عن ابنِ عمرَ: قالَ في قولِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: ولا يخرجنَ إلَّا أن يأتينَ بفاحشةٍ مبيِّنةٍ قالَ: خروجُها من بيتِها، فاحشةٌ مبيِّنةٌ
أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (4535) واللفظ له، والطبري في ((التفسير)) (23/ 35) باختلاف يسير.
الطَّلاقُ منَ الحُلولِ التي جاءَت بها الشَّريعةُ عِندَ تَعَذُّرِ العِشرةِ بَينَ الزَّوجَينِ وعَدَمِ التَّوصُّلِ لحَلٍّ يُرضي الطَّرَفينِ، فشَرع اللهُ الطَّلاقَ وبَيَّنَ الأحكامَ التي تَتَرَتَّبُ عليه، ومِنها أن تَقضيَ المُطَلَّقةُ عِدَّتَها في بَيتِها لأنَّه قد يَكونُ ذلك سَبَبًا في أن يُراجِعَ الزَّوجُ زَوجتَه؛ ولهذا مَنع سُبحانَه مِن إخراجِ المَرأةِ مِن بَيتِها إلَّا إذا أتَت بفاحِشةٍ مُبَيِّنةٍ، فقال سُبحانَه: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} [الطلاق: 1] ، أي: فعِندَ وُجودِ الفاحِشةِ المُبَيِّنةِ يَحِقُّ للزَّوجِ أن يُخرِجَها مِنَ البَيتِ، وقدِ اختَلف السَّلَفُ في المَقصودِ بالفاحِشةِ المُبَيِّنةِ؛ ففي هذا الحَديثِ أنَّ ابنَ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما قال: خُروجُها مِن بَيتِها فاحِشةٌ مُبَيِّنةٌ، أي: أنَّ المَرأةَ إذا خَرَجَت مِنَ البَيتِ قَبلَ انقِضاءِ العِدَّةِ فإنَّ هذا يُعَدُّ فاحِشةً مُبَيِّنةً، أي: ظاهِرةً وواضِحةً.
وفي الآيةِ أقوالٌ أُخرى مَحَلُّها كُتُبُ التَّفسيرِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ رَأيِ ابنِ عُمَر في المَقصودِ بالفاحِشةِ المُبَيِّنةِ في الآيةِ .
[شرح معاني الآثار - ط مصر] (3/ 72) :
4535 - حدثنا محمد بن خزيمة ، قال: ثنا حجاج ، قال: ثنا حماد ، عن موسى بن عقبة ، عن نافع ، أن ابن عمر قال في قوله تعالى: {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [[الطلاق: 1]] قال: خروجها من بيتها ، فاحشة مبينة.
وقد قال آخرون: إن الفاحشة المبينة أن تزني فتخرج ليقام عليها الحد.
فمن جعل لك أن تثبت ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما في تأويل هذه الآية ، وتحتج به على مخالفك ، وتدع ما قال ابن عمر رضي الله عنهما.
وقد روي عن فاطمة بنت قيس في حديثها معنى غير ما ذكرنا ، وذلك أن
[تفسير الطبري] (23/ 35) :
حدثني ابن عبد الرحيم البرقي، قال: ثنا سعيد بن الحكم بن أبي مريم، قال: أخبرنا يحيى بن أيوب، قال: ثنى محمد بن عجلان، عن نافع، عن عبد الله بن عمر في قوله: {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة}.
قال: خروجها قبل انقضاء عدتها فاحشة.