- قال عُروةُ بنُ الزُّبَيرِ: إذا اضطُرِرتَ إلى بَدَنتِكِ، فاركَبْها رُكوبًا غَيرَ فادِحٍ ، وإنِ اضطُرِرتَ إلى لَبَنِها، فاشرَبْ ما بَعدَ رِيِّ فَصيلِها، فإذا نَحَرتَها، فانحَرْ فَصيلَها معها.

الدلالات الموضوعية:# آداب عامة - المباحات من الأفعال والأقوال# حج - ركوب الهدي# إحسان - الأخذ بالرخصة
المصدر: تخريج شرح السنة
الراوي: -
المحدث: شعيب الأرناووط
الحكم:إسناده صحيح

الشرح والتوضيح

مِنَ السُّنَنِ الشَّرعيَّةِ فيما يَتَعَلَّقُ بالكَعبةِ أنَّه يُشرَعُ للمَرءِ أن يَبعَثَ بالهَديِ لها، والهَديُ هو عِبارةٌ عَمَّا يُرسِلُه الشَّخصُ مِن بَهيمةِ الأنعامِ حتَّى يُذبَحَ في مَكَّةَ ويوزَّعَ على الفُقَراءِ والمَساكينِ؛ فقد كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُرسِلُ بالهَديِ إلى مَكَّةَ ويَظَلُّ في مَكانِه في المَدينةِ، وللهَديِ أحكامٌ تَتَعَلَّقُ به، وفي هذا الحَديثِ يَقولُ عُروةُ بنُ الزُّبَيرِ، وهو أحَدُ التَّابِعينَ: إذا اضطُرِرتَ إلى بدَنَتِك، أي: ناقَتِك التي أهدَيتَها للكَعبةِ، فاركَبْها رُكوبًا غَيرَ فادِحٍ، أي: غَيرَ مُثقِلٍ ومُؤلمٍ صَعبٍ عليها، وإنِ اضطُرِرتَ إلى لبَنِها فاشرَبْ ما بَعدَ رِيِّ فَصيلِها.

الفصيلُ: هو ولدُ النَّاقةِ، سُمِّيَ فَصيلًا لأنَّه يُفصَلُ عن أُمِّه، أي: إذا احتَجتَ إلى لبَنِها فلك أن تَشرَبَ مِنه، ولكِن بَعدَ أن يَشرَبَ ولَدُها، فإذا نَحَرتَها فانحَرْ فَصيلَها مَعَها، أي: يُلحَقُ ولدُها بها في لُزومِ نَحرِه مَعَها إذا وصَلَت إلى مَكَّةَ، لا سيَّما إذا كانت ولدَته بَعدَ تَعيينِها هَديًا.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ رُكوبِ الهَديِ عِندَ الحاجةِ بدونِ إضرارٍ به.

وفيه مَشروعيَّةُ الانتِفاعِ بلبَنِ النَّاقةِ عِندَ الحاجةِ بَعدَ اكتِفاءِ وَلَدِها مِنَ اللَّبَنِ.

وفيه أنَّ النَّاقةَ إذا أُهديَت وهيَ حامِلٌ ثُمَّ وَلدَت أنَّ ولدَها حُكمُه في النَّحرِ كحُكمِها؛ لأنَّ إهداءَها إخراجٌ لها مِن مِلكِ مُهدِيها للهِ تعالى .

أحاديث ذات صلة