عن عمرِو بنِ حُرَيثٍ قال كنْتُ في بَطْنِ المرأةِ يومَ بَدْرٍ
جيلُ الصَّحابةِ خَيرُ القُرونِ، وهم أيضًا خَيرُ هذه الأُمَّةِ، أثنى اللهُ تعالى عليهم ومَدَحَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبَيَّنَ فَضلَهم في أحاديثَ كَثيرةٍ؛ وذلك لِما قاموا به مِن نُصرةِ هذا الدِّينِ والجِهادِ في سَبيلِ اللهِ تعالى، وشَرَفُ الصَّحابةِ يَشمَلُ كُلَّ مَن أدرَكَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولو كان صَغيرًا؛ فقد كان هناكَ جَماعةٌ مِنَ الصَّحابةِ توفِّي النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهم صِغارٌ، ومِن أولئِكَ الصَّحابةِ الصَّحابيُّ عَمرُو بنُ حُرَيثٍ القُرَشيُّ، فهو صَحابيُّ وأبوه صَحابيٌّ، وقد مَسَحَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم برَأسِ عَمرٍو، ودَعا له بالبَرَكةِ، وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ عَمرُو بنُ حُرَيثٍ عن وقتِ وِلادَتِه، فيَقولُ: كُنتُ في بَطنِ المَرأةِ يَومَ بَدرٍ، أي: أنَّه يَومَ غَزوةِ بَدرٍ كان ما يَزالُ جَنينًا في بَطنِ أُمِّه، وغَزوةُ بَدرٍ كانت في السَّنةِ الثَّانيةِ للهجرةِ، وورَدَت رِواياتٌ أُخرى في تاريخِ مَولِدِه؛ فقيل: إنَّه وُلدَ في أيَّامِ بَدرٍ، وقيل: قَبلَ الهِجرةِ بسَنَتَينِ، وقيل غَيرُ ذلك.
وفي الحَديثِ بَيانُ عَدَمِ وِلادةِ عَمرِو بنِ حُرَيثٍ رَضِيَ اللهُ عنه قَبلَ يَومِ بَدرٍ.
وفيه إثباتُ الصُّحبةِ لعَمرِو بنِ حُرَيثٍ رَضِيَ اللهُ عنه .