عن أبي إياس معاوية بن قرة قال: البداوةُ شهرانِ فما زاد فهو تعرُّبٌ
أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (33627)
جاءَتِ السُّنَّةُ بالحَثِّ على سَكَنِ المُدُنِ والبُعدِ عنِ السَّكَنِ في الباديةِ؛ لِما في السَّكَنِ فيها مِنَ الجَفاءِ والقَسوةِ بسَبَبِ قِلَّةِ مُخالَطةِ النَّاسِ، بخِلافِ سَكَنِ المُدُنِ؛ ففيها لُطفُ الأخلاقِ ومُعاشَرةُ الإخوانِ والأصحابِ، وفي هذا الحَديثِ يَقولُ أبو إياسٍ مُعاويةُ بنُ قُرَّةَ رَضِيَ اللهُ عنه: البَداوةُ، أي: سُكنى الباديةِ، وهيَ الصَّحراءُ، شَهرانِ، أي: يُمكِنُ للإنسانِ أن يَسكُنَ في الباديةِ إلى مُدَّةِ شَهرَينِ، ولا يَضُرُّه ذلك ولا يُؤَثِّرُ فيه، وقد كان كَثيرٌ مِنَ السَّلَفِ يَخرُجُ إلى الباديةِ أيَّامَ الثِّمارِ واللَّبَنِ، فما زادَ فهو تَعَرُّبٌ، أي: ما زادَ على السُّكنى في الباديةِ أكثَرَ مِن شَهرَينِ فهذا يُعدُّ مِن الشَّخصِ دُخولًا في حُكمِ الأعرابِ ونَسَبًا إليهم، وأصبَحَ أعرابيًّا مُتَّصِفًا بأخلاقِهم وطِباعِهم.
وفي الحَديثِ التَّحذيرُ مِن سَكَنِ الباديةِ والإقامةِ فيها.
وفيه مَشروعيَّةُ الخُروجِ للباديةِ لمُدَّةٍ قَصيرةٍ.
وفيه أنَّ مَن تَجاوَز سَكَنُه في الباديةِ شَهرَينِ فأكثَرَ فقد أصبَحَ أعرابيًّا .
مصنف ابن أبي شيبة - ترقيم عوامة (12/ 336) 33627- حدثنا وكيع ، قال : حدثنا سفيان ، عن خالد ، عن معاوية بن قرة ، قال : كان يقال : البداوة شهران , فمن زاد فهو تعرب.