عن ابنِ عمرَ الاكتفاءُ بمسحِ بَعضِ الرَّأسِ
فرَضَ اللَّهُ تعالى الوُضوءَ على عِبادِه، فقال سُبحانَه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة: 6] ؛ ففي هذه الآيةِ بَيانٌ لفُروضِ الوُضوءِ، ولكِن وقعَ خِلافٌ بَينَ أهلِ العِلمِ في المُرادِ بمَسحِ الرَّأسِ، هَل يَجِبُ مَسحُ كُلِّ الرَّأسِ أو بَعضِه؛ لأنَّ الآيةَ لا تَقتَضي أحَدَ الأمرَينِ بِعينَه؛ إذ قَولُه: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} يَحتَمِلُ جَميعَ الرَّأسِ، أو بَعضَه، ولا دَلالةَ في الآيةِ على استيعابِه، ولا عَدَمِ استيعابِه، وفي هذا الحَديثِ أنَّ عَبدَ اللَّهِ بنَ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما كان إذا تَوضَّأ يَكتَفي بمَسحِ بَعضِ الرَّأسِ، أي: يَمسَحُ شيئًا مِن رَأسِه فقَط ولا يَستَوعِبُه، والمَسألةُ فيها خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ رَأيِ ابنِ عُمَرَ في عَدَمِ استيعابِ مَسحِ الرَّأسِ في الوُضوءِ .