عن أسماءَ أنها قالت عند موتِها إذا أنا متُّ فاغسلوني وكفِّنوني وأجمروا ثيابي وحنِّطوني ولا تتبعوني بنارٍ
أخرجه مالك (768)، وابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (8/ 254)، والبيهقي (6785) باختلاف يسير.
بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كُلَّ ما يَتَعَلَّقُ بالأحكامِ المُتَعَلِّقةِ بالمَيِّتِ مِن كَيفيَّةِ تَغسيلِه والصَّلاةِ عليه والسَّيرِ بالجِنازةِ ودَفنِه، وفي هذا الحَديثِ أنَّ أسماءَ بنتَ أبي بَكرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عنهما أوصَت عِندَ مَوتِها، أي: عِندَ حُضورِ أجَلِها، فقالت: إذا أنا مُتُّ فاغسِلوني، أي: غُسلَ المَيِّتِ، وكَفِّنوني، أي: بالثِّيابِ التي يُكَفَّنُ فيها المَيِّتُ، وأجمِروا ثيابي، أي: بَخِّروها بالعودِ وغَيرِ ذلك مِمَّا يُتَبَخَّرُ به، والأصلُ في ذلك أنَّ المَيِّتَ يَحتاجُ إلى تَطييبِ ريحِه وريحِ كَفَنِه؛ فإنَّ ذلك مِن إكرامِه وصيانَتِه؛ لئَلَّا تَظهَرَ مِنه ريحٌ مَكروهةٌ؛ ولذلك شُرِعَ في غُسلِه الكافورُ ليُطَيَّبَ ريحُه ولتَخفى الرِّيحُ الكَريهةُ إن كانت، وحَنِّطوني.
الحَنوطُ: ما يُجعَلُ في جَسَدِ المَيِّتِ وكَفَنِه مِنَ الطِّيبِ والمِسكِ والعنبَرِ والكافورِ وكُلِّ ما الغَرَضُ مِنه ريحُه حتَّى لا تَظهَرَ رائِحةٌ مِنَ المَيِّتِ، ولا تَتْبَعوني بنارٍ، أي: لا تَسيروا في جِنازَتي ومَعَكُم نارٌ، سَواءٌ كان بمِجمَرٍ أو غَيرِه؛ لِما فيه مِنَ التَّفاؤُلِ؛ ولأنَّ ذلك كان مِن شِعارِ الجاهليَّةِ، فشُرِعَت مُخالفتُه إذا لم يَكُنْ له وَجهٌ مَقصودٌ في الشَّريعةِ، ويُحتَمَلُ أنَّ المَنعَ مِنه؛ لأنَّه كان يُفعَلُ على وَجهِ الظُّهورِ والتَّعالي.
وفي الحَديثِ النَّهيُ عن اتِّباعِ الجِنازةِ بنارٍ.
وفيه مَشروعيَّةُ الوصيَّةِ عِندَ المَوتِ.
وفيه مَشروعيَّةُ وَضعِ الحَنوطِ والطِّيبِ على المَيِّتِ .
موطأ مالك ت الأعظمي (2/ 316) 768 - مالك، عن هشام بن عروة، عن أسماء بنت أبي بكر أنها قالت لأهلها: أجمروا ثيابي إذا مت.
ثم حنطوني.
ولا تذروا على كفني حناطا.
ولا تتبعوني بنار.
الطبقات الكبرى ط دار صادر (8/ 254) أخبرنا الفضل بن دكين، حدثنا حفص بن غياث، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر قال: أوصت إذا أنا مت فاغسلوني وكفنوني وحنطوني ولا تذروا على كفني حنوطا ولا تتبعوني بنار .
السنن الكبرى للبيهقي ت التركي (7/ 255) 6785 - أخبرنا أبو أحمد المهرجانى، أخبرنا أبو بكر ابن جعفر المزكى، حدثنا محمد بن إبراهيم، حدثنا ابن بكير، حدثنا مالك، عن هشام ابن عروة، عن أبيه، عن أسماء بنت أبى بكر -رضي الله عنها- أنها قالت لأهلها: أجمروا ثيابى إذا مت، ثم حنطونى، ولا تذروا على كفنى حنوطا، ولا تتبعونى بنار