أنَّ رجلًا سقطتْ عليهِ جَرَّةٌ من دِيرٍ بالكوفةِ فأَتَى بها عليًّا رضي اللهُ عنهُ فقال اقْسِمْها أخماسًا ثم قال خُذْ منها أربعةَ أخماسٍ ودَعْ واحدًا ثم قال في حَيِّكَ فقراءُ ومساكينُ قال نعم قال فاقْسمْها فِيهم
أخرجه البييهقي في ((الكبرى)) (4/ 156)، وفي ((المعرفة)) (6/175) باختلاف يسير.
بَيَّنَتِ الشَّريعةُ أحكامَ اللُّقَطةِ، وهيَ اسمُ المالِ المَلقوطُ، أي: المَوجودِ.
والِالتِقاطُ: أن يَعثُرَ الشَّخصُ على الشَّيءِ مِن غَيرِ قَصدٍ وطَلَبٍ، ومِن أنواعِ اللُّقَطةِ الرِّكازُ، وهو كُنوزُ الجاهليَّةِ المَدفونةُ في الأرضِ، فإذا وجَدَها الشَّخصُ فإنَّه يُخرِجُ مِنها الخُمُسَ، ويَتَمَلَّكُ الباقيَ، وفي هذا الحَديثِ أنَّ رَجُلًا سَقَطَت عليه جَرَّةٌ.
وهيَ عِبارةٌ عن إناءٍ مِن خَزَفٍ، فيها أربَعةُ آلافِ دِرهَمٍ، كَما في رِوايةٍ أُخرى، مِن دَيرٍ بالكوفةِ.
الدَّيرُ: هو مَعبَدُ الرُّهبانِ والرَّاهباتِ، وكان هذا الدَّيرُ قديمًا في الكوفةِ، فذَهَبَ الرَّجُلُ بهذه الجَرَّةِ إلى عليِّ بنِ أبي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عنه يَسألُه عنها، كَيف يَصنَعُ بها؟ فقال عليٌّ: اقسِمْها أخماسًا، أي: اقسِمِ المالَ الذي في هذه الجَرَّةِ خَمسةَ أقسامٍ، ثُمَّ خُذْ مِنها أربَعةَ أخماسٍ فهو لك، ودَعْ واحِدًا، أي: الخُمُسُ الأخيرُ اترُكْه، ثُمَّ قال له: في حَيِّك فُقَراءُ ومَساكينُ، أي: هَل في المَكانِ الذي تَسكُنُ فيه فُقَراءُ ومَساكينُ؟ فقال الرَّجُلُ: نَعَم.
فقال له عليٌّ: فاقسِمْها فيهم، أي: اقسِمِ الخُمُسَ الأخيرَ هذا ووزِّعْه عليهم.
وفي الحَديثِ أنَّ الرِّكازَ يُخرَجُ مِنه الخُمُسُ.
وفيه أنَّ مَصرِفَ الرِّكازِ همُ الفُقَراءُ والمَساكينُ.
وفيه أنَّ لواجِدِ الرِّكازِ تَفرِقَتَه بنَفسِه .