قولُ عمرَ ألا لا تَحِلُّ إلَّا لمن حازَهُ وقبضَهُ
مِنَ الأحكامِ الشَّرعيَّةِ التي جاءَ بَيانُها وتَفصيلُها في السُّنَّةِ أحكامُ الهِبةِ بأن يَهَبَ الشَّخصُ لغَيرِه هِبةً مِن مالٍ أو مَتاعٍ أو أرضٍ ونَحوِ ذلك، ولكِن للهبةِ شُروطٌ مَتى تَوفَّرَت صَحَّتِ الهبةُ وتَمَلَّكها مَن وُهِبَت له، ومِن ذلك القَبضُ بأن يَقبضَ الشَّخصُ الهِبةَ ويَحوزَها، فإنَّه مَتى قَبَضَها تَمَلَّكَها وأصبَحَت تَحتَ تَصَرُّفِه، ومَتى لم يَقبِضْها فإنَّه يَصِحُّ لصاحِبِ الهبةِ الرُّجوعُ عنها، وهذا الحَديثُ جُزءٌ من حديثٍ جاءَ عن عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه قال: ما بالُ أقوامٍ يَنحَلونَ أبناءَهم، أي: يَهَبونَ لأبنائِهم هباتٍ، فإذا ماتَ الابنُ قال الأبُ: مالي وفي يَدي، أي: أنَّه ما زال مِلكًا لي وليسَ لورَثةِ المَيِّتِ، وإذا ماتَ الأبُ قال: قد كُنتُ نَحَلتُ ابني كَذا وكَذا، أي: كُنتُ قد أعطَيتُه فله أخذُه ولا يَدخُلُ في التَّرِكةِ، ثُمَّ قال عُمَرُ عِندَ ذلك: ألَا لا تَحِلُّ إلَّا لمَن حازَه وقَبَضَه، أي: لا تَصِحُّ الهِبةُ ويَتَمَلَّكُها الشَّخصُ إلَّا إذا حازَها، أي: أخذَها وقَبضَها؛ فعِندَ ذلك تَكونُ مِلكًا له، والمَسألةُ فيها خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ أنَّ الهبةَ لا تُملَكُ إلَّا بالقَبضِ .