رأيْتُ عُمرَ بنَ الخَطَّابِ قَبَّلهُ وسجدَ عليهِ [ الحَجَرَ الأسْوَدَ ] ثمَّ قالَ عُمرُ لو لم أَرَ النَّبِيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قَبَّلَهُ ما قَبَّلتُهُ
أخرجه أبو يعلى (220) باختلاف يسير.
الأمكِنةُ والأزمِنةُ وغَيرُها مِنَ الأشياءِ لا تَكونُ مُقدَّسةً مُعَظَّمةً لذاتِها أو بالأهواءِ والآراءِ، وإنَّما يَكونُ لها ذلك بالشَّرعِ، فيُعَظَّمُ ما عَظَّمَه اللَّهُ ورَسولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ عَبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما أنَّه رَأى عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه جاءَ إلى الحَجَرِ الأسوَدِ فقَبَّلَه وسَجَدَ عليه.
ثُمَّ قال عُمَرُ: لو لم أرَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَبَّله ما قَبَّلتُه، أي: أنَّه ما قَبَّل هذا الحَجَرَ وعَظَّمه مِن تِلقاءِ نَفسِه، أو لأنَّ الحَجرَ يَحصُلُ مِنه نَفعٌ أو مَضَرَّةٌ، وإنَّما هيَ عِبادةٌ تَلقَّاها مِنَ المُشَرِّعِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فقد رَآه يُقَبِّلُه فقَبَّله؛ تَأسِّيًا واتِّباعًا لا رَأيًا وابتِداعًا.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ تَقبيلِ الحَجَرِ الأسودِ للطَّائِفينَ عِندَما يحاذونه، إن أمكَنَ بسُهولةٍ.
وفيه مَشروعيَّةُ السُّجودِ على الحَجَرِ الأسودِ.
وفيه أنَّ العِباداتِ تَوقيفيَّةٌ، فلا يُشرَعُ مِنها إلَّا ما شَرَعَه اللهُ ورَسولُه.
وفيه ما كان عليه عُمَرُ رضِيَ اللهُ عنه مِنَ التَّأسِّي بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وشِدَّةِ اتِّباعِه له .
مسند أبي يعلى (1/ 193 ت حسين أسد) :
220 - حدثنا زكريا بن يحيى زحمويه الواسطي، حدثنا عمر بن هارون، عن حنظلة بن أبي سفيان، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، قال: " رأيت عمر بن الخطاب ، قبل الحجر وسجد عليه، ثم عاد فقبله وسجد عليه، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع "