عن ابنِ عمرَ إجارةُ الجملِ الشاردِ وابتياعُهُ وإن لم يُعرَفْ مكانُهُ
اشتَمَلَتِ الشَّريعةُ الإسلاميَّةُ على كُلِّ ما يَحتاجُه المُسلِمُ في أمرِ دينِه ودُنياه، فهذه الشَّريعةُ فيها أحكامُ العَقائِدِ، وأحكامُ العِباداتِ، وأحكامُ المُعامَلاتِ التي تَضبِطُ تَعامُلَ النَّاسِ في بَيعِهم وشِرائِهم؛ مِمَّا يُؤَدِّي إلى الأُلفةِ بَينَهم وعَدَمِ الشَّحناءِ، ومِن ذلك: اشتِراطُ رُؤيةِ المَبيعِ قَبلَ شِرائِه حتَّى تَحصُلَ المَعرِفةُ به ومُعايَنَتُه، أمَّا إذا كان البَيعُ مَجهولًا أو غَيرَ مَوجودٍ فهَل يَصِحُّ بَيعُه أم لا؟ اختُلِف في ذلك؛ فذَهَبَ بَعضُ الصَّحابةِ إلى صِحَّةِ بَيعِ السِّلعةِ وإن كانت غائِبةً؛ ففي هذا الحَديثِ أنَّ عَبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما أجازَ تَأجيرَ الجَمَلِ الشَّارِدِ، أي: النَّافِرِ والذَّاهبِ في الأرضِ، وابتياعِه، أي: يَصِحُّ أن يُؤَجَّرَ الجَمَلُ ويُباعَ وإن كان هارِبًا غَيرَ مَوجودٍ لم يُعرَفْ مَكانُه أينَ هو، ومِثلُه العَبدُ الآبِقُ وغَيرُ ذلك مِمَّا لم يَكُنْ حاضِرًا، والمَسألةُ فيها خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ رَأيِ ابنِ عُمَرَ في صِحَّةِ بَيعِ وتَأجيرِ الجَمَلِ الشَّارِدِ .