سأل رجُلٌ ابنَ عُمَرَ، فقال: إنِّي أُصلِّي في بَيْتي، ثمَّ أُدرِكُ الصلاةَ مع الإمامِ، أَيَّتُهما أجعَلُ صلاتي؟ فقال: أوَ ذلكَ إليكَ؟! إنَّما ذلكَ إلى اللهِ، يجعَلُ أَيَّتَهما شاء.

الدلالات الموضوعية:# صلاة - فضل الصلوات والمحافظة عليها# صلاة - الصلاة في البيوت# صلاة الجماعة والإمامة - من صلى في منزله ثم حضر الجماعة
المصدر: تخريج شرح السنة
الراوي: نافع
المحدث: شعيب الأرناووط
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه مالك (436) واللفظ له، وعبد الرزاق (3939)، وابن أبي شيبة (6663)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (2147) بمعناه.

الشرح والتوضيح

صَلاةُ الجَماعةِ لها فضلٌ عَظيمٌ وأجرٌ كَبيرٌ، وقد رَغَّبَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في حُضورِ الجَماعةِ، فيُشرَعُ للشَّخصِ حُضورُها والتَّبكيرُ لها حتَّى يَنالَ الأجرَ والثَّوابَ العَظيمَ مِنَ الرَّبِّ الكَريمِ، ومِنَ الأحكامِ المُتَعَلِّقةِ بصَلاةِ الجَماعةِ أنَّ الإنسانَ إذا أدرَكَ الجَماعةَ في المَسجِدِ، وكان قد صَلَّى الصَّلاةَ مُنفرِدًا، فله أن يَدخُلَ في تلك الجَماعةِ ويُعيدَ الصَّلاةَ حتَّى يَنالَ أجرَ الجَماعةِ، لكِن ما الصَّلاةُ التي تُحتَسَبُ للشَّخصِ: هَل الأولى أم الثَّانيةُ؟ اختَلف أهلُ العِلمِ في ذلك؛ ففي هذا الحَديثِ أنَّ رَجُلًا سَأل عَبدَ اللَّهِ بنَ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما، فقال: إنِّي أُصَلِّي في بَيتي، أي: مُنفرِدًا، ثُمَّ أُدرِكُ الصَّلاةَ مَعَ الإمامِ، أي: صَلاةَ الجَماعةِ في المَسجِدِ، أيَّتَهما أجعَلُ صَلاتي؟ أي: ما الصَّلاةُ التي أعتَدُّ بها عن فَرضي: هَل التي صَلَّيتُها في بَيتي أم التي صَلَّيتُها مَعَ الإمامِ؟ فقال له ابنُ عُمَرَ: أوَ ذلك إليك؟! أي: استَنكَرَ عليه أن يُرجِعَ حُسبانَ الصَّلاةِ لنَفسِه، والمَعنى: ليسَ ذلك لك، إنَّما ذلك إلى اللهِ، يَجعَلُ أيَّتَهما شاءَ، ومُرادُه بذلك القَبولُ، أي: أنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ يَتَقَبَّلُ مِنك أيَّ صَلاةٍ شاءَ؛ إن شاءَ التي صَلَّيتَها وحدَك، أوِ التي صَلَّيتَها مَعَ الإمامِ، فتَكونُ إحداهما فريضةً، والأُخرى نافِلةً، والمَسألةُ فيها خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ إعادةِ الصَّلاةِ جَماعةً لمَن كان قد صَلَّى وَحدَه.

وفيه أنَّ اللَّهَ تعالى هو الذي يَحتَسِبُ إحدى صَلاتَيِ الشَّخصِ إذا كان قد صَلَّى مُنفرِدًا ثُمَّ صَلَّى جَماعةً .

الأصول والأحكام

موطأ مالك - رواية يحيى (2/ 182 ت الأعظمي) :

436 - مالك ، عن نافع ؛ أن رجلا سأل عبد الله ‌بن ‌عمر ، فقال: إني أصلي في بيتي، ثم أدرك الصلاة مع الإمام، أفأصلي معه؟

قال له عبد الله ‌بن ‌عمر: نعم.

قال الرجل: ‌أيتهما ‌أجعل ‌صلاتي؟

فقال له ‌ابن ‌عمر: أو ذلك إليك؟ إنما ذلك إلى الله يجعل أيتهما شاء .

مصنف عبد الرزاق (2/ 422 ت الأعظمي) :

3939 - عن ابن جريج قال: أخبرني نافع، أن ابن عمر قال: إن كنت قد صليت في أهلك، ثم أدركت الصلاة في المسجد مع الإمام، فصل معه، غير صلاة الصبح وصلاة المغرب التي يقال لها صلاة العشاء، فإنهما لا تصليان مرتين

مصنف ابن أبي شيبة (2/ 77 ت الحوت) :

6663 - حدثنا ابن نمير، عن عبيد الله، عن نافع، عن ‌ابن ‌عمر ، قال: إذا صلى ‌الرجل ‌في ‌بيته، ‌ثم ‌أدرك ‌جماعة ‌صلى ‌معهم ‌إلا ‌المغرب ‌والفجر

[شرح معاني الآثار - ط مصر] (1/ 365) :

2147 - ما حدثنا ابن مرزوق ، قال: ثنا أبو عاصم ، عن ابن جريج قال: أخبرني نافع: أن ‌ابن ‌عمر قال: ‌إن ‌صليت ‌في ‌أهلك ‌ثم ‌أدركت ‌الصلاة ، ‌فصلها ‌إلا ‌الصبح والمغرب ، فإنهما لا يعادان في يوم

أحاديث ذات صلة