كان ابنُ عُمَرَ إذا أحرَمَ مِن مَكةَ لم يَطُفْ بالبَيتِ، ولا بَينَ الصَّفا والمَروةِ حتى يَرجِعَ مِن مِنًى.
أخرجه مالك (1344)، والبيهقي (9358)، واللفظ لهما، وبزيادة في آخره، وعبد الرزاق (9741)، باختلاف يسير.
الحَجُّ فريضةٌ مِن فرائِضِ الدِّينِ شَرَعَها اللهُ لحِكَمٍ عَظيمةٍ، وقد بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صِفةَ الحَجِّ بَيانًا كامِلًا بقَولِه وفِعلِه، وقال: خُذوا عنِّي مَناسِكَكُم، ومِنَ الأعمالِ التي يَعمَلُها الحاجُّ أوَّلَ ما يَقدَمُ مَكَّةَ طَوافُ القُدومِ؛ فإنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أوَّلُ شَيءٍ بَدَأ به حينَ قَدِمَ مَكَّةَ أنَّه طاف بالبَيتِ، وهَل طَوافُ القُدومِ يَشمَلُ مَن أحرَمَ مِن مَكَّةَ أم أنَّه خاصٌّ بمَن جاءَ مِن خارِجِ مَكَّةَ؛ ففي هذا الحَديثِ أنَّ عَبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما كان إذا أحرَمَ مِن مَكَّةَ، أي: وهو مُقيمٌ بها، لم يَطُفْ بالبَيتِ، ولا بَينَ الصَّفا والمَروةِ حتَّى يَرجِعَ مِن مِنًى، أي: حتَّى يَنتَهيَ مِنَ الوُقوفِ بعَرَفةَ، ثُم يَرجِعَ إلى مِنًى لرَميِ جَمرةِ العَقَبةِ، ثُم يَأتيَ إلى الكَعبةِ فيَطوفَ بها طَوافَ الإفاضةِ طَوافَ الحَجِّ، وذلك أنَّ الطَّوافَ الواجِبَ لا يَكونُ إلَّا على مَن ورَدَ مِنَ الحِلِّ، أي: خارِجَ مَكَّةَ، أو كان في عَرَفةَ؛ فهو مِنَ الحِلِّ، وأمَّا مَن كان مُقيمًا بالحَرَمِ فلا يَجِبُ عليه طَوافٌ أصلًا، فكان ابنُ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنه يُؤَخِّرُ طَوافَه حتَّى يَرجِعَ مِن مِنًى مُنصَرَفَه مِن عَرَفةَ، فيَطوفُ للإفاضةِ ثُم يَسعى عَقيبَ طَوافِه ذلك؛ لأنَّه طَوافٌ واجِبٌ لوارِدٍ مِن حِلٍّ.
وفي الحَديثِ بَيانُ رَأيِ ابنِ عُمَرَ في عَدَمِ طَوافِ القُدومِ لمَن كان في مَكَّةَ .
موطأ مالك ت الأعظمي (3/ 533) 1344 - مالك، عن نافع ؛ أن عبد الله بن عمر كان إذا أحرم من مكة، لم يطف بالبيت، ولا بين الصفا والمروة، حتى يرجع من منى.
وكان لا يرمل إذا طاف حول البيت، إذا أحرم من مكة.
السنن الكبرى للبيهقي ت التركي (9/ 563) 9358 - أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن محمد بن الحسن، أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر المزكى، حدثنا محمد بن إبراهيم، حدثنا ابن بكير، حدثنا مالك، عن نافع ، أن عبد الله بن عمر كان إذا أحرم من مكة لم يطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة حتى يرجع من منى، وكان لا يسعى إذا طاف حول البيت إذا أحرم من مكة.
مصنف عبد الرزاق (211) (4/ 433)
9741- أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا عبد الله بن عمر، عن نافع قال: كان ابن عمر إذا كان مقيما بمكة لم يطف بين الصفا والمروة، حتى يرجع من منى، وإذا قدم من المدينة طاف حين يقدم.