عن ابنِ مَسعودٍ أنَّهُ كانَ عندَ عمرَ بنِ الخطَّابِ فأَتتهُ امرأةٌ معَ رَجلٍ فقالَت : طلَّقَني ثمَّ تركَني حتَّى إذا كُنتُ في آخرِ ثلاثِ حَيضٍ وانقطعَ عنِّي الدَّمُ وضَعتُ غُسلي ونزَعتُ ثِيابي فقَرعَ البابَ وقالَ قَد رجعتُك فقالَ عمرُ لابنِ مَسعودٍ : ما تقولُ فيها فقالَ أراهُ أحقُّ بِها ما دونَ أن تحلَّ لَها الصَّلاةُ فقالَ لَهُ عمرُ : نَعمَ ما رأَيتَ وأَنا أرى ذلِكَ
أخرجه الطبراني ((9/ 323)) (9617) واللفظ له، والبيهقي (15483) بنحوه
مِنَ الأحكامِ الشَّرعيَّةِ أنَّه إذا طَلَّقَ الرَّجُلُ زَوجَتَه طَلقةً أو طَلقَتَينِ أنَّ له أن يُراجِعَها ما دامَت في عِدَّتِها، فهو أحَقُّ برَجعَتِها في ذلك، أمَّا إذا انقَضَتِ العِدَّةُ فليسَ له حَقٌّ في الرَّجعةِ، ولكِن مَتى تَنقَضي مُدَّةُ العِدَّةِ، هَل يَكونُ بانقِطاعِ دَمِ الحَيضِ وقَبلَ غُسلِ المَرأةِ، أم باغتِسالِها مِن آخِرِ حَيضةٍ؟ ففي هذا الحَديثِ أنَّ عَبدَ اللهِ بنَ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه كان عِندَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه، فجاءَتِ امرَأةٌ مَعَ رَجُلٍ إلى مَجلسِ عَمَرَ يَسألانَ أو يَحتَكِمانَ فيما وقَعَ بَينَهما، فقالتِ المَرأةُ: طَلَّقَني، أي: طَلَّقَها زَوجُها، ثُمَّ تَرَكَني، أي: تَرَكَها في عِدَّتِها ولم يُراجِعْها، حتَّى إذا كُنتُ في آخِر ثَلاثِ حِيَضٍ وانقَطَعَ عنِّي الدَّمُ، وضَعتُ غِسْلي، وهو ماءُ الغُسلِ، تُريدُ أن تَغتَسِلَ مِن حَيضِها، ونَزَعتُ ثيابي، أي: تَجَرَّدَت مِنَ الثِّيابِ لكَي تَغتَسِلَ، فقَرَعَ عليها زَوجُها البابَ، وقال: قد رَجَعتُك، أي: أرجَعتُك إلى ذِمَّتي.
والمَعنى: أنَّها جاءَت تَسألُ هَل يَصِحُّ إرجاعُه لي وقتَ انقِطاعِ الدَّمِ عنِّي مِنَ الحَيضِ وقَبلَ أن أغتَسِلَ، أم أنَّ العِدَّةَ قدِ انقَضَت ولا يَصِحُّ له الرَّجعةُ؟ فقال عُمَرُ لابنِ مَسعودٍ: ما تَقولُ فيها؟ أي: في حُكمِ هذه المَسألةِ.
فقال ابنُ مَسعودٍ: أراه، أي: الزَّوجَ، أحَقَّ بها، أي: بإرجاعِ المَرأةِ، ما دونَ أن تَحِلَّ لها الصَّلاةُ، أي: إلى قَبلِ أن تَحِلَّ لها الصَّلاةُ، ولا تَحِلُّ لها الصَّلاةُ إلَّا بالاغتِسالِ، فما دامَ الدَّمُ قدِ انقَطَعَ عنها ولم تَغتَسِلْ بَعدُ فللزَّوجِ أن يُراجِعَها، أمَّا إذا اغتَسَلَت فليسَ له مُراجَعَتُها.
فقال عُمَرُ لابنِ مَسعودٍ: نِعمَ ما رَأيتَ! أي: هذا هو الرَّأيُ السَّديدُ، وأنا أرى ذلك، أي: أنَّ عُمَرَ وافقَ ابنَ مَسعودٍ على هذا القَولِ، والمَسألةُ فيها خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ أنَّ عِدَّةَ المَرأةِ تَنقَضي باغتِسالِها مِن آخِرِ حَيضةٍ، وليسَ بانقِطاعِ الدَّمِ.
وفيه أنَّ للزَّوجِ أن يُراجِعَ زَوجَتَه ما لم تَغتَسِلْ مِنَ الحَيضةِ الثَّالثةِ.
وفيه بَيانُ ما عليه ابنُ مَسعودٍ مِنَ العِلمِ.
وفيه موافقةُ العالمِ لغَيرِه في الرَّأيِ .
المحلى بالآثار (10/ 32) روينا من طريق الحجاج بن المنهال أنا أبو عوانة عن منصور عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن ابن مسعود أنه كان عند عمر بن الخطاب فأتته امرأة مع رجل فقالت: طلقني ثم تركني حتى إذا كنت في آخر ثلاث حيض وانقطع عني الدم وضعت غسلي ونزعت ثيابي فقرع الباب وقال: قد راجعتك؟ فقال عمر لابن مسعود : ما تقول فيها؟ فقال: أراه أحق بها ما دون أن تحل لها الصلاة، فقال له عمر: نعم ما رأيت، وأنا أرى ذلك.
المعجم الكبير للطبراني (9/ 323) 9617 - حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا حجاج بن المنهال، ثنا أبو عوانة، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله ، أنه: كان عند عمر بن الخطاب فجاء رجل وامرأته فقال: طلقتها ثم راجعتها، فقالت المرأة: أما إنه لم يحملني الذي كان منك أن أحدث الأمر على وجهه، فقال عمر: حدثيني، فقالت: طلقني، ثم تركني حتى إذا كنت في آخر ثلاث حيض، وانقطع عني الدم، وضعت غسلي، ورددت بابي، ونزعت ثيابي، فقرع الباب، قال: قد رجعتك قد رجعتك فتركت غسلي، ولبست ثيابي، فقال عمر: ما تقول فيها يا ابن أم عبد؟ فقلت: أراه أحق بها ما دون أن تحل لها الصلاة ، فقال عمر: نعم ما رأيت، وأنا أرى ذلك
السنن الكبرى للبيهقي ت التركي (15/ 497) 15483 - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكرى
ببغداد، حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا
عبد الرزاق، أخبرنا الثورى، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، أن
امرأة جاءت إلى عمر - رضي الله عنه - فقالت: إن زوجى طلقنى، ثم تركنى حتى رددت
بابى ووضعت مائى وخلعت ثيابى، فقال: قد راجعتك قد راجعتك.
فقال
عمر لابن مسعود - رضي الله عنهما - وهو إلى جنبه: ما تقول فيها؟ قال: أرى أنه أحق بها
حتى تغتسل من الحيضة الثالثة، وتحل لها الصلاة.
فقال عمر - رضي الله عنه -: وأنا
أرى ذلك