عنِ ابنِ أبي نَجيحٍ ، قالَ: أتيتُ سالمًا أسألُهُ ، وَهوَ عندَ بابِ المسجدِ ، فقلتُ: كيفَ كانَ أبوكَ يصنعُ ؟ قالَ: كانَ إذا صَدرَ الظُّهرُ ، وقالَ: نحنُ ماكِثونَ أتمَّ الصَّلاةَ ، وإذا قالَ اليومَ وغدًا ، قَصَرَ وإن مَكَثَ عِشرينَ ليلةً
أخرجه عبد الرزاق (4365) بلفظه، والطبري في ((تهذيب الآثار - مسند عمر)) (396)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (2426) كلاهما بنحوه .أخرجه الطبري في ((تهذيب الآثار - مسند عمر)) (395)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (2425) كلاهما بلفظه، ومالك (498)، والبيهقي (5545) كلاهما بنحوه .
القَصرُ في السَّفرِ رُخصةٌ للمُسافِرِ، فيُشرَعُ له أن يَقصُرَ الصَّلاةَ الرُّباعيَّةَ إلى رَكعَتَينِ ما دامَ مسافرًا، ولو طالت مُدَّةُ سَفَرِه ما لم يَعزِمْ على الإقامةِ، فإذا عَزَمَ على الإقامةِ أتَمَّ؛ ففي هذا الحَديثِ أنَّ ابنَ أبي نجيحٍ أحَدَ التَّابِعينَ سَأل سالِمَ بنَ عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، وهو عِندَ بابِ المَسجِدِ، أي: قَبلَ أن يَدخُلَ ويُصَلِّيَ حتَّى يَعرِفَ كَيفيَّةَ صَلاةِ المُسافِرِ، فقال له: كَيف كان أبوك يَصنَعُ؟ أي: كَيف كان والِدُك عَبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما يَفعَلُ في صَلاتِه في السَّفَرِ؟ فقال سالمٌ: كان إذا صَدَرَ الظَّهْر.
الصَّدرُ: رُجوعُ المُسافِرِ مِن مَقصِدِه، والظَّهرُ: الرَّاحِلةُ، والمَعنى، واللهُ أعلمُ: أنَّه إذا أرسَل وتَرَكَ الرَّاحِلةَ تَسرَحُ، وقال: نَحنُ ماكِثونَ، أتَمَّ الصَّلاةَ، أي: كان إذا استَقَرَّ في البَلدِ وتَيَقَّنَ وعَزَمَ أنَّه سَوف يَمكُثُ به أيَّامًا فإنَّه يُتِمُّ الصَّلاةَ عِندَ أوَّلِ وُصولهِ ولا يَقصُرُ؛ لأنَّه في حُكمِ المُقيمِ.
وإذا قال: اليَومَ وغَدًا قَصَر وإن مَكَثَ عِشرينَ ليلةً، أي: أنَّه إذا كان مُتَرَدِّدًا في إقامَتِه وسَفرِه لا يَدري كَم يُقيمُ ومَتى يُسافِرُ ولم يَعزِمْ على الإقامةِ -لأنَّ أمرَه مُتَعَلِّقٌ بشَيءٍ مَتى قَضاه سافَرَ ولا يَدري مَتى ينقَضي- فإنَّه يَظَلُّ يَقصُرُ الصَّلاةَ ولو طالت مُدَّةُ بَقائِه عِشرينَ يَومًا أو أكثَرَ؛ وذلك لأنَّه لم يَعزِمْ على الإقامةِ، وفي رِوايةٍ أُخرى: كان إذا قَدِمَ مَكَّةَ فلم يَدرِ أيظعَنُ أم يُقيمُ قَصَر الصَّلاةَ خَمسَ عَشرةَ ليلةً، فإذا عَرَف أنَّه يُقيمُ أتَمَّ الصَّلاةَ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ قَصرِ الصَّلاةِ لمَن لم يَعزِمْ على الإقامةِ ولو طالتِ المُدَّةُ.
وفيه أنَّ مَن سافرَ إلى بَلدٍ وعَزَمَ فيه على الإقامةِ فيَكونُ حُكمُه حُكمَ المُقيمِ فيُتِمُّ الصَّلاةَ .
مصنف عبد الرزاق (2/ 539 ت الأعظمي) :
4365 - عبد الرزاق عن ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح قال: سألت سالم بن عبد الله قال: كيف كان ابن عمر يصنع؟ قال: " إذا كان صدر الظهر، وقال: نحن ماكثون، أتم الصلاة، وقال: وإذا قال اليوم وغدا، قصر الصلاة، وإن مكث عشرين ليلة "
تهذيب الآثار - مسند عمر (1/ 247) :
396 - حدثنا يونس، أنبأنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، قال: أتيت سالما أسأله وهو عند باب المسجد، فقلت: كيف كان أبوك يصنع؟ قال: " كان إذا أصدر الظهر وقال: نحن ماكثون أتم الصلاة، وإذا قال: اليوم وغدا قصر، وإن مكث عشرين ليلة "
شرح معاني الآثار - ط مصر (1/ 420) :
2426 - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، قال: أتيت سالما أسأله ، وهو عند باب المسجد ، فقلت: كيف كان أبوك يصنع؟ قال: " كان إذا صدر الظهر ، وقال: نحن ماكثون أتم الصلاة ، وإذا قال اليوم وغدا ، أخر ، وإن مكث عشرين ليلة "
تهذيب الآثار - مسند عمر (1/ 247) :
395 - حدثنا يونس، أنبأنا سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه ، قال: أصلي صلاة السفر، مالم أجمع الإقامة، وإن مكثت اثنتي عشرة ليلة
شرح معاني الآثار - ط مصر (1/ 420) :
2425 - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه ، قال: أصلي صلاة سفر ما لم أجمع إقامة ، وإن مكثت ثنتي عشرة ليلة
موطأ مالك - رواية يحيى (2/ 205 ت الأعظمي) :
498 - مالك ، عن ابن شهاب ، عن سالم بن عبد الله ؛ أن عبد الله بن عمر كان يقول: أصلي صلاة المسافر، ما لم أجمع مكثا.
وإن حبسني ذلك اثنتي عشرة ليلة .
السنن الكبير للبيهقي (6/ 174 ت التركي) :
5545 - وأخبرنا أبو أحمد المهرجانى، أخبرنا أبو بكر ابن جعفر المزكى، حدثنا محمد بن إبراهيم، حدثنا ابن بكير، حدثنا مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه عبد الله بن عمر أنه كان يقول: أصلى صلاة المسافر ما لم أجمع مكثا، وإن حبسنى ذلك اثنى عشر ليلة.