أنَّ غُلامًا لابنِ عبَّاسٍ طلَّق امرأتَهُ تَطليقَتَيْنِ، فقال له ابنُ عبَّاسٍ: أَرْجِعْها لا أُمَّ لكَ، فإنَّه ليس لكَ منَ الأمرِ شيءٌ، فأبى، فقال: هي لكَ فخُذْها.
أخرجه سعيد بن منصور (1488)، والطحاوي في ((شرح المشكل)) (7/ 461)، والبيهقي (13972) جميعهم بلفظه.
فرَّقَتِ الشَّريعةُ في الأحكامِ بَينَ الحُرِّ والعَبدِ في بَعضِ الأُمورِ؛ وذلك لطَبيعةِ الصِّفةِ المُتَعَلِّقةِ بهما؛ فالعَبدُ ليسَ مُستَقِلًّا بتَصَرُّفاتِه؛ لأنَّه مِلكٌ لسَيِّدِه، وذِمَّتُه مَشغولةٌ للغَيرِ، ومِن ذلك أفعالُ وتَصَرُّفاتُ العَبدِ؛ فليسَ له أن يَتَصَرَّفَ في شَيءٍ إلَّا بإذنِ سَيِّدِه، ومِن ذلك النِّكاحُ، فلا يَصِحُّ له أن يَتَزَوَّجَ إلَّا بإذنِ سَيِّدِه، وهَل الطَّلاقُ يَكونُ كذلك بحَيثُ لا يُطَلِّقُ إلَّا بإذنِ سَيِّدِه، أو أنَّ سَيِّدَه هو الذي يَلي أمرَ الطَّلاقِ، وليسَ للعَبدِ فيه تَصَرُّفٌ؟ اختَلف أهلُ العِلمِ في ذلك، وفي هذا الحَديثِ أنَّ غُلامًا، أي: عَبدًا، لابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما، طَلَّقَ امرَأتَه تطليقتَينِ، أي: طَلاقًا بائِنًا؛ لأنَّ العَبدَ لا يَملكُ مِنَ الطَّلاقِ إلَّا تطليقتينِ فقَط.
فقال ابنُ عبَّاسٍ للغُلامِ: أرجِعْها لا أُمَّ لك، أي: أرجِعْ زَوجَتَك إلى ذِمَّتِك؛ فإنَّه ليسَ لك مِنَ الأمرِ شَيءٌ، أي: فهيَ زَوجَتُك وأنتَ لا تَملِكُ مِن أمرِ الطَّلاقِ شَيئًا، فهو ليسَ إليك وإنَّما لسَيِّدِك.
فأبى، أي: امتَنَعَ الغُلامُ مِن إرجاعِ الزَّوجةِ.
فقال له ابنُ عبَّاسٍ: هيَ لك فخُذْها، أي: فهذه الأَمَةُ لك فاتَّخِذْها جاريةً لك.
وفي الحَديثِ بَيانُ رَأيِ ابنِ عبَّاسٍ أنَّ العَبدَ لا يَملِكُ مِن أمرِ الطَّلاقِ، وإنَّما هو لسَيِّدِه .
سنن سعيد بن منصور (1/ 391) 1488 - حدثنا هشيم، نا أبوالزبير، عن أبي معبد، أن غلاما، لابن عباس طلق امرأته تطليقتين، فقال ابن عباس: " ارجعها لا أم لك فإنه ليس لك من الأمر شيء، فأبى، فقال: هي لك فاتخذها "
شرح مشكل الآثار (7/ 461) وكما حدثنا يوسف بن يزيد قال: حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا هشيم قال: أنبأنا أبو الزبير، عن أبي معبد مولى ابن عباس أن غلاما لابن عباس طلق امرأته تطليقتين , فقال له ابن عباس: " أرجعها لا أم لك , فإنه ليس لك من الأمر شيء " , فأبى , فقال: " هي لك فخذها "
السنن الكبير للبيهقي (معتمد) (14/ 224)
13972- أخبرناه أبو حازم، أخبرنا أبو الفضل بن خميرويه، حدثنا أحمد بن نجدة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا سفيان هو ابن عيينة، عن عمرو، عن أبي معبد، أن غلاما لابن عباس طلق امرأته تطليقتين، فقال له ابن عباس رضي الله عنهما: ارجعها فأبى قال: هي لك استحلها بملك اليمين.