عن ابنِ عبَّاسٍ [ في قولِه تعالَى { كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ } ] أنَّها منسوخةٌ بآيةِ المواريثِ
بَيَّنَ اللهُ تعالى أحكامَ الميراثِ في كِتابِه، وذَكَر الوارِثينَ ونَصيبَ كُلِّ واحِدٍ مِنهم، وبَيَّنَ مَن يَرِثُ ومَن لا يَرِثُ، وجاءَتِ السُّنَّةُ بتَفصيلِ الأحكامِ التي ورَدَت في القُرآنِ، وقد كانتِ الوصيَّةُ فريضةً في ابتِداءِ الإسلامِ للوالدَينِ والأقرَبينَ على مَن ماتَ وله مالٌ، كَما في قَولِه تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} [البقرة: 180] ، ثُمَّ نُسِخَت هذه الآيةُ بآيةِ المَواريثِ، وهيَ قَولُه تعالى: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا} [النساء: 7] ؛ ولهذا قال عَبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما في قَولِه تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} [البقرة: 180] : إنَّها مَنسوخةٌ بآيةِ المَواريثِ، أي: نَزَلت آيةُ المَواريثِ فنَسَخَت حُكمَ الوصيَّةِ لمَن كان وارِثًا، ويَكتَفي الوارِثُ بنَصيبِه، والوصيَّةُ تَكونُ لمَن لم يَكُنْ وارثًا، وفي مَسألةِ نَسخِ الوصيَّةِ خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ التَّفسيرِ والفِقهِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ نَسخِ وُجوبِ الوصيَّةِ للوارِثينَ .