عَنِ ابنِ عمرَ في الرجلِ يَبْعَثُ بِالهَدْيِ وهوَ مُقِيمٌ قال : يُوَاعِدُهُ يومًا فإذا بَلَغَ أَمْسَكَ عما هو يُمْسِكُ عنهُ الحَرَامُ
أخرجه ابن أبي عروبة في ((المناسك)) (112) بمعناه .
مِنَ الأحكامِ المُتَعَلِّقةِ بالكَعبةِ سَوقُ الهَديِ إليها ولو لم يَكُنِ الشَّخصُ مُحرِمًا بحَجٍّ أو عُمرةٍ، بحَيثُ يُرسِلُ ما تَيَسَّر مِنَ الهَديِ، وهيَ بَهيمةُ الأنعامِ يَبعَثُها الشَّخصُ إلى الكَعبةِ فتُذبَحُ هناكَ وتوزَّعُ على فُقَراءِ الحَرَمِ، وهيَ من العِباداتِ والقُرُباتِ المَهجورةِ عِندَ البَعضِ، وهَل مَن أرسَل بهَديٍ إلى الكَعبةِ يَأخُذُ حُكمُه حُكمَ مَن أحرَمَ بالحَجِّ ويَصيرُ مُحرِمًا أم لا؟ اختَلف في ذلك الصَّحابةُ ومَن بَعدَهم، وفي هذا الحَديثِ أنَّ ابنَ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما سُئِل في الرَّجُلِ يَبعَثُ بالهَديِ وهو مُقيمٌ، أي: يُرسِلُ بالهَديِ إلى مَكَّةَ وهو مُقيمٌ في بَلدِه، هَل يَفعَلُ ما يَفعَلُه المُحرِمُ ويَكونُ مِثلَه فيَمتَنِعُ عن مَحظوراتِ الإحرامِ أم لا؟ فقال ابنُ عُمَرَ: يواعِدُه يَومًا، أي: أنَّه إذا بَعَثَ بهَديٍ مَعَ رَجُلٍ إلى الكَعبةِ فإنَّه يَتَّفِقُ مَعَه على وقتِ الوُصولِ إلى مَكَّةَ، فإذا وصَلها يُعلِمُه بأنَّه سَوف يَصِلُ في اليَومِ الفُلانيِّ، فإذا بَلغَ، أي: إذا وصَل في ذلك المَوعِدِ واليَومِ الذي اتَّفقا عليه، أمسَكَ هو عَمَّا يُمسِكُ عنه الحَرامُ، أي: فإنَّه عِندَ ذلك يُمسِكُ الذي أرسَل بالهَديِ ويَمتَنِعُ عَمَّا يُمسِكُ ويَمتَنِعُ مِنه المُحرِمُ مِن لُبسِ المَخيطِ أوِ الإتيانِ بأيِّ شَيءٍ مِن مَحظوراتِ الإحرامِ حَتَّى يَنحَرَ هَديَه؛ وذلك لأنَّ حُكمَه حُكمُ المُحرِمِ، والمَسألةُ فيها خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ رَأيِ ابنِ عُمَرَ فيمَن بَعَثَ بالهَديِ ولم يُحرِمْ بالحَجِّ .
المناسك لابن أبي عروبة (ص101) :
112 - عن علي بن ثابت، عن نافع أن ابن عمر ، كان يبعث بالهدي، ثم يمسك عما يمسك عنه المحرم، إذا قلد الهدي، غير أنه لا يلبي