَضلَهم في أحاديثَ كَثيرةٍ؛ وذلك لِما قاموا به مِن نُصرةِ هذا الدِّينِ والجِهادِ في سَبيلِ اللهِ تعالى، وشَرَفُ الصَّحابةِ يَشمَلُ كُلَّ مَن أدرَكَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ شِهابٌ العنبَريُّ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه غَزا مَعَ المُسلمينَ لمَّا ذَهَبوا لفتحِ مَدينةِ تُستَرَ، وهيَ مَدينةٌ عَظيمةٌ مِن مُدُنِ فارِسَ، بقيادةِ أبي موسى الأشعَريِّ وحاصَروها حصارًا شديدًا واشتَدَّ الحِصارُ لأبوابِها، وكان شِهابٌ العنبَريُّ أوَّلَ مَن أوقدَ النَّارَ في بابِ تُستَرَ حتَّى يُحرِقَ البابَ، وفي هذه المَعرَكةِ رُميَ أبو موسى الأشعَريُّ فصُرِعَ مِن على فرَسِه وسَقَطَ على الأرضِ، ولمَّا تَمَّ فَتحُ المَدينةِ أمَّرَ أبو موسى شِهابًا العنبَريَّ على عَشَرةٍ مِن قَومِه ليَكونَ هو أميرَهم، وقد جاءَ أنَّهم كانوا لا يُؤَمِّرونَ إلَّا مَن له صُحبةٌ؛ مِمَّا يَدُلُّ على صُحبةِ شِهابٍ العَنبَريِّ رَضِيَ اللهُ عنه.
وفي الحَديثِ بَيانُ إثباتِ صُحبةِ شِهابٍ العنبَريِّ رَضِيَ اللهُ عنه وأنَّه مِنَ الصَّحابةِ.
وفيه بَيانُ مُشارَكةِ شِهابٍ العَنبَريِّ رَضِيَ اللهُ عنه في مَعرَكةِ فَتحِ تُستَرَ .