عاد عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ رجلًا ومعه رجلٌ من أصحابِه فلما دخل الدارَ جعل صاحبُه ينظر فقال له عبدُ اللهِ لو تفقَّأَتْ عيناك كان خيرًا لك
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (531)، وابن الجوزي في ((ذم الهوى)) (87) واللفظ لهما.
جَعَل الإسلامُ لدُخولِ البُيوتِ آدابًا يَنبَغي على الزَّائِرِ أوِ الضَّيفِ أن يُراعيَها، فللبُيوتِ حُرُماتٌ، ومِن تلك الآدابِ أن يَترُكَ الدَّاخِلُ فُضولَ النَّظَرِ في أماكِنِ البُيوتِ وما فيها، وفي هذا الحَديثِ أنَّ عَبدَ اللهِ بنَ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه عادَ رَجُلًا، أي: ذَهَبَ لزيارةِ شَخصٍ مَريضٍ، ومَعَه رَجُلٌ مِن أصحابِه، أي: مِن أصحابِ ابنِ مَسعودٍ جاءَ مَعَه زائِرًا، فلمَّا دَخَل ابنُ مَسعودٍ الدَّارَ جَعَل صاحِبُه يَنظُرُ، أي: يَتَلفَّتُ يمينًا وشِمالًا في أجزاءِ بَيتِ الرَّجُلِ ويَنظُرُ فيها، وفي رِوايةٍ: أنَّ الرَّجُلَ جَعَل يَنظُرُ إلى امرَأةٍ في البَيتِ.
فقال له عَبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ: لو تَفقَّأَت عَيناك -أي: شُقَّت، والفَقءُ: الشَّقُّ والبَخصُ- كان خَيرًا لك، أي: مِن أن تَنظُرَ في دارِ الرَّجُلِ بدونِ إذنِه، والمَعنى: أنَّ شَقَّ العَينِ خَيرٌ للشَّخصِ مِن أن يَنظُرَ فيما لا يَعنيه وما لا يَحِلُّ له.
وفي الحَديثِ الحَثُّ على تَركِ فُضولِ النَّظَرِ في بُيوتِ الآخَرينَ.
وفيه أنَّ على الزَّائِرِ أوِ الضَّيفِ أن يَلتَزِمَ بأدَبِ الزِّيارةِ .
الأدب المفرد مخرجا (ص: 188) 531 - حدثنا علي بن حجر قال: أخبرنا علي بن مسهر، عن الأجلح، عن عبد الله بن أبي الهذيل قال: دخل عبد الله بن مسعود على مريض يعوده، ومعه قوم، وفي البيت امرأة، فجعل رجل من القوم ينظر إلى المرأة، فقال له عبد الله: لو انفقأت عينك كان خيرا لك
ذم الهوى (ص87) :
أخبرنا ابن ناصر وعمر بن ظفر قالا أنبأنا محمد بن الحسين الباقلاوي قال أنبأنا القاضي أبو العلاء الواسطي قال أنبأنا أبونصر أحمد بن محمد النيازكي قال أنبأنا أبو الخير أحمد بن محمد البزاز قال حدثنا البخاري قال حدثنا علي بن الأجلح عن عبد الله بن أبي الهذيل قال دخل عبد الله بن مسعود على مريض يعوده ومعه قوم وفي البيت امرأة فجعل رجل من القوم ينظر إلى المرأة فقال عبد الله لو انفقأت عينك كان خيرا لك