عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ ؛ أنَّه سُئل عن ذلك , يعني عن الرَّجلِ يزني بالمرأةِ , ثمَّ يتزوجُّها ؟ فتلا هذه الآيةَ : { وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآَمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ } , فتلاها عبدُ اللهِ عشرَ مرَّاتٍ , فلم يأمرْهم بها ولم ينهَهم عنها

الدلالات الموضوعية:# إحسان - الحسنات والسيئات# تفسير آيات - سورة الأعراف# نكاح - ما يحل من النساء وما يحرم# نكاح - تزويج الزناة
المصدر: عمدة التفسير
الراوي: علقمة بن قيس
المحدث: أحمد شاكر
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه ابن أبي حاتم في ((التفسير)) (910) واللفظ له، والبيهقي (14001) بمعناه

الشرح والتوضيح

حَرَّمَ اللَّهُ تعالى الزِّنا وجَعَله مِن أقبَحِ الذُّنوبِ، وتَوعَّدَ مُرتَكِبَه بالعِقابِ الأليمِ، وحَرَّمَ أن يَنكِحَ المُسلمُ امرَأةً زانيةً، أو أن تُنكَحَ المَرأةُ المُسلِمةُ من رَجُلٍ زانٍ، فقال سُبحانَه: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [النور: 3] ، وفي هذا الحَديثِ أنَّ عَبدَ اللهِ بنَ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه سُئِل عنِ الرَّجُل يَزني بالمَرأةِ، ثُم يَتَزَوَّجُها؟ أي: هَل يَصِحُّ ذلك أم لا؟ فتَلا ابنُ مَسعودٍ هذه الآيةَ: {وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} [الأعراف: 153] ، تَلاها عَبدُ اللهِ عَشرَ مَرَّاتٍ، أي: ظَلَّ يُكَرِّرُها عَشرَ مَرَّاتٍ، فلم يَأمُرْهم بها ولم يَنهَهْم عنها، أي: لم يَأمُرْ بالزَّواجِ مِنَ الزَّانيةِ، ولم يَنهَ عن ذلك، وكَأنَّه رَأى أنَّ الزَّانيَ والزَّانيةَ إذا تابا مِن زِناهما جازَ لهما النِّكاحُ؛ فالتَّوبةُ تُكَفِّرُ ما حَصَل مِنهما، واللَّهُ تعالى غَفورٌ رَحيمٌ، لكِنَّه رَضِيَ اللهُ عنه لم يَأمُرْ بذلك، وإن كان جاءَ عنه في رِوايةٍ أُخرى: فلم يَزَلِ ابنُ مَسعودٍ يُرَدِّدُ الآيةَ حتَّى ظَنَنَّا أنَّه لا يَرى به بَأسًا، وفي رِوايةٍ: ليَتَزَوَّجَها.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ إفتاءِ العالمِ بنَصِّ آيةٍ مِن كِتابِ اللهِ.

وفيه مَشروعيَّةُ تَكرارِ الآيةِ في الفتوى.

وفيه أنَّ التَّوبةَ تُكَفِّرُ السَّيِّئاتِ.

وفيه الإشارةُ إلى صِحَّةِ زَواجِ الرَّجُلِ بمَن زَنا بها إذا تابا .

الأصول والأحكام

تفسير ابن أبي حاتم - محققا (5/ 1572) 9010 - حدثنا أبي، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا أبان أنبأ قتادة، عن عزرة، عن الحسن العرني، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود أنه سئل عن ذلك يعني الرجل يزني بالمرأة ثم يتزوجها فتلا هذه الآية: والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم فتلاها عبد الله عشر مرات فلم يأمرهم ولم ينههم عنها.

السنن الكبرى للبيهقي ت التركي (14/ 238) 14001 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن

يعقوب، حدثنا الحسن بن مكرم، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا أبو جناب

الكلبي، عن بكير بن الأخنس، عن أبيه قال: قرأت من الليل {وهو الذي يقبل

التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون} [[الشورى: 25]].

فشككت فلم أدر كيف أقرؤها {تفعلون} أو {يفعلون} فغدوت على عبد الله بن

مسعود وأنا أريد أن أسأله كيف يقرؤها، فبينا أنا جالس عنده إذ أتاه رجل

فسأله عن الرجل يزني بالمرأة ثم يتزوجها؟ فقرأ عليه: {وهو الذي

يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون}

أحاديث ذات صلة