رأيتُ نِساءَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَجَجْنَ في هَوادِجَ عليها الطَّيالِسةُ زَمَنَ المُغيرةِ -يَعني ابنَ شُعبةَ- في زَمَنِ وِلايَتِه على الكوفةِ, وكان ذلك سَنةَ خَمسينَ أو قَبلَها.
أخرجه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (8/ 210)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (46/ 219)، والخوارزمي في ((جامع المسانيد)) (2/ 498) بنحوه.
الحَجُّ فريضةٌ مِن فرائِضِ الدِّينِ شَرَعَها اللهُ تعالى لحِكَمٍ عَظيمةٍ، وقد بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صِفةَ الحَجِّ بيانًا كاملًا بقَولِه وفِعلِه، وقال: خُذوا عنِّي مَناسِكَكُم، وهذا يَشمَلُ الرِّجالَ والنِّساءَ، فقد كانتِ النِّساءُ تُسافِرُ مَعَ الرِّجالِ في سَفَرِ الحَجِّ، وقد كان أزواجُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَحجُجنَ بَعدَ وفاتِه، وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ أبو إسحاقَ السَّبيعيُّ أحَدُ التَّابِعينَ أنَّه رَأى نِساءَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَجَجنَ في هَوادِجَ -جَمعُ هَودَجٍ، وهو أداةٌ ذاتُ قُبَّةٍ توضَعُ على ظَهرِ الجَمَلِ لتَركَب فيها النِّساءُ- عليها الطَّيالِسةُ، جَمعُ طَيْلَسان، وهو مِن لباسِ العَجَمِ يوضَعُ على الكَتِفِ، أو يُحيطُ بالبَدَنِ مِثلَ الرِّداءِ أوِ العَباءةِ، وقيل: هو ما يُعرَفُ بالشَّالِ، وفي رِوايةٍ: أنَّها طَيالِسةٌ خُضرٌ، زَمَنَ المُغيرةِ بنِ شُعبةَ رَضِيَ اللهُ عنه في زَمَنِ وِلايَتِه على الكوفةِ، وكان ذلك سَنةَ خَمسينَ أو قَبلَها.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ سَفَرِ النِّساءِ للحَجِّ.
وفيه مَشروعيَّةُ تَسَتُّرِ النِّساءِ واحتِجابِهنَّ .
الطبقات الكبرى ط دار صادر (8/ 210) أخبرنا عمر بن خالد المصري، حدثنا زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق قال: رأيت نساء النبي صلى الله عليه وسلم حججن في هوادج زمن المغيرة عليها الطيالسة
[تاريخ دمشق - لابن عساكر] (46/ 219) أخبرنا أبو البركات الأنماطي أنا أبو الفضل بن خيرون أنا أبو العلاء الواسطي أنا أبو بكر البابسيري أنا الأحوص بن المفضل الغلابي أنا أبي نا هشام بن عبد الملك نا زهير نا أبو إسحاق قال رأيت نساء النبي (صلى الله عليه وسلم) زمن المغيرة بن شعبة حججن في هوادج عليها الطيالسي فقيل له إن هؤلاء نساء النبي (صلى الله عليه وسلم).
جامع المسانيد للخوارزمي (2/ 498) قال شريك سمعت أبا إسحاق يقول ولدت لسنتين بقيتا من خلافة عثمان وقال كنت كثير المجالسة لرافع بن خديج وقال كنت أجالس عبد الله بن عمر ورأيت نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم حججن في هوادج في زمن المغيرة بن شعبة