رأيتُ ابنَ عمرَ يُصلِّي في الكعبةِ ولا يدَعُ أحدًا يمُرُّ بين يدَيْه
أخرجه مالك (529)، وعبد الرزاق (2326)، والبغوي في ((مسند ابن الجعد)) (2895) جميعهم بلفظه.
منَ الأحكامِ المُتَعلِّقةِ بالصَّلاةِ أن يَتَّخِذَ المُصَلِّي سُترةً يُصَلِّي إليها حتَّى لا يَقطَعَ عليه أحَدٌ صَلاتَه، وحتَّى يُقبِلَ على صَلاتِه في خُشوعٍ ولا يُشَوِّشَ عليه أحَدٌ في الصَّلاةِ، وقد أمر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في أحاديثَ كَثيرةٍ باتِّخاذِ السُّترةِ، والأمرُ باتِّخاذِ السُّترةِ مُطلَقٌ لا يَختَصُّ بمَسجِدٍ دونَ مَسجِدٍ ولا بمَكانٍ دونَ مَكانٍ، بَل هو عامٌّ يَشمَلُ المَسجِدَ الحَرامَ، والمَسجِدَ النَّبَويَّ مِن بابِ أَولى؛ لأنَّ الأحاديثَ إنَّما قالها صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في مَسجِدِه، فهو المُرادُ بها أصالةً، والمَساجِدُ الأُخرى تَبَعٌ، وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ صالِحُ بنُ كَيسانَ أحَدُ التَّابِعينَ أنَّه رَأى عَبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما يُصَلِّي في الكَعبةِ، أي: عِندَ الكَعبةِ في المَسجِدِ الحَرامِ، ولا يَدَعُ أحَدًا يَمُرُّ بَينَ يَدَيه، أي: يَمنَعُ أيَّ شَخصٍ مِنَ الطَّائِفينَ وغَيرِهمُ المُرورَ مِن أمامِه؛ حَتَّى لا يَقطَعوا عليه صَلاتَه، ولم يَعتَبِرْ وُجودَ الزِّحامِ الذي يَحصُلُ عِندَ الكَعبةِ عُذرًا في المُرورِ بَينَ يَدَيِ المُصَلِّي، وفي رِوايةٍ أُخرى: كان لا يَدَعُ أحَدًا يَمُرُّ بَينَ يَدَيه، فإذا مَرَّ رَجُلٌ جَذبه حَتَّى يَرُدَّه، والمَسألةُ فيها خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ رَأيِ ابنِ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما في شُمولِ مَنعِ المُرورِ بَينَ يَدَيِ المُصَلِّي في كُلِّ مَسجِدٍ حَتَّى المَسجِدِ الحَرامِ .
موطأ مالك ت الأعظمي (2/ 216) 529 - مالك، عن نافع؛ أن عبد الله بن عمر كان لا يمر بين يدي أحد، ولا يدع أحدا يمر بين يديه.
مصنف عبد الرزاق الصنعاني (2/ 20) 2326 - عن مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان وهو يصلي لا يدع أحدا يمر بين يديه
الجعديات لأبي القاسم البغوي (ص: 423) 2895- أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله ، عن صالح بن كيسان قال : رأيت ابن عمر يصلي في جوف الكعبة فكان لا يدع أحدا يمر بين يديه ، فإذا مر رجل جذبه حتى يرده.