عَنْ عُمرَ في حَديثِ السَّقِيفَةِ ، أَنَّهُ قال : إنِّي قائلٌ مَقالَةً ، قد قُدِّرَ لي أنْ أَقولهَا ، فمَن وعاها وحفِظَها ، فليُحَدِّثْ بِها
رِوايةُ الأحاديثِ والتَّحديثُ بها حَصَل فيه خِلافٌ قديمٌ بَينَ الصَّحابةِ، فكان بَعضُهم يَمنَعُ مِنَ التَّحديثِ خَشيةَ أن يَختَلطَ شَيءٌ مِنها بالقُرآنِ، وبَعضُهم أجازَ رِوايةَ الأحاديثِ، واستَقَرَّ الأمرُ على الجَوازِ، وقد جاءَ عن جَماعةٍ مِنَ الصَّحابةِ إجازةُ التَّحديثِ؛ ففي هذا الحَديثِ أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ قال في حَديثِ السَّقيفةِ.
يَقصِدُ سَقيفةَ بني ساعِدةَ التي اجتَمَعَ الصَّحابةُ فيها لتدارُسِ مَن يَكونُ الخَليفةَ بَعدَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولكِنَّ الصَّحيحَ أنَّ هذا المَقولةَ لم تَكُنْ في سَقيفةِ بني ساعِدةَ؛ وذلك أنَّ عُمَرَ كان يُريدُ أن يَتَكَلَّمَ في سَقيفةِ بني ساعِدةَ، ثُمَّ إنَّه لم يَتَكَلَّمْ وتَرَكَ الكَلامَ لأبي بَكرٍ، وهذا المَقولةُ كانت في آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّها عُمَرُ رضِيَ اللهُ عنه عِندَما سَمِعَ أنَّ بَعضَ النَّاسِ يَنتَظِرُ مَوتَ عُمَرَ حتَّى يُبايِعَ مَن شاءَ، فانتَظَرَ عُمَرُ حتَّى رَجَعَ مِنَ الحَجِّ، ثُمَّ جَمَعَ النَّاسَ في المَسجِدِ، ثُمَّ قال: إنِّي قائِلٌ مَقالةً -أي: سَأقولُ كَلامًا فَصلًا في هذا الأمرِ- قد قُدِّرَ لي أن أقولَها، أي: قد كُتِبَ عليَّ قَولُها وبَيانُها، فمَن وعاها وحَفِظَها فليُحَدِّثْ بها، أي: فمَن فَهِمَ كَلامي واستَوعَبَه وحَفِظَه فله أن يُحَدِّثَ به مَن شاءَ مِنَ النَّاسِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ التَّحديثِ بالحَديثِ لمَن فَهِمَه وحَفِظَه.
وفيه بَيانُ إذنِ عُمَرَ بالتَّحديثِ .