- عن قيسِ بنِ عبَّادٍ قال : رأيتُ أبا موسَى الأشعريَّ رضي اللهُ عنه صلَّى الظُّهرَ ثمَّ استلقَى فنام حتَّى سمِعتُ غطيطَه، فلمَّا حضرت الصَّلاةُ قام فقال : هل وجدتم منِّي ريحًا أو سمِعتم صوتًا ؟ قلنا : لا، فقام فصلَّى العصرَ ولم يتوضَّأْ
أخرجه ابن أبي شيبة (1426) بنحوه.
بَيَّنَ اللهُ تعالى في كِتابه الكَريمِ فرائِضَ الوُضوءِ، فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة: 6] .
وكما أنَّ للوُضوءِ فرائِضَ فله نَواقِضُ تَنقُضُه، بَيَّنَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وذَكَرَ أحكامَها، وقدِ اتَّفقَ العُلماءُ على بَعضِ هذه النَّواقِضِ، واختَلفوا في بَعضِها، وممَّا اختَلفوا فيه: النَّومُ هَل يَنقُضُ الوُضوءَ أم لا، أم أنَّه يَنقُضُ في حالاتٍ دونَ أُخرى؟ وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ قَيسُ بنُ عبادٍ أحَدُ التَّابِعينَ أنَّه رَأى أبا موسى الأشعَريَّ رَضِيَ اللهُ عنه صَلَّى الظُّهرَ، ثُمَّ استَلقى فنامَ، أي: رَقدَ على قَفاه وأسنَدَ ظَهرَه على الأرضِ، حتَّى سَمِعتُ غَطيطَه، وهو الصَّوتُ الذي يَخرُجُ مَعَ نَفَسِ النَّائِمِ، وهو تَرديدُه حَيثُ لا يَجِدُ مَساغًا، والمَقصودُ أنَّه نامَ حتَّى استَغرَقَ في النَّومِ، فلمَّا حَضَرَتِ الصَّلاةُ، أي: صَلاةُ العَصرِ، قامَ أبو موسى مِن نَومِه، وقال لمَن حَولَه: هَل وجَدتُم مِنِّي ريحًا أو سَمِعتُم صَوتًا؟ أي: هَل أثناءَ نَومي وجَدتُم رائِحةً أو صَوتًا صَدَرَ مِنِّي، يَقصِدُ بذلك الفُساءِ أوِ الضُّراطَ؟ فقالوا له: لا، أي: لم نَسمَعْ صَوتًا ولم نَشَمَّ رائِحةً.
فعِندَ ذلك قامَ أبو موسى وصَلَّى العَصرَ ولم يَتَوضَّأْ، أي: أنَّه كان يَرى أنَّ النَّومَ ليسَ مِن نَواقِضِ الوُضوءِ بإطلاقٍ، ولعَلَّه ذَهَبَ إلى أنَّ النَّومَ ليسَ بحَدَثٍ في نَفسِه، والحَدَثُ مَشكوكٌ فيه، فلا يَزولُ عنِ اليَقينِ بالشَّكِّ، والمَسألةُ فيها خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ رَأيِ أبي موسى في عَدَمِ نَقضِ الوُضوءِ بالنَّومِ .
موافقة الخبر الخبر في تخريج أحاديث المختصر (1/ 125) فأنبئت عن غير واحد عن إبراهيم بن إسماعيل بن الدرجي أخبرنا سفيان بن أبي الفضل في كتابه أخبرنا إبراهيم بن الحسن أخبرنا منصور بن الحسن أخبرنا محمد بن إبراهيم بن علي أخبرنا محمد بن إبراهيم بن المنذر حدثنا محمد بن نصر حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا الفضل بن موسى حدثنا حسين بن واقد حدثنا يزيد النحوي عن قيس بن عباد قال: رأيت أبا موسى الأشعري رضي الله عنه صلى الظهر ثم استلقى فنام حتى سمعت غطيطه، فلما حضرت الصلاة قام فقال: هل وجدتم مني ريحا أو سمعتم صوتا؟ قلنا: لا، فقام فصلى العصر ولم يتوضأ.
هذا موقوف صحيح أخرجه ابن أبي شيبة بمعناه من وجه آخر عن أبي موسى.
وقد تعقب هذا المثال بأن غير أبي موسى من الصحابة ذهب إلى ذلك، وصح عن جماعة من التابعين منهم سعيد بن المسيب.
مصنف ابن أبي شيبة ت عوامة ط القبلة (2/ 115) 1426- حدثنا يحيى بن سعيد، عن طارق بياع النوى، قال: حدثتني منيعة ابنة وقاص، عن أبيها؛ أن أبا موسى كان ينام بينهن حتى يغط، فننبهه فيقول: هل سمعتموني أحدثت؟ فنقول: لا، فيقوم فيصلي.