في قولِه ِتعالى وَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَفَضتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ قال هذا في شأنِ عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها وفيما قيلَ كادَ أصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ يَهْلَكُوا فيه
أخرجه الطبراني (23/ 141)، (195) بلفظه.
مِن خيرةِ أزواجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عائِشةُ رَضِيَ اللهُ عنها الصِّدِّيقةُ بنتُ الصِّدِّيقِ الطَّاهرةُ رَضِيَ اللهُ عنها، وقد رَماها أهلُ النِّفاقِ بالفاحِشةِ كَذِبًا وبُهتانًا، فبَرَّأها اللهُ تعالى مِن فوقِ سَبعِ سَمواتٍ، وأنزَل فيها قُرآنًا يُتلى إلى يَومِ القيامةِ، ولشِدَّةِ الأمرِ الذي وقَعَ على عائِشةَ خاضَ بَعضُ الصَّحابةِ في الكَلامِ فيها بمِثلِ ما خاضَ به أهلُ النِّفاقِ؛ ولهذا قال تعالى: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ} أيُّها الخائِضونَ في شَأنِ عائِشةَ، المُشيعونَ فيها الكَذِبَ والإثمَ، بأن قَبِلَ تَوبَتَكُم وإنابَتَكُم إليه في الدُّنيا، ولم يُعاجِلْكُم بالعُقوبةِ، وعَفا عنكُم لإيمانِكُم {لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النور: 14] أي: لأصابَكُم بما خُضتُم فيه مِن أمرِها عاجِلًا في الدُّنيا عَذابٌ عَظيمٌ.
قال قتادةُ في تَفسيرِها: هذا في شَأنِ عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها، أي: نَزَلت هذه الآيةُ في شَأنِ الذينَ تَكَلَّموا في عائِشةَ، وفيما قيل كادَ أصحابُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يَهلِكوا فيه، أي: يَقَعوا في الهَلكةِ بسَبَبِ الخَوضِ في شَأنِ عائِشةَ، ويُصيبَهمُ العَذابُ الأليمُ لولا أنَّ اللَّهَ رَحِمَهم، وهذا فيمَن عِندَه إيمانٌ رَزَقه اللَّهُ بسَبَبِه التَّوبةَ إليه، كَمِسطَحٍ، وحَسَّانَ، وحَمنةَ بنتِ جَحشٍ، فتابَ اللهُ عليه، فأمَّا مَن خاضَ فيه مِنَ المُنافِقينَ كعَبدِ اللهِ بنِ أُبَيٍّ بنِ سَلولَ وأضرابِه، فليسَ أولئِكَ مُرادينَ في هذه الآيةِ؛ لأنَّه ليسَ عِندَهم مِنَ الإيمانِ والعَمَلِ الصَّالحِ ما يُعادِلُ هذا.
وفي الحَديثِ بَيانُ سَبَبِ نُزولِ الآيةِ.
وفيه رَحمةُ اللهِ تعالى بالصَّحابةِ مِن خَوضِهم في أمرِ عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها .