قولُ عمرَ : أرى وجهَ رجلٍ لا يفضَحُ رجلًا من أصحابِ النَّبِيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وآلهِ وسلَّمَ
حَثَّتِ الشَّريعةُ ورَغَّبَت في السَّترِ على المُسلمِ إذا زَلَّ أو أذنَبَ، فمَن سَتَرَ مُسلِمًا سَتره اللَّهُ في الدُّنيا والآخِرةِ، وأفضَلُ السَّترِ السَّترُ على أصحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ لمَكانتِهم وفَضلِهمُ العَظيمِ، مِمَّا قد يَقَعُ فيه أحَدُهم مِن زَلَّةٍ أو هَفوةٍ، وقد جاءَ في سَبَبِ قِصَّةِ هذا الحَديثِ أنَّ جَماعةً رَمَوا المُغيرةَ بنَ شُعبةَ رَضِيَ اللهُ عنه بالزِّنا، ولمَّا جاؤوا إلى عُمَرَ حتَّى يَشهَدوا كَرِهَ عُمَرُ أن تَثبُتَ التُّهمةُ على الصَّحابيِّ، فشَهدَ ثَلاثةٌ عليه وامتَنَعَ الرَّابعُ مِنَ الشَّهادةِ، فرَدَّ عُمَرُ شَهادَتَهم، وحَمِد اللَّهَ أنَّه لم يَثبُتْ على أحَدٍ مِنَ الصَّحابةِ سوءٌ، وقال: أرى وَجهَ رَجُلٍ -ويَقصِدُ به زيادَ بنَ أبي سُفيانَ، فهو الشَّاهدُ الرَّابعُ الذي تَوقَّف عنِ الشَّهادةِ- لا يَفضَحُ رَجُلًا مِن أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
والمُرادُ به المُغيرةُ بنُ شُعبةَ، والمَعنى: أنَّك يا زيادُ، لستَ مِمَّن تَتَكَلَّمُ وتَشهَدُ على أحَدٍ مِن صَحابةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وتَكشِفُ سِترَه، وفي رِوايةٍ: واللهِ إنِّي لأرى وجهًا خَليقًا أن لا يُخزيَ اللهُ به رَجُلًا مِن أصحابِ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ لأنَّه لو كَمَلت شَهادةُ الرَّجُلِ الرَّابعِ على المُغيرةِ لأقامَ عُمَرُ حَدَّ الزِّنا على المُغيرةِ باكتِمالِ شَهادةِ الشُّهودِ الأربَعةِ، وكان كَما قال عُمَرُ؛ فقدِ امتَنَعَ زيادٌ عنِ الشَّهادةِ بمِثلِ شَهادةِ الثَّلاثةِ بأنَّ المُغيرةَ زَنا، ولم يُفصِحْ بذلك، ولكِن قال: قد رَأيتُ أمرًا قَبيحًا، لكِنَّه لا يَصِلُ إلى الزِّنا، ولذلك حَدَّ عُمرُ الشُّهودَ الثَّلاثةَ حَدَّ القَذفِ واستَتابَهم، وفي رِوايةٍ أنَّ عُمَرَ قال: الحَمدُ للهِ الذي لم يُشمِتِ الشَّيطانَ بأصحابِ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفي الحَديثِ السَّترُ على أصحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وعَدَمُ ذِكرِ مَعايبِهم .