- كان لي ولإخوتي غلامٌ أبلَى يومَ القادسيَّةِ فأردتُ عِتقَه لما صنع فذكرتُ ذلك لعمرَ فقال : لا تُفسِدْ عليهم نصيبَهم حتَّى يبلُغوا.
فإن رغَبوا فيما رغبتَ فيه، وإلا لم تُفسِدْ عليهم نصيبَهم
أخرجه ابن حزم في ((المحلى)) (9/191)
فرَّقَتِ الشَّريعةُ في الأحكامِ بَينَ الحُرِّ والعَبدِ؛ وذلك لطَبيعةِ الصِّفةِ المُتَعَلِّقةِ بهما، فالعَبدُ ليس مستقِلًّا بتَصَرُّفاتِه لأنَّه مِلكٌ لسَيِّدِه، وذِمَّتُه مَشغولةٌ للغَيرِ، وقد يَشتَرِكُ في العَبدِ عِدَّةُ أشخاصٍ، فيَكونُ لكُلِّ واحِدٍ مِنهم جُزءٌ مِنه، ومَن أرادَ مِنهم أن يُعتِقَ نَصيبَه فله ذلك، ولكِن هَل يَجِبُ عليه أن يُعتِقَ بَقيَّةَ العَبدِ، بحَيثُ يُقوِّمُ العَبدَ قيمةَ عَدلٍ، ويُعطي بَقيَّةَ الشُّرَكاءِ حِصَصَهم أم لا؟ ففي هذا الحَديثِ يُخبرُ الأسوَدُ بنُ يَزيدَ، وهو أحَدُ التَّابِعينَ، أنَّه كان له ولإخوتِه غُلامٌ، أي: أنَّهمُ اشتَرَكوا في عَبدٍ، أبلى يَومَ القادِسيَّةِ، أي: حَضَرَ مَعرَكةَ القادِسيَّةِ وقاتَل فيها، وكانت سَنةَ أربَعَ عَشرةَ للهِجرةِ بقيادةِ سَعدِ بنِ أبي وَقَّاصٍ ضِدَّ الفُرسِ، فأرادَ الأسوَدُ عِتقَ العَبدِ مُكافأةً له على صَنيعِه في المَعرَكةِ؛ فذَهَبَ يَسألُ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه: هَل له أن يُعتِقَه أم لا؟ فقال عُمَرُ: لا تُفسِدْ عليهم نَصيبَهم حتَّى يَبلُغوا، أي: ليسَ لك أن تُعتِقَه فتُفسِدَ بذلك نَصيبَ إخوتِك، وكان بَعضُ إخوتِه صَغيرًا لم يَبلُغْ بَعدُ، ومِنهم عَبدُ الرَّحمَنِ بنُ يَزيدَ، كَما في الرِّوايةِ الأُخرى.
فإن رَغِبوا فيما رَغِبتَ فيه، أي: إذا بَلغَ إخوتُك فأحَبُّوا العِتقَ فلهم ذلك، وإلَّا لم يَكُنْ عليك أن تُفسِدَ عليهم نَصيبَهم، أي: مِنَ العَبدِ، وفي المَسألةِ خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الاشتِراكِ في العَبدِ.
وفيه التَّوقُّفُ في عِتقِ العَبدِ المُشتَرَكِ إذا كان أحَدُ الشُّرَكاءِ قاصِرًا حتَّى يَبلُغَ ويَأذَنَ .
المحلى ت: أحمد شاكر (9/ 191) ومن طريق سعيد بن منصور نا جرير عن منصور عن النخعي عن الاسود قال: كان لى ولاخوتي غلام ابلى يوم القادسية فأردت عتقه لما صنع فذكرت ذلك لعمر فقال: اتفسد عليهم نصيبهم حتى يبلغوا فان رغبوا فيما رغبت فيه والا لم تفسد عليهم نصيبهم