عن عمرَ أنه قال ليس الرجلُ بأمينٍ على نفسِه إذا أوجعته أو ضربته أو أوثقته
للطَّلاقِ أحكامٌ تَتَعَلَّقُ به؛ فليسَ كُلُّ طَلاقٍ يَقَعُ؛ فقد ذَكَرَ العُلماءُ شُروطًا لوُقوعِ الطَّلاقِ، مِنها ما يَتَعَلَّقُ بصيغةِ الطَّلاقِ، ومِنها ما يَتَعَلَّقُ بالشَّخصِ بأن يَكونَ مُكَلَّفًا عاقِلًا مُختارًا، فلو أُكرِهَ شَخصٌ على طَلاقِ زَوجتِه فهَل يَقَعُ طَلاقُه أم لا؟ جاءَ عن كَثيرٍ مِنَ الفُقَهاءِ أنَّه لا يَقَعُ؛ ففي هذا الحَديثِ أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه قال: ليسَ الرَّجُلُ بأمينٍ على نَفسِه إذا أوجَعتَه أو ضَرَبتَه أو أوثَقتَه، أي: رَبَطتَه وقَيَّدتَه وحَبَستَه، وفي رِوايةٍ: أجَعتَه أو أخَفْتَه، والمَعنى: أنَّ الرَّجُلَ إذا ضُرِبَ أو قُيِّدَ بالقُيودِ أو مُنِعَ مِنه الطَّعامُ ثُمَّ أكرِهَ على قَولِ شَيءٍ، كالطَّلاقِ ونَحوِه؛ فإنَّه ليسَ له قُدرةٌ على أن يَأمَنَ مِن نَفسِه عَدَمَ التَّلفُّظِ بما أُكرِهَ عليه، فلشِدَّةِ الضَّربِ أوِ القُيودِ قد يَقولُ ما ليسَ راضيًا عنه ولا مُريدًا له، وإذا كان الحالُ كذلك فإنَّ ألفاظَه وتَصَرُّفاتِه مِن طَلاقٍ أو عِتقٍ أو بَيعٍ أو نَذرٍ وغَيرِ ذلك تُعَدُّ ملغاةً غَيرَ مُعتَدٍّ بها، والمَسألةُ فيها خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ رَأيِ عُمَرَ في عَدَمِ وُقوعِ طَلاقِ المُكرَهِ وتَصَرُّفاتِه مِن إقرارٍ وغَيرِه .