رأيتُ عبدَ اللَّهِ بنَ صَفوانَ بن أمية دخلَ المسجدَ يومَ الجمُعةِ ، وعبدُ اللَّهِ بنُ الزُّبَيْرِ رضيَ اللَّهُ عنهما يخطبُ على المنبرِ ، وعليهِ إزارٌ ورداءٌ ونعلانِ ، وَهوَ مُعتمٌ بعمامةٍ ، فاستلمَ الرُّكنَ ثمَّ قالَ: السَّلامُ عليكَ يا أميرَ المؤمنينَ ورحمةُ اللَّهِ وبرَكاتُهُ ثمَّ جلَسَ ولم يركَعْ
أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (2175) بلفظه
يَومُ الجُمُعةِ يَومٌ فاضِلٌ، وهو من أفضَلِ أيَّامِ الأسبوعِ، وقد خُصَّ بخَصائِصَ كَثيرةٍ، ومنها صَلاةُ الجُمُعةِ مَعَ الخُطبَتَينِ؛ ولذا جاءَتِ النُّصوصُ بالحَثِّ على التَّبكيرِ لحُضورِ الجُمُعةِ والمُسابَقةِ إليها لسَماعِ الذِّكْرِ، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الجمعة: 9] ، وإذا جاءَ الشَّخصُ والإمامُ يَخطُبُ يَومَ الجُمُعةِ فيُشرَعُ له أن يُصَلِّيَ رَكعَتَينِ تَحيَّةَ المَسجِدِ، وله أن يَجلِسَ مُباشَرةً؛ فقد كان جَماعةٌ مِنَ التَّابِعينَ يَدخُلونَ المَسجِدَ والخَطيبُ يَخطُبُ في عَهدِ الصَّحابةِ فيَجلِسونَ، ولا يُنكَرُ عليهم؛ ففي هذا الحَديثِ يُخبرُ هشامُ بنُ عُروةَ أحَدُ التَّابِعينَ أنَّه رَأى عَبدَ اللَّهِ بنَ صَفوانَ بنِ أُمَيَّةَ -وهو مِن أشرافِ قُرَيشٍ ولا صُحبةَ له- دَخَل المَسجِدَ يَومَ الجُمعةِ وكان عَبدُ اللَّهِ بنُ الزُّبَيرِ رَضِيَ اللهُ عنهما يَخطُبُ على المِنبَرِ، وعلى عَبدِ اللَّهِ بنِ صَفوانَ إزارٌ ورِداءٌ ونَعلانِ، وهو مُعتَمٌّ بعِمامةٍ، أي: قد لَبِسَ عِمامةً وعَصَبَها على رَأسِه، فاستَلمَ الرُّكنَ، أي: يَحتَمِلُ أنَّه الحَجَرُ الأسودُ أوِ الرُّكنُ اليَمانيُّ، وأنَّ ابنَ الزُّبَيرِ كان يَخطُبُ في المَسجِدِ الحَرامِ أيَّامَ خِلافتِه في مَكَّةَ، ثُمَّ سَلَّمَ عَبدُ اللَّهِ بنُ صَفوانَ على ابنِ الزُّبَيرِ، فقال: السَّلامُ عليك يا أميرَ المُؤمِنينَ ورَحمةُ اللهِ وبَرَكاتُه، أي: وهذا مِنه إقرارٌ لخِلافةِ ابنِ الزُّبَيرِ، ثُمَّ جَلسَ ولم يَركَعْ، أي: أنَّه جَلسَ والخَطيبُ يَخطُبُ ولم يُصَلِّ تَحيَّةَ المَسجِدِ، ولم يُنكِرْ عليه ابنُ الزُّبَيرِ رَضِيَ اللهُ عنه.
والمَسألةُ فيها خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ تَحَدُّثِ النَّاسِ مَعَ الخَطيبِ يَومَ الجُمعةِ أثناءَ الخُطبةِ.
وفيه مَشروعيَّةُ الجُلوسِ عِندَ دُخولِ المَسجِدِ دونَ صَلاةِ تَحيَّةِ المَسجِدِ.
وفيه مَشروعيَّةُ تَخصيصِ الخَطيبِ بالسَّلامِ عليه وهو يَخطُبُ .