كان سعدُ بْنُ أبي وقَّاصٍ رضيَ اللهُ عنهُ في نَفَرٍ فذَكروا عليًّا رضيَ اللهُ عنهُ فَشَتَمُوهُ ، فقال سَعْدٌ رضيَ اللهُ عنهُ : مَهْلًا عن أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فَإنَّا أَصَبْنا ذَنْبًا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ ، فأنزلَ اللهُ – عزَّ وجلَّ : لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ وأرْجو أنْ تَكُونَ رحمةٌ مِنَ اللهِ – تعالى – سَبَقَتْ لَنا .

فقال بعضُهمْ : إنْ كان واللهِ يُبْغِضُكَ ويشتمُكَ الأُخَيْنِسَ .

فَضَحِكَ سَعْدٌ رضيَ اللهُ عنهُ حتى اسْتَعْلاهُ الضَّحِكُ ، ثُمَّ قال : أَوَ ليس الرجلُ قد يَجِدُ على أَخِيهِ في الأمرِ يكونُ بينَهُ وبينَهُ ، ثُمَّ لا يبلغُ ذلكَ أَمانَتَهُ ، وذكرَ كَلِمَةً أُخْرَى

الدلالات الموضوعية:# آفات اللسان - الذب عن عرض المسلم# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# مناقب وفضائل - سعد بن أبي وقاص# آفات اللسان - الرجل يذب عن عرض أخيه# تفسير آيات - سورة الأنفال
المصدر: المطالب العالية
الراوي: خيثمة بن عبدالرحمن
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الحاكم (3271) بلفظه، وابن عساكر (20/ 357) باختلاف يسير، وابن أبي حاتم في ((التفسير)) (9163) بنحوه.

الشرح والتوضيح

جيلُ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم خَيرُ القُرونِ، وهم أيضًا خَيرُ هذه الأُمَّةِ، أثنى اللهُ تعالى عليهم، ومَدَحَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وبَيَّنَ فَضلَهم في أحاديثَ كَثيرةٍ؛ ولذلك كان مِن عَقيدةِ أهلِ السُّنَّةِ حُبُّ صَحابةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والثَّناءُ عليهم، وذِكرُ فضائِلِهم، وعَدَمُ ذِكرِ ما حَصَل بَينَهم، والزَّجرُ عن ذِكرِ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم بسوءٍ، وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ خَيثَمةُ، وهو أحَدُ التَّابِعينَ، أنَّ سَعدَ بنَ أبي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عنه كان في نَفَرٍ، أي: في جَماعةٍ مِنَ النَّاسِ، وفي رِوايةٍ: كانوا في سَفَرٍ، فذَكَروا عليًّا رَضِيَ اللهُ عنه فشَتَموه، أي: ذَكَرَ بَعضُ ذلك النَّفرِ عليَّ بنَ أبي طالبٍ فسَبُّوه ونالوا مِنه.

فقال لهم سَعدٌ رَضِيَ اللهُ عنه: مَهلًا عن أصحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: كُفُّوا عنِ التَّكَلُّمِ والطَّعنِ في أصحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واحذَروا ذلك، فإنَّا أصَبنا ذَنبًا، وفي رِوايةٍ: دُنيا، مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: لعَلَّه يَقصِدُ كَونَهم قَبِلوا الفِديةَ مِن أُسارى بَدرٍ، فأنزَل اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [الأنفال: 68] ، وأرجو أن تَكونَ رَحمةً مِنَ اللهِ تعالى سَبَقَت لنا، أي: أرجو أنَّ اللَّهَ قد رَحِمَ صَحابةَ نَبيِّه كُلَّهم.

فقال بَعضُ أولئِكَ النَّفرِ لسَعدٍ: إن كان واللَّهِ يُبغِضُك ويُسَمِّيك الأُخَينِسَ! أي: أنَّ عَليًّا كان مِمَّن يُبغِضُك يا سَعدُ ويَسُبُّك، بَل يُسَمِّيك بالأُخَينِسِ، وهو تَصغيرُ الأخنَسِ، وهو الذي قدِ انخَنَسَ أنفُه، وهو انقِباضُ قَصَبةِ الأنفِ وعَرضِ الأرنَبةِ، وأنتَ تُدافِعُ عنه، فضَحِك سَعدٌ رَضِيَ اللهُ عنه حتَّى استَعلاه الضَّحِكُ، أي: غَلبَ عليه الضَّحِكُ مِن قَولِهم ذلك، ثُمَّ قال لهم: أوَليسَ الرَّجُلُ قد يَجِدُ، أي: يَغضَبُ، على أخيه في الأمرِ يَكونُ بَينَه وبَينَه، أي: أنَّ الرَّجُلَ قد يَحصُلُ بَينَه وبَينَ أخيه شَيءٌ يَجعَلُه يَغضَبُ مِنه ويَسوءُه ذلك، فيَتَكَلَّمُ عليه، ثُمَّ لا يَبلُغُ ذلك أمانَتَه، أي: أنَّه مَعَ ذلك لا يَكونُ ذلك سَبَبًا في الطَّعنِ في أمانَتِه وما عُلمَ فيه مِنَ الخَيرِ، وذَكَرَ كَلمةً أُخرى، أي: ذَكَرَ سَعدٌ كَلمةً أُخرى يَحتَمِلُ أنَّها في الثَّناءِ على عليٍّ رَضِيَ اللهُ عنه.

وفي الحَديثِ الزَّجرُ عن ذِكرِ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم بسوءٍ.

وفيه بَيانُ ما كان عليه الصَّحابةُ مِن ثَناءِ بَعضِهم على بَعضٍ مَعَ ما وقَعَ بَينَهم.

وفيه فَضلُ سَعدِ بنِ أبي وَقَّاصٍ .

الأصول والأحكام

المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية (17/ 94) 4172 - قال إسحاق: أخبرنا زكريا بن عدي، عن عبيد الله بن عمرو الرقي، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عمرو بن مرة، عن خيثمة ، قال: كان سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه في نفر، فذكروا عليا رضي الله عنه فشتموه، فقال سعد رضي الله عنه: مهلا عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنا أصبنا ذنبا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل: {لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم} وأرجو أن تكون رحمة من الله تعالى سبقت لنا، فقال بعضهم: إن كان والله يبغضك ويسميك الأخينس، فضحك سعد رضي الله عنه حتى استعلاه الضحك، ثم قال: أو ليس الرجل قد يجد على أخيه في الأمر، يكون بينه وبينه، ثم لا يبلغ ذلك أمانته، وذكر كلمة أخرى.

هذا إسناد صحيح، وقد اشتمل على فوائد جليلة.

المستدرك على الصحيحين للحاكم (2/ 359) 3271 -حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أنبأ محمد بن شاذان الجوهري، ثنا زكريا بن عدي، ثنا عبيد الله بن عمرو الرقي، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عمرو بن مرة، عن خيثمة، قال: كان سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، في نفر فذكروا عليا فشتموه، فقال سعد: مهلا عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنا أصبنا دنيا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم " فأنزل الله عز وجل {لولا كتاب من الله سبق، لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم} [الأنفال: 68] فأرجو أن تكون رحمة من عند الله سبقت لنا.

فقال بعضهم: فوالله إنه كان يبغضك ويسميك الأخنس.

فضحك سعد حتى استعلاه الضحك، ثم قال: أليس قد يجد المرء على أخيه في الأمر يكون بينه وبينه، ثم لا يبلغ ذلك أمانته وذكر كلمة أخرى

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.

[تاريخ دمشق - لابن عساكر] (20/ 357) :

أخبرنا أبو الحسن السلمي أنا أبو القاسم بن أبي العلاء أنا أبو محمد بن أبي نصر أنا خيثمة نا هلال بن العلاء نا أبي وعبد الله بن جعفر قالا نا عبيد الله عن زيد عن عمرو بن مرة عن أبي عبد الرحيم قال كان ‌سعد بن أبي وقاص جالسا ذات يوم وعنده نفر من أصحابه إذ ذكروا ‌عليا فنالوا منه فقال مهلا عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنا أذنبنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذنبا فأنزل الله " لولا كتاب من الله سبق " الآية فكنا نرى أنها رحمة من الله سبقت لنا فقال بعضهم أما والله إنه ليبغضك ويشتمك الأحسن ‌فضحك ‌سعد حتى استعلاه ‌الضحك ثم قال أو ليس الرجل يكون في نفسه ‌على أخيه الشئ ثم لا يبلغ ذلك منه ذنبه وأمانته.

تفسير ابن أبي حاتم (5/ 1734) 9163 - حدثنا أبي ثنا عبد الله بن جعفر الرقي ثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن عمرو بن مرة عن خيثمة قال: كان سعد جالسا ذات يوم وعنده نفر من أصحابه، إذ ذكر رجلا فنالوا منه، فقال: مهلا عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنا أذنبنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذنبا فأنزل الله عز وجل لولا كتاب من الله سبق الآية، فكنا نرى أنها رحمة من الله سبقت.

أحاديث ذات صلة