عنِ ابنِ عباسٍ رضيَ اللهُ عنهما أنَّهُ كان لا يُفسِّرُ الروحَ
أنزَل اللهُ تعالى القُرآنَ بلُغةِ العَرَبِ حَتَّى تُفهَمَ مَعانيه؛ ولذا بَيَّنَ أهلُ العِلمِ مَعانيَ كَلماتِ وأحكامِ القُرآنِ كامِلةً، ومَعَ ذلك فقدِ استَأثَرَ سُبحانَه ببَعضِ المَعاني والحَقائِقِ، فلم يُطلِعْ عليها أحَدًا مِنَ البَشَرِ حَتَّى أنبياءَه؛ كَمَعرِفةِ وقتِ السَّاعةِ، وكَذا مَعرِفةُ حَقيقةِ الرُّوحِ التي خَلقَها في الخَلقِ، فقال سُبحانَه: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} [الإسراء: 85] ، وقد خاضَ كَثيرٌ مِنَ النَّاسِ في بَيانِ مَعرِفةِ حَقيقةِ الرُّوحِ والبَحثِ عن طَبيعَتِها وكُنهِها، مَعَ إخبارِه سُبحانَه أنَّه لا يَعلَمُها إلَّا اللهُ؛ ولذا تَوقَّف كَثيرٌ مِنَ السَّلفِ في تَفسيرِ الرُّوحِ، فقد جاءَ عن عبدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما أنَّه كان لا يُفسِّرُ الرُّوحَ، أي: يَتَوقَّفُ في تَفسيرِ مَعناها، ولا يُعَيِّنُ المُرادَ به في الآيةِ، مَعَ أنَّه كان قد أوتيَ عِلمًا كَثيرًا في تَفسيرِ القُرآنِ، وقد دَعا له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأن يُعَلِّمَه اللهُ التَّأويلَ، ومَعَ ذلك تَوقَّف في تَفسيرِ مَعنى الرُّوحِ ما هيَ، وجاءَ عنه في رِوايةٍ أُخرى تَفسيرُه للرُّوحِ أيضًا.
وفي الحَديثِ بَيانُ تَوقُّفِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما في تَفسيرِ الرُّوحِ .